لندن ـ د ب أ: رحبت لجنة برلمانية بريطانية امس الثلاثاء بما تقرر مؤخرا من إلغاء 156 ترخيص تصدير أسلحة إلى ليبيا والبحرين ومصر وتونس. وانتقدت اللجنة المسؤولة عن تراخيص تصدير الأسلحة قيام الحكومات البريطانية المتعاقبة بالترخيص لتصدير الأسلحة إلى ‘الأنظمة الاستبدادية’ في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك لأن هذه الأسلحة تستخدم حاليا لقمع الاحتجاجات. فقد شهد عام 2010 الموافقة على تصدير ذخيرة أسلحة خفيفة ومعدات لمكافحة التجمهر وغازات مسيلة للدموع ومواد مهيجة للأعصاب وتكنولوجيا خاصة باستخدام الأشعة تحت الحمراء ومعدات التصوير الحراري. وشملت التراخيص الممنوحة للبحرين بنادق آلية ومسدسات قنص وقنابل يدوية وقنابل دخان وقنابل صوت وقنابل غاز مسيل للدموع ومعدات مكافحة الشغب. أما اليمن فتمت الموافقة على تصدير الدروع الواقية ونظارات الرؤية الليلية، ولسورية تمت الموافقة على ذخائر للأسلحة الخفيفة وللسعودية تمت الموافقة على بنادق قنص ومكونات طائرات وناقلات مدرعة للقوات. وخلص تقرير للجنة إلى أن ‘كلا من الحكومة الحالية والسابقة أخطأت في تقدير احتمال استخدام دول معينة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط هذه الأسلحة في قمع الاحتجاجات الداخلية’. وأكد أن على الحكومة أن تعيد ترتيب أفكارها للتوفيق بين ‘التعارض المحتمل للمصالح’ بين زيادة صادرات الأسلحة وحماية حقوق الإنسان. اشتباكات دامية في صنعاء وتعز والمعارضة تريد حصر الجهود الخليجية برحيل صالحصنعاء – ا ف ب: سقط قتلى وجرحى في اشتباكات الثلاثاء بين قوات منشقة من الجيش اليمني ومسلحين مدنيين في صنعاء فيما تجدد العنف لليوم الثالث على التوالي في تعز ما اسفر عن عشرات الجرحى، بحسب مصادر متطابقة.
واكدت المعارضة من جهتها ترحيبها بالجهود الخليجية لحل الازمة في اليمن، لكن قالت ان هذه الجهود يجب ان تحصر برحيل الرئيس علي عبدالله صالح في اسرع وقت رافضة في نفس الوقت اجراء حوار معه. وفي صنعاء، تعددت الروايات حول الاشتباك الذي شاركت فيه القوات المنشقة وحول عدد وهوية الضحايا. وقال مصدر عسكري لوكالة فرانس برس ان جنديين من الفرقة الاولى مدرع التابعة للواء المنشق علي محسن الاحمر قد قتلا كما اصيب 15 جنديا بجروح في ‘اشتباك بين جنود الفرقة ومجاميع قبلية من قبائل سنحان وبني بهلول وبلاد الروس’. واكد مصدر مقرب من رئاسة الجمهورية لوكالة فرانس برس ان العناصر القبليين اتوا ‘في مهمة وساطة مع الاحمر’. وفي وقت لاحق، اكد مصدر امني مسؤول في تصريحات نقلتها وكالة الانباء اليمنية بان ‘ثلاثة شهداء سقطوا وجرح 15 شخصا من ابناء قبائل مديريات سنحان وبلاد الروس وبني بهلول شاركوا في مسيرة سلمية مؤيدة للشرعية الدستورية عند توجههم الى مقر الفرقة الاولى مدرع بالعاصمة صنعاء لمراجعة اللواء علي محسن صالح (الاحمر) بالعدول عن قراره في مساندة احزاب اللقاء المشترك (المعارضة) والعودة الى الشرعية الدستورية’. وذكر المصدر بان ‘جنود الفرقة الاولى مدرع مع مليشيات تابعة لجامعة الايمان وبلاطجة من احزاب اللقاء المشترك قاموا باطلاق النار عليهم من مختلف الاعيرة الخفيفة والمتوسطة مما ادى الى سقوط قتلى وجرحى’ واصفا تحرك هؤلاء بانه ‘وساطة’. وذكر المصدر ان وفد الوساطة القبلية يضم الشيخ محمد محسن الحاج الشقيق الاكبر للواء علي محسن الاحمر مع عدد آخر من المشايخ ووجهاء من قبائل سنحان التي ينتمي اليها الرئيس اليمني وبلاد الروس وبني بهلول. الا ان الشيخ القبلي احمد ابوحورية الذي وصف نفسه بانه ‘وسيط وشاهد عيان’، قال لوكالة فرانس برس ان مدنيين قد يكونون ‘مندسين’ هم من اطلقوا النار. وفي تعز بجنوب صنعاء، اصيب عشرات المحتجين بالرصاص مع تجدد اعمال العنف وقيام مناصرين للنظام باطلاق النار على المتظاهرين، فيما افاد شهود ان مروحية طافت فوق المدينة وقد تكون القت قنابل مسيلة للدموع. واكد مصدر طبي لوكالة فرانس برس وصول ‘عشرات الجرحى بالرصاص الحي ومئات الاصابات جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع لتلقي العلاج’، لا سيما في المستشفى الميداني للمعتصمين. وقد سارت امس الثلاثاء عدة مظاهرات حاشدة باتجاه مبنى المحافظة حيث يتحصن مناصرون للحزب الحاكم وللمحافظ. واكد متظاهرون ان مسلحين تابعين للحزب الحاكم تمركزوا في مبنى المحافظة وقاموا باطلاق الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع بشكل كثيف على المتحتجين. وفي الحديدة غرب البلاد، قال محتجون امس الثلاثاء ان شخصين قتلا مساء الاثنين عند تفريق قوات الامن اليمنية لتظاهرة في المدينة الساحلية على البحر الاحمر. على الصعيد السياسي، اكدت المعارضة ترحيبها بالجهود الخليجية لحل الازمة في اليمن الا انها حصرتها بنقل فوري للسلطة وتنحي الرئيس علي عبد الله صالح، حسبما افاد قياديان من اللقاء المشترك لوكالة فرانس برس. وقال المتحدث باسم اللقاء المشترك محمد قحطان لوكالة فرانس برس ردا على سؤال حول الوساطة التي اطلقها مجلس التعاون الخليجي والدعوة لعقد محادثات بين الرئيس علي عبدالله صالح والمعارضة في الرياض ‘نحن مع التفاهمات لنقل السلطة رحبنا وقلنا سنحضر لكن لبحث نقل السلطة فقط’. واضاف ان ‘البلد لا يحتمل تأخير نقل السلطة، كل يوم يمر تهرق دماء كثيرة’. وشدد قحطان على ان المحادثات مع النظام اليمني لا تعني الحوار معه. وقال ‘نحن مع اي خيارات او تفاهمات لنقل السلطة من الرئيس صالح بشكل آمن وسريع. اما بالنسبة للحوار الوطني فلا يمكن ان يتم الا في ظل الوضع الجديد، اي مع رئيس جديد’. واضاف ‘يجب ان يرحل الرئيس ويسلم السلطة لنائب من غير عائلته ونحن سنجلس ونتحاور مع هذا النائب’، مشيرا بذلك الى مبادرة المعارضة التي نصت على اطلاق حوار حول مرحلة انتقالية بعد تسليم صالح السلطة الى نائبه. الا ان القيادي في المعارضة محمد الصبري قال لوكالة فرانس برس ان المعارضة لم تتلق اي دعوة رسمية للمشاركة في محادثات معربا عن قلقه من امكانية تقديم هكذا دعوات جرعة دعم الى الرئيس اليمني. وقال الصبري حول الجهود الخليجية ‘لا يوجد شيء تسلمناه لكي نناقشه’. وذكر بان موقف المعارضة المتفق عليه هو ‘اننا نحن نرحب بالموقف الخليجي بالنسبة لاحترام ارادة الشعب اليمني’ و’نرحب بكل جهد يبذله الاشقاء والاصدقاء المتمثل بالتنحي الفوري والآن’ لصالح. كما شدد على ان المعارضة ‘لم تعد الطرف الرئيسي في المعادلة السياسية، بل الالاف الذين يدفعون اثمانا باهظة’ في اشارة الى المتظاهرين المطالبين باسقاط النظام. وقال الصبري ‘نحن قلقون من ان كل كلام اعلامي ومواقف تطلق في الهواء تعطي لهذا الرجل صالح) وعصابته مزيدا من الوقت لقتل الابرياء’ في اشارة لتقارير حول دعوة صالح والمعارضة الى محادثات في الرياض. وعلى صعيد آخر، قتل جنديان يمنيان فجر الثلاثاء على يد مسلحين قبليين بعد خمسة ايام من اختطافهما من وسط مدينة لودر بمحافظة ابين الجنوبية، حسبما اعلن مسؤول امني. وكان مسؤول محلي افاد في وقت سابق ان ‘مسلحين قبليين خطفوا الخميس جنديين في سوق لودر’ المدينة التي شهدت في السابق مواجهات عنيفة بين السلطات وتنظيم القاعدة الذي يتمتع بحضور فيها. واشار المسؤول الى ان عملية الخطف ‘اتت احتجاجا على مقتل ستة من ابناء لودر برصاص الجيش’. وقالت السلطات انهم ينتمون الى تنظيم القاعدة.