إسطنبول/بروكسل – «القدس العربي» – وكالات: دخل صراع التنقيب عن الغاز والنفط في شرقي البحر الأبيض المتوسط مرحلة جديدة من الخطورة، مع تأكيد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ان السفن التركية بدأت بالفعل بالتنقيب قبالة قبرص وتصاعد التحذيرات والتهديدات القبرصية واليونانية والمصرية والأوروبية والأمريكية لأنقرة، التي رفعت من مستوى استعداداتها العسكرية من خلال إرسال سفينة وطائرات حربية لمرافقة سفن التنقيب التابعة لها.
وقبل أسابيع، أرسلت تركيا سفينة «فاتح» إلى البحر المتوسط، قبل أن تعلن مؤخراً أنها بدأت عمليات تنقيب، ونهاية الشهر الماضي أرسلت أنقرة سفينة ثانية «يافوز» وصلت قبل أيام إلى مناطق محاذية لقبرص، حيث أعلن وزير الطاقة التركي، فتحي سونميز، يوم السبت الماضي، أن السفينة سوف تبدأ التنقيب قبالة قبرص الأسبوع المقبل.
وأمس الأربعاء، أكد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في تصريحات أدلى بها للصحافين على متن الطائرة التي عاد فيها من البوسنة أن السفن التركية تواصل بالفعل عمليات البحث والتنقيب عن الغاز والنفط قبالة قبرص، مشدداً على أن بلاده سوف «تواصل دعمها لحقوق القبارصة الأتراك».
وتصاعد الصراع على الطاقة في المتوسط عقب إعلان قبرص اكتشاف احتياطي هائل من الغاز مقابل سواحلها وتوقيع عقود مع شركات غربية لاستخراجه، وسبق ذلك إعلان مصر وإسرائيل عن اكتشافات مشابهة، قبل أن يعلن عن تشكيل تحالف للدول المطلة على شرقي البحر المتوسط ضم اليونان وقبرص وإسرائيل ومصر وهو ما رأت فيه تركيا تحالفاً مضاداً لها.
وتعتبر تركيا أن الموارد والثروات الموجودة في محيط قبرص يجب أن تتوزع بالتساوي بين شقي الجزيرة المنقسمة، وفي مقابل تأكيد قبرص اليونانية أن اكتشافاتها تقع في المنطقة الاقتصادية الخالصة لها، بدأت تركيا التنقيب في مناطق تقول إنها خالصة لقبرص التركية. من جهة ثانية قال مصدر دبلوماسي ان الاتحاد الأوروبي يدرس تعليق الاتصالات رفيعة المستوى مع تركيا ووقف المساعدات المالية لها احتجاجا على أنشطة التنقيب عن الغاز الطبيعي بالقرب من السواحل القبرصية.
وأضاف «هذه الإجراءات جزء من مجموعة أوسع من المقترحات التي سيبحثها ممثلو حكومات الاتحاد الأوروبي في اجتماعهم في بروكسل، ويمكن أن تحد من القروض التي يقدمها بنك الاستثمار الأوروبي لتركيا، مع تأكيد خفض جزء من مساعدات مقررة للعام المقبل بقيمة 146 مليون يورو (163 مليون دولار)». وحسب المصادر فإن مقترحات المفوضية الأوروبية للضغط على تركيا من أجل وقف أعمال التنقيب عن الغاز بالقرب من سواحل قبرص، عضو الاتحاد الأوروبي، تتضمن تعليق أي اجتماعات على مستوى الوزراء أو على مستوى القمة مع تركيا، إلى جانب وقف المحادثات الحالية بين الجانبين بشأن اتفاقية للطيران.
كما تعتزم مفوضية الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي توصية الدول الأعضاء، لوقف أي اتصالات رفيعة المستوى مع أنقرة، حسب المصدر الذي رفض الكشف عن هويته.
من ناحيتها، أدانت قبرص أمس الأول في بيان صحافي صادر عن الرئاسة النشاط التركي، وقالت ان هذه هي محاولة التنقيب الثانية التي تقوم بها تركيا، بعد شهرين من بدء عمليات الحفر غير القانونية الجارية في الجزء الغربي من المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص.
وشدد البيان على أن «تركيا لا تزال تنتهك بشكل صارخ القانون الدولي، وتتجاهل بشكل واضح دعوات الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي، لوقف الأنشطة غير القانونية واحترام الحقوق السيادية لجمهورية قبرص في استكشاف واستغلال مواردها الطبيعية في مناطقها البحرية. وأنه بدلاً من ذلك عليها الدخول في حوار كما يطالبها به المجتمع الدولي، وأن لا تحاول أن تفرض أمراً واقعاً».
وأحيت هذه القضية التوترات القديمة في جنوب شرق البحر المتوسط. وجزيرة قبرص منقسمة منذ 1974 إلى الجنوب ذات الأغلبية اليونانية والشمال التركي الذي لا يعترف بسيادته سوى أنقرة.
ويعتقد الخبراء أن المياه الإقليمية والمنطقة الاقتصادية الخالصة القبرصية تحتوي على احتياطيات من الغاز الطبيعي تقدر بحوالي 227 مليار متر مكعب تقريبا .