لندن-“القدس العربي”: أطلق نشطاء سعوديون وعرب على شبكات التواصل الاجتماعي حملة جديدة الأسبوع الماضي من أجل التضامن مع الشيخ سلمان العودة، وهو أحد أبرز وأشهر الدعاة المعتقلين حالياً في السجون السعودية، فيما شارك في الحملة آلاف المغردين والمدونين من مختلف أنحاء العالم العربي.
وتأتي هذه الحملة بالتزامن مع تجدد التوقعات بأن تقوم السلطات السعودية بإصدار حكم بإعدام العودة وتنفيذه، وهو ما أشاع موجة من الغضب والقلق في أوساط مؤيدي العودة الذي يعتبر أحد أشهر الدعاة في السعودية منذ سنوات، كما أنه أحد أكثر النشطاء تأثيراً في البلاد بسبب متابعة الملايين له على شبكات التواصل الاجتماعي.
وكان موقع “ميدل إيست آي” البريطاني قال في أيار/مايو الماضي إن السلطات السعودية ستصدر أحكاما بالإعدام على كل من العودة ومعه عوض القرني وعلي العمري، ونقلت عن مصدرين حكوميين سعوديين قولهما إن الأحكام “ستصدر عليهم بتهم متعددة تتعلق بالإرهاب وسيتم إعدامهم بعد وقت قصير من صدورها”.
وقال أحد المصدرين إن السلطات لن تنتظر كثيرا، مضيفا “بمجرد صدور الحكم سيتم إعدامهم” فيما قال المصدر الآخر إن السلطات ستستغل ضعف ردة الفعل على إعدام الـ37 معتقلا مؤخرا لتنفيذ الإعدامات الجديدة.
وجاءت الحملة الجديدة تحت عنوان “#سننقذ_سلمان_العودة” ودعت إلى إنقاذه من الإعدام والضغط على السلطات السعودية من أجل إطلاق سراحه، وذلك بالتزامن مع اقتراب موعد محاكمته نهاية الشهر الجاري.
وأطلق الحملة حساب “معتقلي الرأي” المعني بحقوق الموقوفين في السعودية عبر “تويتر” وهو أشهر حساب يتابع أخبار المعتقلين في السعودية، وأكد أن الحملة لن تتوقف إلا بخروج العودة من السجن.
وأشارت الحملة إلى أن من المقرر عقد جلسة محاكمة للشيخ سلمان العودة في 28 تموز/يوليو الجاري بعد شهور من المماطلات والتأجيل، كما دعى إلى التغريد عبر وسم “#سننقذ_سلمان_العودة”.
وأضاف: “ليعلم الجميع أن حملة (#سننقذ_سلمان_العودة) ليست للدفاع عنه، فهو ليس متهما. وليست لأجل تفنيد التهم الموجهة ضده فهو أصلاً منها بريء، وحتى القاضي والنيابة العامة يعرفون ذلك حق المعرفة. هي حملة نهدف منها لإنقاذ العودة من براثن من يعرف الحقيقة. ثم يلوي عنقها. الحملة مستمرة”.
غرد الدكتور عبد الله العودة، وهو ابن الداعية المعتقل، على “تويتر” بالإنكليزية: “لقد تلقيتُ العديد من الرسائل الجميلة من أشخاص في مختلف أنحاء العالم عبروا فيها عن دعمهم وتعاطفهم مع عائلتي ووالدي الذي لا يزال يرقد في الحبس الانفرادي ويواجه احتمالاً بإنزال عقوبة الاعدام بحقه بسبب أعماله الفكرية ونشاطه السلمي.. فشكراً لكم”.
كما غرد الناشط عامر القضاة بالإنكليزية أيضاً: “سلمان العودة ليس ابن السعودية وحدها، هذا الرجل له الفضل على الكثير من الناس في العالم وله احترام في قلوبهم. رجل متوازن وواقعي ولم يرتكب أية جريمة، إنها حرية التعبير، فقط بسبب التعبير عن رأيه معتقل”.
كما كتبت هديل قطامين على “تويتر” تقول: “الشيخ سلمان العودة مفكر إسلامي ذو عقل متفتح، وهو مصدر إلهام للعديد من أجيال الشباب الذين تعلموا منه أن يفعلوا الأشياء الجيدة لأنفسهم ولمجتمعاتهم.. نحن نريد أن يعود الينا”.
ونشر الباحث مهنا الحبيل صورة للشيخ سلمان العودة وكتب تعليقا يقول: “لو أعلن مؤتمر عالمي للفكر الإسلامي، عن عقد اجتماعات مكثفة لإختيار شخصية الشرق الملهمة للفكر الإنساني في مسيرة اليوم لكان هذا الإمام في طليعتهم”.
وتداول النشطاء على “فيسبوك” و”تويتر” مقطع فيديو لطفلة فلسطينية تقف في ساحات المسجد الأقصى المبارك في القدس المحتلة وهي تقول: “الشيخ سلمان العودة لا تحزن، فك الله أسرك، غدا تطير العصافير”.
كما تداولوا مقطع فيديو للدكتور عبد الله العودة يقول فيه إن الحملة التي أطلقها النشطاء والمدافعون عن حقوق الإنسان في السعودية تهدف إلى الدفاع عن معتقلي الرأي والمعتقلين بشكل تعسفي في السعودية والذين يواجهون الإعدام أو العقوبات القاسية بسبب نشاطهم العلمي والثقافي والسياسي، وسوف تستمر هذه الحملة حتى تحقق أغراضها الأساسية”.
وأضاف: “قبل الحملة وأثناءها نلاحظ التعاطف الكبير ونسأل الله أن يبارك الجهود ويحقق المراد، وأشكر كل الداعمين والمؤيدين والمتعاطفين والذين يريدون نصرة القضية بالكلمة واللسان والقلب والفعل الحر أيضاً”.
وتساءلت إحدى الناشطات: “ما هي التهم الموجهة إليه؟ عالم دين حافظ للقرآن وللسنة واستطاع ان يوجه منصات التواصل إلى فضاء علمي مكن الشباب من تبادل المعلومات واستطاع تحويلها من مضيعة للوقت إلى وسيلة للتوعية ونشر التعاليم حقا هذه التهم ثقيلة.. سننقذ سلمان العودة لأنه شيخنا وعلمنا الكثير لن ننساك”.
وقال ناشط آخر: “شيخنا الفاضل لم نخصص لك الوقت الذي خصصته لنا، لم ندعي لك كما دعوت لنا ولم نجتهد في إصلاح أنفسنا كما نصحتنا، لم نشكرك على خدماتك المقدمة لهذا الدين بدون مقابل، أسكتنا الخوف ولم ننصرك! لكن الله لا يرضى الظلم وسينصرك نصر عزيز مقتدر”.
وكتب آخر: “هل فقدت بلاد نجد رجال راشدين ينقذون البلاد من طغيان وفساد الصبي الأمير الذي يسير بآل سعود نحو التهلكة. سننقذ سلمان العودة لأنه رجل من معدن نادر يسعى لرقي بلاده وأمته. لا تقتلوا أسود بلادكم حتى لا تستبيحكم ضباع الأعداء. قالها الرئيس الشهيد وتركها صدى يتردد في الحاضر المستقبل”.
وكانت السلطات السعودية اعتقلت الثلاثة ضمن حملة على العلماء والدعاة وقادة الرأي في أيلول/سبتمبر 2017 وشرعت في محاكمتهم في جلسات سرية، حيث طالبت النيابة العامة بـ”قتل الدعاة الثلاثة تعزيرا على خلفية تهم تتعلق بالإرهاب”.
وفي وقت لاحق، وقع نحو 80 عالما وداعية مسلما من دول غربية على عريضة تطالب السلطات السعودية بعدم إعدام العودة والقرني والعمري، فيما قالت مجلة “إيكونومست” إن الموقعين على العريضة ينتمون لتيارات إسلامية متنوعة، مشيرة إلى أن الـ80 عالما معظمهم من الناطقين باللغة الإنكليزية، ووقعوا على العريضة الموجهة للسلطات السعودية بمبادرة من الداعية الباكستاني الأصل فراز رباني الذي تعلم في الأردن وسوريا قبل أن يهاجر إلى كندا.