ما دلالات التعزيزات العسكرية التركية قبالة “تل أبيض” شمال الرقة؟

حجم الخط
0

انطاكيا- «القدس العربي»: اجتمع وفد عسكري أمريكي بعدد من قيادات قوات سوريا الديمقراطية “قسد” ووجهاء عشائر عربية في قاعدة “حقل العمر” بريف دير الزور الشرقي.

وذكرت مصادر مقربة من المجلس العسكري المرتبط بقوات سوريا الديمقراطية، أن الوفد الأمريكي ضم كلا من جيمس جيفري المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والسفير الأمريكي وليم روباك، وبلاك ميران قائد الجيش الأمريكي في سوريا والعراق.

وتشير هذه التطورات، من وجهة نظر مراقبين، إلى اقتراب العمل على تطبيق “المنطقة الآمنة” المقترحة في شمال سوريا، خصوصا مع وصول تعزيزات عسكرية تركية وصفت بــ”الضخمة” إلى منطقة “آقجة قلعة” المقابلة لمنطقة تل أبيض بريف الرقة الشمالي.

وما يرجح ذلك، حديث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أواخر الشهر الماضي، عن محاولات بلاده توسيع المنطقة الآمنة على امتداد حدودها مع سوريا بقدر المستطاع، وكذلك كشف المعارضة السورية، قبل أيام، عن “خطة طوارئ لتحرير مناطق شرق الفرات من سلطة حزب الاتحاد الديمقراطي”، والتي تخضع لسيطرة الإدارة الذاتية”.

واستنادا إلى التطورات الأخيرة، رجح المتحدث الرسمي باسم “المجلس الأعلى للعشائر والقبائل السورية” مضر حماد الأسعد، أن يكون الغرض من التعزيزات العسكرية التركية، هو زيادة الضغط تركياً على الولايات المتحدة التي تحاول التنصل من التفاهمات السابقة حول “المنطقة الآمنة”.

وقال مضر حماد لـ”القدس العربي”، إن “الولايات المتحدة زادت من حجم الدعم العسكري المقدم لـ”قسد” في الآونة الأخيرة، وكذلك زادت من حجم المغريات للعشائر العربية بتمويل سعودي- إماراتي، لدفعها إلى القبول بمشروع “قسد” السياسي، وهذا ما يوضح سبب زيارة الوفود الأمريكية العسكرية إلى شمال سوريا بشكل متكرر”.

ومن المؤكد، وفق الأسعد، أن صمت تركيا حول ما إذا كانت هذه التعزيزات اعتيادية أو لبدء عمل عسكري، يأتي بغرض إيصال رسائل إلى الولايات المتحدة، مفادها أن لدى تركيا القدرة على شن عمل عسكري شرقي الفرات، دون أخذ الموافقة من أحد بحسب الأسعد..

ونقلا عن مسؤولين أتراك، أكد المتحدث العشائري، أن تركيا عازمة على إنشاء “منطقة آمنة” بعمق يصل 32 كيلو متر على طول حدودها مع سوريا، تمهيداً لإعادة ما يزيد عن مليون لاجئ إلى الشمال السوري.

وكانت أنباء غير مؤكدة قد تسربت عن تفاهم تركي- أمريكي، على تقسيم المنطقة الآمنة المزمع إقامتها إلى قسمين، قسم يحاذي الحدود التركية، تديره الأخيرة بالاشتراك مع تشكيلات عسكرية معارضة، من بينها “قوات النخبة” التي يترأسها رئيس الائتلاف السابق، أحمد الجربا، وقسم في العمق تديره المجالس المحلية إداريا، و”قسد” عسكريا، بإشراف أمريكي.

لكن هذا الطرح، لم يلق أي صدى إيجابي من جانب تركيا، كما يؤكد الأسعد، الذي أضاف “أن تركيا ترفض أن يكون للوحدات الكردية، أي دور سياسي أو عسكري في الشمال السوري، وتطالب بدلاّ عن ذلك تشكيل شرطة محلية من أبناء المنطقة ذاتها (عرب، كرد، آشور، سريان، تركمان) لإدارة مناطقهم بأنفسهم”.

وبحسب القراءة السابقة، يعتقد الأسعد، أن “المشهد لا زال غير واضحاً بعد، وأن المفاوضات على “المنطقة الآمنة” لا زالت عالقة”.

وفي سياق الحراك العسكري والسياسي الذي تشهده مناطق شمال وشرق سوريا، أكد مصدر مطلع من المجلس العسكري في دير الزور لـ”القدس العربي”، أن زيارة الوفد الأمريكي إلى ريف دير الزور، تأتي في إطار تحذير العشائر من الخطر المتمثل بالمليشيات الإيرانية، وتمددها في شرق دير الزور.

وأشار المصدر ذاته، إلى تهجّم صحيفة “الوطن” التابعة للنظام السوري على العشائر العربية في دير الزور، واتهامها العشائر بببيع مواقفها للأمريكان والسعودية مقابل المال.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية