إليسا تطالب اللاجئين السوريين بالعودة إلى ديارهم! وفلسطينية تتزوج حبيبها بعد ١٦عاماً من اعتقال إسرائيل له

حجم الخط
31

نشرت المطربة اللبنانية إليسا على حسابها في “تويتر” تغريدة لا تشبه تغريداتها السابقة، التي كنا نقدرها.
ولا تتناسب ومواقفها السياسية، التي لطالما عكست إنسانيتها ووقوفها في صفوف الشعوب والحريات ضد الاستبداد.
أحببناها – ليس فقط لأجل فنها – بل أيضاً بسبب مواقفها في ما يخص القضية الفلسطينية والثورة السورية وما يتعلق أيضاً بالتطورات على الساحة اللبنانية.
وربما قد تكون واحدة من الفنانات اللبنانيات المعدودات اللواتي يكتبن في السياسة، دون خوف أو تردد، ويؤثرن على الرأي العام بشكل كبير.
لكن منذ أيام فاجأتنا بتغريدة لا تشبهها بتاتاً، إلى حد أننا شككنا بأن حسابها ربما قد تعرض لـ”التهكير”.
لكن للأسف كانت هي من كتبت التالي: “أنا مع عودة اللاجئين – تقصد السوريين – لبلدن لأن بلدن أحق فيهن، ولبنان عم يعاني أزمة اقتصادية ومنو قادر يتحمل. وأنا بحب الشعب السوري وإمي سورية وبريد يكونو مرتاحين بأرضن”.
ولتزيد “الطين بلة” أنهت تصريحها المأساوي بهاش تاغ:
‏”‫بعيد وبكرر”!‬‬‬‬‬
نحن نعتذر جداً من إليسا، لأننا اضطررناها إلى الإعادة والتكرار، وكل ذلك بسبب بطء فهمنا.
كيف لم نستوعب إلى حد الآن أن الحالة الاقتصادية في لبنان ستتحسن وستزدهر بمجرد خروج اللاجئين السوريين؟
فلولاهم لكنا سنقدم القروض للبنك الدولي ونخفف من حدة الفقر في العالم!
كيف لم نفهم إلى حد الآن أنه عادي جداً أن يعود اللاجئون إلى بيوت مهدمة وأراض خالية وملاحقات وتصفيات قاتلة؟
طبعاً “بلدهم أحق فيهم”!
وأين الضرر إن تعرضوا للتعذيب والمساءلة والسجن وحتى الذبح؟
وأين االمشكلة إن عاشوا في ظروف إنسانية مزرية لا تضمن لحياتهم شيئاً من الكرامة؟ المهم “أن يرتاحوا في أرضهم”!
لا أعرف أي نوع من الراحة. ربما نتحدث هنا عن الراحة الأبدية.
إن اللاجئين السوريين لم يأتوا إلى لبنان لإقامة نزهة.. هم جاءوا هرباً من الموت طالبين الحماية، التي استكثرها البعض عليهم.
فمنَّنوهم بالمياه والكهرباء والإنترنت.
قمة المأساة واللا إنسانية أنه كان هناك من يحسب علب الحليب وقناني المياه، التي يشربها الأطفال السوريّون.

يبدو أننا بدأنا ننسى ما معنى اللجوء!
حين يلتجئ أحدهم إلينا ونحتضنه فنحن لا نرفع منه بل نرفع من أنفسنا ونصبح أقرب إلى إنسانيتنا.
إن الوضع الاقتصادي السيئ في لبنان لا يبرر أبداً أن نرمي من استنجد بنا إلى الموت.
تذكرت تقريراً كنت قد شاهدته منذ سنة على اليوتيوب إخراج شركة “أفلام أكسفورد العلمية”. وكان عن فراخ بطة!
فراخ صغيرة حديثة الولادة جاء بها أصحاب مزرعة في إنكلترا، كانوا يربون فيها عدة حيوانات، لإثراء المكان وإضافة شيء من التنوع.
اختفت الفراخ فجأة. وبعد بحث طويل وُجِدت ترضع من قطة إلى جانب أبنائها القطط الصغار.
لقد لجأت الفراخ إلى حيوان من غير جنسها فلاقت في كنفه الدفء والطعام والرحمة.
من المعروف أن القطة تأكل الطيور الصغيرة، ولكن حسها الأمومي تغلب على غريزتها الحيوانية فأرضعت الطيور.
أما نحن البشر فقد عجزنا عن احتواء وإطعام من هم من جنسنا، ونريد طردهم بحجة وضع اقتصادي لم ولن يستقر إلا بأعجوبة في زمن انعدمت فيه العجائب!

 

الحب ما يزال موجوداً على الأرض!

في زمن تكاثرت فيه المصائب وتقود رزمة من المجانين العالم بأكمله نحو المجهول – إن لم نقل الهاوية كي لا نتهم بالتشاؤم- في زمن حالك ويشتد سواده يوماً بعد يوم. نتعلق بشعاع من الضوء وإن كان صغيراً جداً.
قصة تعيد للحياة بعضاً من معناها. وللألوان ألوانها الغائبة وللطبيعة نبضها وللفجر نداه. إنه الحب. يضيء الأحزان ويترك نوره الخافت في ثنايا الروح.
حكاية كنت قد شاهدتها منذ أيام على أخبار “بي بي سي” عربي، فذكرتني بقصص الحب الأسطورية: “قيس وليلى” و”عنتر وعبلة” و”روميو وجوليات” و”كليوباترا وأنطونيو”.
شذى العلي، فتاة فلسطينية من الضفة الغربية، انتظرت 16 عاماً خروج حبيبها، عبد الهادي الهمشري، من سجون الاحتلال الإسرائيلي، كي يتزوجا.
كانت في عمر الورود حين اعتقل حبيبها ولم تتجاوز حينها السابعة عشرة.
لكن حبها له كان أكبر من العمر وعاطفتها نحوه أقوى من قضبان السجن، التي هزتها بيديها الصغيرتين برسائل كانت تكتبها له باسم أمه كي يسمح السجان البغيض بمرورها.
حب نما وازدهر داخل شبكة العنكبوت الإسرائيلية، ورغم أنف الاحتلال الصهيوني.
هكذا، في شظف الظروف وضيقها يقاس الحب!
ومن فلسطين إلى بيروت. هناك أضاء الحب زرقة البحر فارتدته ميشال حجل فستاناً قبل رحيلها.
كيف ننسى قصة حبها ومارون أبي عتمة، التي استمرت عشر سنوات، ولم تمت، رغم أنف السرطان الذي نهش جسدها!
نعم لقد كانت مثالاً للقوة والإيجابية والحب للحياة.
استمدت تلك القوة من الحب.
من خطيبها، الذي لم يفارقها ولو للحظة واحدة في رحلتها الصعبة، وكان يدفعها للمقاومة ومحاربة المرض. فاعترفت أنها تحارب لأجله!
نامت ميشال نوماً أبدياً، ولكنها لم تمت.. هكذا هو الحب ينام ولكن لا يموت!

*كانبة لبنانية

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية