أديب جودة، أحد سكان شرقي القدس، ذهب الأسبوع الماضي لزيارة المقبرة العائلية في مقبرة باب الرحمة المحاذية لباب الأسباط. فوجئ جودة أن هناك، في القسم المجاور لقبر عمه وقبر جده، قبرين جديدين بدل قبر سابق كان لأحد أبناء عائلته. هذه الحادثة تعبر عن ظاهرة تزداد وتتسع لسرقة القبور وبيعها في مقابر شرقي القدس.
نقص القبور أحد المشكلات الخطيرة في التخطيط والبنى التحتية في شرقي القدس. في العيسوية وصور باهر والأحياء الأخرى البعيدة عن مركز المدينة ثمة مقابر خاصة في الأحياء. ولكن بالنسبة للأموات في البلدة القديمة والأحياء المجاورة لها هناك ثلاث مقابر غير كبيرة، مليئة بشكل كامل تقريباً.
نقص أماكن الدفن، وعدم تنظيم المقابر الموجودة، وتشكل مجموعة مكدسة من القبور من فترات مختلفة، هذا كله يسهل على تجار القبور عرض أماكن فارغة للعائلات الثكلى. حسب مصادر فلسطينية في المدينة، فإن سعر القبر في إحدى المقابر الرئيسية يبلغ 800 – 2000 دينار أردني (4 – 10 آلاف شيكل). وحسب هذه المصادر، فإن الأوقاف نفسها توجه العائلات إلى تجار القبور. وفي عدد من الحالات تُعرض حلول دفن أخرى. حسب قول مصدر في شرقي القدس، فإن العائلات التي لا يمكنها دفع هذا المبلغ تستطيع الاكتفاء بدفن أعزائها في قبر جماعي في هامش المقبرة.
اعتاد التجار على تدمير شواهد القبور الموجودة، ويضعوا مكانها شواهد قبور وهمية من أجل احتلال المكان. بعد ذلك، عندما تبحث العائلات عن مكان لدفن أعزائها يقوم التجار برفع الشاهد الوهمي ويحفرون القبر القديم ويضعون العظام جانباً من أجل إخلاء مكان للميت الجديد. في شرقي القدس تنتشر قصص عن أن هناك من يتابع ما يجري في المقابر من أجل معرفة إذا ما كانت العائلات معتادة على زيارة قبور الأعزاء المدفونين. عندما يعثرون على قبر أو جزء لا يزورونه منذ فترة طويلة يبدأون في تفكيك القبر، وأحياناً حجراً بعد حجر، من أجل فحص سلوك العائلة صاحبة القبر، إلى أن يتم إخفاء القبر وحفره مجدداً وبيعه. جودة، الشخصية المعروفة في البلدة القديمة في القدس، هو أحد أبناء العائلات القديمة في المدينة، وهو حامل مفاتيح كنيسة القيامة. قبل تسعة أشهر تقريباً اكتشف ما يبدو أنه قبر جديد في القسم العائلي في مقبرة باب الرحمة. حسب أقوال أبناء العائلة، هم يملكون هذا القسم في المقبرة منذ مئات السنين، بعد الضغط على الأوقاف الإسلامية التي تدير المقبرة، تبين لهم أن هذا كان شاهداً وهمياً وأن القبر فارغ، وقد أزيل عنه الشاهد الأصلي.
في الأسبوع الماضي، عندما زار المكان مرة أخرى، اكتشف جودة قبرين جديدين. أحدهما جاء على حساب قبر قديم لأحد أجداد العائلة، والثاني وجد بين قبرين قائمين، الأمر الذي يصعب الوصول إلى عدد من القبور الأخرى في ذاك الجزء من المقبرة بدون الدوس على أحد القبور، الأمر غير المقبول في الإسلام. ولكن هذه المرة وخلافاً للمرة السابقة، يبدو أن هناك مدفونين جدداً في المكان لا يمكن إزالتهم. جودة غضب وقدم شكوى في الشرطة. “لن أسكت هذه المرة. لقد تجاوزوا كل الحدود. عندما ذهبت لتقديم الشكوى، كان ضابط التحقيقات مذهولاً وقال لي إنه سمع كثيراً من القصص، لكن لم يأت أحد في أي مرة، الجميع يخافون”، قال جودة.
أيضاً ح. (الاسم الكامل محفوظ في هيئة التحرير) يعرف الظاهرة عن قرب. “لقد سرقوا قبوراً لنا تعود لعائلة أبي وأخرى تعود لعائلة أمي”، قال. “إذا لم تعش في القبر فبعد بضعة أشهر سيقومون ببيعه لشخص آخر. وفي اللحظة التي يُدخلون فيها شخصاً آخر فلن تملك أي خيار. لا يمكنك فعل أي شيء. وحتى لو توجهت للمحكمة العليا فذلك غير مجد”.
في الأسابيع الأخيرة تراكمت في الشبكات الاجتماعية قصص لسكان شرقي القدس حول هذه الظاهرة. أحدهم، الذي هو ابن لعائلة معروفة في المدينة، كتب بأنه اشترى من التجار أربعة قبور مقابل 3 آلاف دولار. وبعد الشراء توجه إليه البائع وقال له إن صاحب القبر عاد من رام الله ويريد إلغاء الصفقة وسيعيد له المال. حسب الكاتب، اعترف البائع بأنه أخلى العظام من القبور التي كانت فيها، ودفنها من جديد في قبر جماعي، المخصص لمن لا يوجد لهم قبر، أو الذين ليس لهم عائلة.
لم يأت أي رد من الأوقاف الإسلامية.
بقلم: نير حسون
هآرتس 14/7/2019