الأسواق العالمية لا تأبه بانخفاض سعر الدولار

حجم الخط
0

الأسواق العالمية لا تأبه بانخفاض سعر الدولار

الأسواق العالمية لا تأبه بانخفاض سعر الدولارلندن ـ من مايك دولانوجيمي مكغيفر:كان الهدوء الذي هبط به الدولار الي مستويات قياسية هذا الاسبوع عاملا أساسيا في السماح لبقية أسواق المال العالمية بالمضي قدما في نشاطها المعتاد دون ان تأبه لنزوله. فلم تحدث أزمة ولم تثر ضجة. وبالنظر الي ارتفاع أسعار الاسهم العالمية واستقرار أسواق الائتمان يمكن بسهولة ألا يتنبه المرء لهبوط العملة الامريكية الي أدني مستوياتها أمام العملات الرئيسية منذ انهيار نظام بريتون وودز لاسعار الصرف في عام 1973.ويتناقض تماما الهدوء الذي استقبلت به أسواق الاسهم والسندات الانخفاض التاريخي في سعر الدولار مساء يوم الاربعاء الماضي مع حالة الذعر التي كانت في الماضي تصيب الاسواق عندما يبلغ الدولار مستويات غير مسبوقة. ويقول بعض المستثمرين ان الهدوء قد يبرره النظام الاقتصادي العالمي الجديد الذي يفرض اعادة التفكير في المبادئ العامة القديمة بما فيها العبء المالي الكبير الذي ينتج عن التحركات الحادة في سعر الدولار عملة الاحتياطيات العالمية. وحذر بيل غروس كبير مسؤولي الاستثمار في باسيفيك انفستمنت مانجمنت وهو صندوق عملاق للاستثمار في السندات يوم الاثنين الماضي من أثر اقتراب الدولار من مستواه القياسي البالغ 1.3670 دولار لليورو. وقال غروس الدولار يقترب من النزول دون مستويات الدعم واذا فعل فان ذلك سيكون له أثر كبير علي جميع الاسواق مؤكدا علي الضرر الذي سيلحق بأسواق السندات من تزايد المخاوف من التضخم الامريكي والتمويل الخارجي. وغروس ليس الوحيد الذي يري ذلك. فقد قال نيل ماكينون كبير الاقتصاديين في مجموعة اي.سي.يو وهي صندوق تحوط في لندن يدير اصولا تقدر قيمتها بنحو 1.3 مليار دولار ثمن انهيار الدولار سيكون كبيرا . وأضاف أن تسارعا حادا في خسائر الدولار قد يرفع رايات الخطر فيما يتعلق بالتضخم الامريكي وأسعار الفائدة ويقلق الاصول المالية الامريكية باضعاف مشتريات الاجانب الضخمة التي تعتمد عليها هذه الاصول ويحد من الاقبال علي المخاطر في كل مكان. واذا صدقت تحليلاتهما فان ارتفاع تكاليف الاقتراض واتساع الفروق بين أسعار الفائدة وتزايد الاضطرابات المالية بشكل عام تهدد بأن تخفض بسرعة اسعار الاسهم المرتفعة للغاية التي كان من اسباب ارتفاعها اقبال مديرين علي شراء حصص مسيطرة في شركاتهم بأموال مقترضة وتوقعات استمرار النمو الاقتصادي العالمي. لكن لا يبدو أن الاسواق تشعر بأي قلق. ففي الوقت الذي سجل فيه الدولار أدني مستوياته يوم الاربعاء الماضي حققت اسواق الاسهم العالمية ارتفاعات قياسية فارتفع مؤشر داو جونز الامريكي متجاوزا مستوي 13 الف نقطة لاول مرة وسجلت المؤشرات الاوروبية أعلي مستوياتها في ست سنوات ونصف السنة. وتأرجحت سندات الخزانة الامريكية داخل نطاقها القائم بارتياح وظل عائد السندات العشرية أقل بأكثر من نصف نقطة مئوية من ذروته التي سجلها العام الماضي. وسجلت العملة الامريكية انخفاضها القياسي امام الاوروبية الموحدة الي حوالي 1.37 دولار يوم الاربعاء أمام سلة عملات يتابعها مجلس الاحتياطي الاتحادي وتضم اليورو والين الياباني والجنيه الاسترليني والفرنك السويسري والدولار الكندي والدولار الاسترالي والكرونة السويدية. لكن سعر الدولار أمام هذه السله انخفض بأقل من ثلاثة بالمئة هذا العام وبأعلي قليلا من أربعة بالمئة علي مدي 12 شهرا. وهناك مؤشر اخر يعتبره مجلس الاحتياطي الاتحادي المؤشر الاوسع نطاقا الذي يقيس الدولار أمام 26 عملة منها عشرات العملات المربوطة بالدولار في دول نامية عملاقة في اسيا. وقد يكون هذا المؤشر بلغ أدني مستوياته في عشر سنوات لكنه أعلي بنسبة 25 بالمئة عن المستوي المتدني الذي هبط اليه بعد عام 1973. وهذه الرؤية الاشمل لضعف الدولار هي الاهم في تقييم أي أثر علي التضخم وبالتالي علي أسعار الفائدة وأسواق الاسهم. فدول اسيا ذات الاقتصادات الصاعدة علي سبيل المثال تمثل 31 بالمئة من التجارة الامريكية بزيادة عشر نقاط تقريبا عن منطقة اليورو وبريطانيا مجتمعتين. واستقرار الدولار أمام هذا المؤشر أكثر أهمية في كبح التضخم في أسعار الواردات من استقراره امام اليورو والجنيه الاسترليني. وقال اقتصاديون من بنك كريدي سويس ان اسواق أصول أخري لن تلحظ انخفاض الدولار الا عندما يثير قلق مجلس الاحتياطي الاتحادي من التضخم. وكتبوا يقولون في مذكرة للعملاء هذا الاسبوع في رأينا أن ضعف الدولار لا يمثل مشكلة الي أن يتسبب في رفع الفائدة… لكننا نعتقد أن ذلك لن يحدث ما لم ينخفض الي 1.50 دولار لليورو. وأشار كريدي سويس الي أن أقل من 18 بالمئة من الواردات الامريكية يأتي من منطقة اليورو وشكك في قوة العلاقة التاريخية بين خسائر الدولار وأسواق الاسهم العالمية. وكذلك فان التمويل الاجنبي للسندات الامريكية يرتبط بدرجة كبيرة بالطلب من الاقتصادات التي تربط عملاتها بالدولار في اسيا والدول المصدرة للنفط في الشرق الاوسط، اذ أن هذه الدول تعيد ضخ الدولارات التي تشتريها بنوكها المركزية للابقاء علي نظام ربط العملة في الاقتصاد. ومادامت هذه الدول غير مستعدة لخفض قيمة الدولار أمام عملاتها بما يحد من الصادرات فانه من المستبعد حدوث اضطراب مفاجئ في الطلب علي السندات الامريكية. وتفيد بيانات وزارة الخزانة الامريكية أن الدول المصدرة للنفط والدول الاسيوية تملك أكثر من نصف ما بحوزة جميع البنوك المركزية في العالم من سندات خزانة أمريكية. وبالنسبة للكثيرين فان هذا الوضع الذي يطلق عليه بريتون وودز 2 والقائم معظم سنوات العقد الحالي يمثل عاملا محوريا. وقال ماكينون ما يربط كل هذه الامور ببعضها هو استمرار البنوك المركزية الاسيوية في شراء الاصول المالية المقومة بالدولار واستمرار ايمانها بالنظام .4

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية