رغم المناشدات الحقوقية الرافضة للخطوة… الكويت تسلم 8 مواطنين مصريين إلى القاهرة

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: قالت مصادر أمنية مصرية، إن السلطات الكويتية سلّمت المصريين الثمانية الذين قالت إنهم يشكلون خلية تابعة لتنظيم «الإخوان المسلمين» في مصر، إلى نظيرتها المصرية، رغم المناشدات التي أطلقتها منظمات حقوقية لعدم ترحيلهم.
وأشارت المصادر إلى أن «عملية الضبط والترحيل لمطلوبين مصريين هي الثالثة خلال 18 شهرا».
وأضافت أن «المضبوطين الثمانية تم تسليمهم إلى مصر، حسب الاتفاقيات الثنائية الموقّعة بين البلدين، وبناء على طلب السلطات المصرية لوجود أحكام قضائية صادرة في حقهم، فضلاً عن أنهم غير مطلوبين قضائياً أو أمنياً في الكويت»، مشيرة إلى أن «خمسة آخرين مدانين في مصر غادروا البلاد».
وكانت الكويت أعلنت عن القبض على خلية إخوانية، ونشرت أسماء المنضمين لها وصورهم، وهم: حسام محمد إبراهيم محمد العدل، عبد الرحمن محمد عبد الرحمن أحمد، أبو بكر عاطف السيد الفيومي، عبد الرحمن إبراهيم عبد المنعم أحمد، مؤمن أبو الوفا متولي حسن، وليد سليمان محمد عبد الحليم، ناجح عوض بهلول منصور، فالح حسن محمد محمود.
وقالت السلطات الكويتية إن المضبوطين الثمانية يقيمون في الكويت من سنوات طويلة، ولم يدخلوا مصر منذ سنوات «لكن أسماءهم وردت خلال تحقيقات السلطات المصرية مع عناصر متورّطة في عمليات إرهابية قبل سنوات، حيث اعترفوا بوجود شركاء لهم في الجماعة وتجمعهم ارتباطات سياسية وتنظيمية ومالية».

مناشدة الأمير

وكان أهالي المرحلين ناشدوا أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح، بسرعة التدخل لإيقاف ترحيلهم إلى مصر، داعين إياه الى النظر بعين «الرأفة والقلق الى حياة ومستقبل هؤلاء الشباب الأبرياء، وألا يسمح بقرار من شأنه أن يُدمر أُسرا وعائلات بأكملها».
وقالوا، في بيان لهم، مساء السبت، بعنوان «رجاء ومناشدة إلى أمير الكويت»: «نأمل وندعو الله ليل نهار أن يبدي سمو أمير الكويت الروح الأبوية في تعامله مع أبنائه هؤلاء، بل إننا نتوقع منه ذلك في أقرب وقت. كيف لا وهو حكيم المنطقة والأب الحقيقي لكل لشعوب منطقتنا».
وتابعوا: «نحن لا نتوقع من سمو أمير الكويت بحكمته البالغة إلا معالجة الأمر بحس إنساني وأبوي وعادل، وندرك جيدا أنه لن تنطلي عليه أي اتهامات مزيفة وباطلة لا أساس لها في بلد غابت عنه كل معاني العدل والإنصاف». ودعوا الجميع إلى «سرعة التدخل والوساطة لدى سمو أمير الكويت والسلطات الكويتية، حفاظا على حياة هؤلاء الأبرياء الذين لم ولن يسيئوا إلى الكويت بأي صورة من الصور، ولا يكنون لها إلا كل حب وتقدير، حتى وإن تطلب الأمر محاكمتهم على أرض الكويت العادلة أو ترحيلهم لأي دولة أخرى على وجه الأرض بخلاف مصر».
وأضاف البيان: «عشنا في كنفكم سنوات. كنتم نعم السند وأهل الكرم لبناتنا وأولادنا، وكانت الكويت لنا دار خير تحملنا يوم أن طردنا الناس. عملنا على أرضكم بكل إخلاص وتفانٍ، وما عاملتمونا إلا بمقدار ما عاملتم به مواطنيكم الأكارم. آويتمونا يوم أن طردتنا بلادنا وفتحتم لنا بيوتكم يوم أن ضنت بنا بيوت أهلينا». واستطرد البيان قائلا: «نناشدكم برحم الدين، وصحبة الغربة، ونخوة العروبة. لا تسلموهم حتى لو حبستموهم لديكم فقضاؤكم أعدل، وعدلكم أقرب، وحكمكم أحكم»، مضيفا: «عندما تطلب الشفاعة من شفيع فيشفع، وعندما تطلب الوساطة من وسيط إنصافٍ فينصف، تتوالى الدعوات لمن شفع وتتعلق الأفئدة بمن توسط».
ونوه إلى أن «الدنيا كلها تعلم المآل الذي وصل إليه القضاء في مصر، حيث لا عدالة ولا إنصاف ولا رحمة ولا شفقة. تعلمون جيدا أن مصير هؤلاء – حال تسليمهم إلى مصر- سيكون بشعا للغاية، كما حدث مع آلاف غيرهم من خيرة أبناء الوطن، حيث سيكون التنكيل والتعذيب والقهر والإذلال مصيرهم».
وأوضح أن «حياة هؤلاء الشباب الثمانية ستكون معرضة للخطر الداهم سواء بالقتل البطيء والإهمال المتعمد الذي تعرض له كثيرون، أو بالقتل بأحكام القضاء المصري (الإعدام) أو بالقتل المباشر والتصفية الجسدية التي يتعرض لها البعض أحيانا». وأكمل: «نأمل أن تصادف تلك الكلمات قلبا يرى بنور الله يستجيب فيكون له مثل أجور من فزِع ومثل ثواب من شفع. لا تسلموهم للسيسي رجاء مهما كان السبب؛ فأهل الكرم لا يسلمون ضيفا، وأهل العروبة لا يرفضون جوارا». كذلك توقعت جماعة «الإخوان المسلمين» ألا تسلم السلطات الكويتية مواطنين مصريين إلى نظام السيسي. وقالت في بيان إن: «المقبوض عليهم هم مواطنون مصريون دخلوا دولة الكويت وعملوا بها وفق الإجراءات القانونية المتبعة والمنظمة لإقامة الوافدين في لكويت، ولم يثبت على أي منهم أي مخالفة لقوانين البلاد أو المساس بأمنها واستقرارها». وأبدت «ثقة تامة بعدالة ونزاهة تعامل السلطات الكويتية مع المقبوض عليهم وعدم تسليمهم الى السلطات المصرية». في السياق، أدانت كل من منظمتي «السلام الدولية لحماية حقوق الإنسان» ، وهيومن رايتس مونيتور «، البيان الصادر من وزارة الداخلية الكويتية، الذي أشار إلى «القبض على ثمانية مصريين، بتهم تتعلق بتكوين خلايا إرهابية تابعة لجماعة الإخوان الإرهابية».
وقالت المنظمتان، في بيان، إن «المجموعة المقبوض عليها، أغلبها مُقيم في دولة الكويت من أعوام طويلة، قبل صدور تلك الأحكام عليهم، وهو مُخالف لبيان وزارة الداخلية، التي أدعت أنهم دخلوا البلاد هربًا من مصر، بعد أن صدرت بحقهم أحكام قضائية بالإدانة».

نشاط مدني

وبينت المنظمتان أن «نشاطهم محصور في الوظائف المدنية التي يقومون بها، وليس لهم أي نشاط سياسي داخل دولة الكويت، وأن جميع الأحكام المُستندة عليها عملية القبض أحكام غيابية، وتمت أثناء تواجد المجموعة في الكويت، ولا علاقة لهم بهذه القضايا، في ظل نظامٍ قضائي مصري ثَبُتَ عليه إصداره لأحكامٍ سياسيةٍ بعيدة كل البعد عن القانون وسيادة القانون، وهو ما جعل ترتيب القضاء المصري متأخرًا في جميع مؤشرات ترتيب نزاهة القضاء العالمي».
وأكدتا أن «هذا الإجراء غير قانوني، ولا يُعبر عن حالة المجتمع المدني الكويتي، التي طالما عُرفت بالاتزان واحترام حقوق الإنسان، ولا حتى يُعبر عن السياسة الكويتية الرسمية للديوان الأميري، الذي تبنى عبر تاريخه الحديث عن عدم الانجرار الى منزلق التوترات السياسية التي فرضتها أنظمة قمعية على شعوبها». وتابعتا أن «هذا الإجراء لا يتفق والمواثيق الدولية، ومُخالف للقانون الدولي، وبالأخص فيما جاء بالمادة 14 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وما جاء بالعهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية، فضلًا عمَّا فرضته المادة 3 من اتفاقية مناهضة التعذيب، والتي منعت أي دولة من ترحيل أي شخص الى دولة ثبُت لديها ارتكاب انتهاكات مُمنهجة تخالف حقوق الإنسان».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية