القاهرة ـ «القدس العربي»: وافق مجلس النواب المصري خلال الجلسة العامة، أمس الخميس، على قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي، مد حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد لمدة 3 أشهر.
ويعد هذا التمديد التاسع لقرار إعلان حالة الطوارئ في البلاد الصادر في أبريل / نيسان 2017.
وفي 10 أبريل / نيسان 2017، أقر البرلمان، حالة الطوارئ 3 أشهر لـ «مواجهة أخطار الإرهاب وتمويله»، ردا على هجومين استهدفا كنيستين شمالي البلاد، آنذاك، وأوقعا 45 قتيلا على الأقل، وتبناهما تنظيم «الدولة الإسلامية».
وبموجب حالة الطوارئ، يحق للسلطات مراقبة الصحف ووسائل الاتصال والمصادرة، وتوسيع صلاحيات الجيش والشرطة في فرض الإجراءات التأمينية والتفتيش، والإحالة إلى محاكم استثنائية وإخلاء مناطق وفرض حظر تجوال في مناطق أخرى، وفرض الحراسة القضائية، الأمر الذي يثير انتقادات حقوقية، وترد عليه القاهرة بأنها تنفذ القانون وتحترم الدستور.
ونص القرار في مادته الثانية، على أن تتولى القوات المسلحة وهيئة الشرطة اتخاذ «ما يلزم لمواجهة أخطار الإرهاب وتمويله، وحفظ الأمن في جميع أنحاء البلاد، وحماية الممتلكات العامة والخاصة وحفظ أرواح المواطنين».
ووافق المجلس كذلك، بصفة نهائية، على مشروع قانون مقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام القانون رقم (89) لسنة 1960 بشأن دخول وإقامة الأجانب في أراضي جمهورية مصر العربية والخروج منها، والقانون رقم (26) لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية.
وكان مشروع القانون، أثار جدلا واسعا في مصر، خاصة لما تضمنه من شروط لمنح الجنسية، حيث نص على منح الجنسية المصرية لكل أجنبي اشترى عقارا مملوك للدولة أو بإنشاء مشروع استثماري، وفقا لأحكام قانون الاستثمار الصادر ضمن القانون رقم 72 لسنة 2017، أو بإيداع مبلغ مالي بالعملة الأجنبية كإيرادات مباشرة تؤول إلى الخزانة العامة للدولة، أو كوديعة في حساب خاص في البنك المركزي.
وكان مشروع القانون لاقى اعتراضات واسعة من المعارضة المصرية، وخبراء اقتصاد، إذ اعتبروه تمهيداً لبيع الجنسية المصرية لمن يدفع.
كذلك وافق مجلس النواب بصفة نهائية، على مشروع قانون مقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام القانون رقم 213 لسنة 2017 بشأن إصدار قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي.
ورغم أن التعديلات الجديدة تلافت مشكلات تتعلق بطريقة تشكيل اللجان النقابية وعدد أعضائها، وهي الأمور التي لاقت اعتراضات واسعة، إلا أنها أبقت على الغرامات المالية التي تلاحق العمال.
ونص مشروع القانون على تخفيض العدد المحدد لتكوين اللجنة النقابية من مئة وخمسين عاملا إلى خمسين عاملا فقط، وتخفيض عدد اللجان النقابية اللازمة لتكوين النقابة العامة من 15 لجنة إلى 10 إلى جانب تخفيض عدد أعضاء العمال المنضمين إليها من عشرين ألف عامل إلى خمسة عشر ألف عامل.
كما تضمن مشروع القانون تخفيض العدد اللازم لإنشاء اتحاد نقابي من عشر نقابات عامة إلى سبع نقابات، وتخفيض عدد أعضاء العمال المنضمين للنقابات العامة من مئتي ألف إلى مئة وخمسين ألف عامل.
8 منظمات حقوقية: مشروع قانون العمل الأهلي الجديد إعادة تسويق القمع
وألغى مشروع القانون المادة (67 ) الخاصة بعقوبة الحبس مع تغليظ عقوبة الغرامة، حيث اكتفت المادتان (68 ) و(76) بعقوبة الغرامة مع إلغاء عقوبة الحبس، كما تم إلغاء المواد أرقام (69، و70، و72، و75) والاكتفاء بالعقوبات المقررة في قانون العقوبات واعتبار الأحكام التي كانت تتضمنها من الأحكام العامة.
وبدأ المجلس، أيضاً مناقشة مشروع قانون مقدم من الحكومة، تمهيدًا لإصداره كبديل من القانون العمل الأهلي الحالي رقم 70 لسنة 2017، والذي لاقى اعتراضات داخلية ودولية واسعة اعتبرته يهدف للقضاء على العمل الأهلي في مصر؛ ما دفع بالرئيس عبد الفتاح السيسي الى توجيه الحكومة لتعديله.
إلا أن مشروع القانون الجديد لم يتخلص من الأزمات التي تضمنها المشروع السابق، ومثل مجرد إعادة تسويق للقانون القمعي الذي يحمل الفلسفة العدائية لمنظمات المجتمع المدني بهدف إخضاعها للأجهزة الأمنية حسب بيان لـ 8 منظمات حقوقية، أعربت فيه عن رفضها الكامل للمشروع.
وتضمنت قائمة المنظمات الموقعة على البيان، كلا من مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الأنسان، وكوميتي فور چستس، ومبادرة الحرية، ومركز النديم، ومركز عدالة للحقوق والحريات، ومؤسسة بلادي للحقوق والحريات، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، والمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
العداء للمجتمع المدني
وأوضحت المنظمات في بيانها أن «المشروع الجديد ما هو إلا إعادة تسويق للقانون القمعي الذي يحمل الفلسفة العدائية لمنظمات المجتمع المدني بهدف إخضاعها للأجهزة الأمنية».
وحثت المنظمات «كافة الأطراف بما في ذلك المجتمع الدولي على عدم الترحيب بمشروع القانون الجديد، والضغط من أجل مزيد من الإصلاحات».
كما طالبت بـ«العودة لمشروع قانون الدكتور أحمد البرعي وزير التضامن الاجتماعي السابق، الذي شهد مشاورات ومشاركة واسعة ضمت أطيافا مختلفة من منظمات المجتمع المدني، وبمشاركة عدة وزارات».
وحسب بيان المنظمات: «ألغى مشروع القانون الجديد حصول صندوق دعم الجمعيات الأهلية على نسبة الـ1٪ من كل تمويل لأي جمعية أهلية التي كانت مثار اعتراض عدد من الجهات المانحة، كما استبدل مشروع القانون العقوبات السالبة للحرية، بغرامات مالية باهظة تصل إلى مليون جنيه».
وتابعت المنظمات: «توضح تلك التعديلات أن المشرع قد تحايل على أغلبها، فاستبدل إشراف المجلس الأمني بوحدة جديدة تدعى الوحدة المركزية للجمعيات والعمل الأهلي، تتبع الوزير المختص، التي ستحدد اللائحة التنفيذية علاقتها بأجهزة الدولة الأخرى، علاوةً على التزام الجهة الإدارية بوضع آلية للتبادل الفوري للمعلومات مع السلطات المختصة لإعمال شؤونها في حالة توافر اشتباه بتورط أي من المنظمات في تمويل الإرهاب أو يجري استغلالها لذلك الغرض، ما يعني بدوره التحكم الكامل للسلطات الأمنية ولكن من وراء ستار».
يذكر أن إلغاء العقوبات في قانون الجمعيات يستتبع بالضرورة تنقيح العديد من القوانين الأخرى، وعلى رأسها قانون العقوبات وقوانين الإرهاب والكيانات الإرهابية، التي تجرم عمل المنظمات غير الحكومة والمدافعين عن حقوق الإنسان، فعلى سبيل المثال يواجه المتهمون في القضية رقم 173 لسنة 2011 المعروفة بقضية التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني اتهامات قد تؤدي إلى سجنهم مدى الحياة، وفقًا لمواد بقانون العقوبات.
ولفتت المنظمات إلى أن «القانون الجديد تحايل على المادة 75 من الدستور التي تشترط تأسيس الجمعية بمجرد الإخطار، وحول عملية الإخطار إلى ترخيص من الناحية العملية، بأن علق شرط اكتساب الشخصية القانونية للجمعية على عدم اعتراض الجهة الإدارية، واشترط إصدار تلك الجهة خطابًا للبنوك يتيح للجمعية فتح حساب، كما توافق القانون الحالي ومشروع القانون على استثناء الجمعيات في المناطق الحدودية من شرط الإخطار لتأسيس الجمعية، وجعلها بالترخيص المسبق بعد استطلاع رأي المحافظ».
ولفتت إلى أن «تحديد نطاق المناطق الحدودية ليس أمرًا ثابتًا أو معروفًا، وإنما هو أمر متغير يخضع لقرار من الدولة، قد تتوسع فيه إن رغبت».
قيد التمويل
في السياق نفسه «احتفظ المشروع بباب خلفي لتقييد نشاط الجمعية عن طريق الموافقة المسبقة على التمويل والمنح الدولية للجمعيات، فمن الممكن للدولة منع نشاط معين للجمعية عن طريق رفض المنحة المقدمة له، كما أن القانون لم يشترط على الدولة إبداء أسباب لهذا الرفض (مادة 28)».
واعتبر مشروع القانون أن «أموال الجمعيات في حكم الأموال العامة (مادة 24/ الفقرة الأخيرة)، وأخضعها لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات. فرغم أن الجمعيات ليست من مؤسسات الدولة، وأموالها ليست أموالا عامة، كما أقرت المحكمة الدستورية العليا في أحكام سابقة، فإن اعتبار أموالها أموالا عامة والقائمين على تلك الأموال في حكم الموظفين العموميين قد يؤدي إلى توقيع عقوبات قاسية على جرائم من قبيل اهدار المال العام وغيرها. ومن الممكن أن يعد فقد مبلغ 100 جنيه من حساب الجمعية جناية تصل عقوبتها إلى السجن خمسة عشر عامًا».
ونبهت المنظمات إلى أنه «عند النظر إلى مشروع القانون المعروض على البرلمان، لا يتعين مقارنته بالقانون الحالي 70 لسنة 2017، حيث أنه هو الأسوأ على الإطلاق، ولا يصلح للمقارنة».
وزادت: «يمكننا القول إن مشروع القانون الحالي هو أسوأ من قانون الجمعيات السابق رقم 84 لسنة 2002، ويتعارض مع مواد الدستور والتزامات مصر الدولية بما في ذلك التوصيات التي استقبلتها مصر خلال الدورة الثانية للاستعراض الدوري الشامل في نوفمبر/ تشرين الثاني 2014».