لبنان: هل تنتقل حلبة الصراع حول حادثة قبرشمون والعقوبات على حزب الله إلى مجلس النواب؟

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”:يمكن اعتبار الأسبوع المقبل في لبنان أسبوع الموازنة حيث سينعقد المجلس النيابي على مدى 3 أيام نهاراً ومساء لمناقشة واقرار مشروع موازنة العام 2019 المحال من الحكومة في أجواء من التشنّج السياسي غير المسبوق خصوصاً بعد حادثة قبرشمون التي ما زالت موضع سجالات بين الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة النائب السابق وليد جنبلاط والحزب الديمقراطي اللبناني بقيادة الأمير طلال ارسلان حول إحالة الحادثة إلى المجلس العدلي أو لا، حيث يتوجّس زعيم المختارة من التدخل السياسي لدى القضاء لحرف العدالة عن مسارها كما حصل في ملف الممثل زياد عيتاني.

وفيما مجلس الوزراء معطّل في ظل خشية رئيس الحكومة سعد الحريري من تفجير الجلسة من قبل وزراء “تكتل لبنان القوي” من جهة ووزيري الحزب الاشتراكي من جهة أخرى، فإن الخوف هو أن تنتقل المواجهة إلى تحت قبّة البرلمان على الرغم من قدرة رئيس المجلس نبيه بري على ضبط إيقاع الخطابات وعلى الرغم من سحب حزب الله نفسه من حلبة الصراع الدرزي الدرزي بعد زيارة وزير الدولة محمود قماطي إلى الامير ارسلان في خلدة ليلة وقوع الاشتباك واطلاق مواقف فُسّرت بأن الحزب يدعم ارسلان في مواجهة جنبلاط وبأن الجبل على حافة توتر أمني كبير سيكون حزب الله أحد أطرافه.

وقد لوحظ أن حزب الله أدرك محاذير ما قام به الوزير قماطي، فأطلق دعوة في اجتماع كتلته النيابية إلى التصالح الداخلي بين الدروز ولاسيما أن حزب الله الذي طالت العقوبات الأمريكية نائبين من صفوفه وأبرز قيادييه الأمنيين يدرك أهمية عدم الانشغال حالياً بمعارك جانبية تطعن السلم والاستقرار، ويبدو أنه تجاوب مع مساعي الرئيس بري للاحتكام إلى مؤسسات الدولة في حادثة قبرشمون وتخفيف التشنج الحاصل. وقد عبّرت الكتلة النيابية لحزب الله عن هذا الأمر في بيانها الذي جاء فيه “ان التصالح شأن داخلي في صلب تقاليد اللبنانيين وممارساتهم الحياتية وهو أمر نحبّذه دائماً ونشجّع عليه، ونشدّ على أيدي من يسعى إليه بين الأطراف المتنازعين. وكلما استند التصالح إلى القواعد القانونية كلها كان أثبت وأقوى وأدوم، وأننا إذ نشارك أهل الخير اهتمامهم وجهودهم، فإننا نأمل التوصل في إطار القانون إلى حل تصالحي يعزز الالتزام بالسلم الأهلي وباحكام الدستور ووثيقة الوفاق الوطني”.

ومثل هذا الموقف لا يرضي كثيراً دار خلدة خصوصاً أن الحزب لم يأت على ذكر احالة الحادثة إلى المجلس العدلي وهذا ما يسعى الرئيس بري لتفاديه تماماً كالرئيس الحريري وحليف التقدمي القوات اللبنانية. في وقت بدا أن كلاً من الحزب الديمقراطي والحزب الاشتراكي يسعى لاستمالة تيار المردة لكسب صوت وزيره في الحكومة يوسف فنيانوس، وقد زار بنشعي وفد من الديمقراطي برئاسة الوزير صالح الغريب قبل أن يوفد جنبلاط وفداً اشتراكياً في اليوم التالي لتعطيل مفاعيل أي تصويت لصالح احالة الحادثة إلى المجلس العدلي مع العلم أن الحريري ما زال متمسكاً بعدم إدراج الأمر على جدول أعمال مجلس الوزراء معتبراً أن هذه من صلاحياته.

في المقابل، يتحيّن وزراء “تكتل لبنان القوي” فرصة الدعوة لانعقاد مجلس الوزراء لطرح موضوع حادثة قبرشمون، وهذا ما يتجنّبه الرئيس الحريري الذي استعاض عن جلسة المجلس بالدعوة إلى لجان وزارية لتسيير أمور الدولة والبت ببعض القضايا الحياتية الملحّة ومن بينها موضوع حل النفايات والمخطط التوجيهي للمقالع والكسارات.

لذلك، ستبقى كل الأنظار مشدودة إلى جلسات مناقشة الموازنة حيث سيستفيض النواب في مداخلاتهم، وقد يطلب نواب “كتلة الوفاء للمقاومة” من المجلس النيابي صدور موقف حول موضوع العقوبات الأمريكية على رئيس كتلتهم النيابية محمد رعد وأحد أعضائها أمين شرّي، الأمر الذي سيسبّب انقساماً حيث لن يُظهِر نواب 14 آذار حماسة لهذا الطرح انطلاقاً من اعتبارهم أن حزب الله هو الذي اختار الخروج عن منطق الدولة وعليه أن يتحمّل مسؤولية هذا الخيار. ما يعني حصول اصطفاف سياسي بين قوى 8 و14 آذار إلا إذا وجد الرئيس بري المخرج بالبيان الذي سبق وأصدره بإسم رئاسة مجلس النواب واعتبر فيه العقوبات “اعتداء على كل لبنان وعلى الشعب”.

وكانت قناة “المنار” أكدت ” أن العقوبات والإجراءات الأمريكية ضد المقاومة لا تبدّل من قناعاتها المتجذّرة في مقارعة الاحتلال، وهو لا يساوي قيمة الحبر الذي كتب به، لكنه تمادي في العدوان على لبنان وشعبه وخياراته”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية