السعودية: تسجيلات فيديو جديدة تؤكد وجود التعذيب في السجون

حجم الخط
0

منظمة مراقبة حقوق الانسان: علي السلطات توسيع تحقيقها لتشمل جميع سجونها

لندن ـ “القدس العربي” ـ من احمد المصري: قالت هيومن رايتس ووتش ان علي الحكومة السعودية توسيع التحقيق الذي وعدت باجرائه في حادثة ضرب حديثة في أحد السجون، كان قد تم تصويرها بالفيديو، وذلك من خلال اجراء تحقيق شامل في الحالات المذكورة من تعذيب وضرب والوفاة بسبب سوء المعاملة في السجون في مختلف أنحاء المملكة. ويؤكد تسجيل الفيديو الأخير الذي يعرض قيام أحد حراس اصلاحية الحائر بضرب السجناء، الروايات عن حالات الضرب التي جمعها وفد هيومن رايتس ووتش خلال زيارته الي ذلك السجن في تشرين الثاني (نوفمبر)، وفي 18 نيسان (ابريل) نشر موقع سبق الاخباري علي الشبكة العنكبوتية خمسة مقاطع فيديو قال انها قد تم التقاطها يوم 12 ابريل (نيسان) في الجناح 18 بسجن الحائر باستخدام هاتف محمول، وهو نفس الجناح الذي زارته هيومن رايتس ووتش. وتبدو ملابس حراس السجن، وكذلك شكل الأبنية وألوانها، مطابقةً لما شاهدته هيومن رايتس ووتش أثناء الزيارة، حسب تعبير المنظمة الدولية. ويبين التسجيل أحد حراس السجن وهو يستخدم، علي نحو متكرر، ما يبدو أنه قطعة قصيرة من البلاستيك لضرب اثنين من السجناء علي راحات أيديهما الممدودة وعلي قدمي أحد السجينين. ويظهر السجينان في التسجيل وهما يتلويان ألماً. وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: تلقي هذه التسجيلات المفزعة الضوء علي التعذيب وسوء المعاملة في السجون السعودية، وتابعت تقول بأن علي الحكومة السعودية اتخاذ خطوات فورية لانهاء هذه الانتهاكات ومعاقبة المسؤولين عنها مهما تكن مراتبهم. وتعتبر حالات الضرب وغيرها من أشكال سوء المعاملة في السجون السعودية أكثر شيوعاً بكثير من تلك الحادثة المنفردة التي جري تصويرها. ففي تشرين الثاني (نوفمبر)، روي لـ هيومن رايتس ووتش كثيرٌ من السجناء في سجن الحائر أن الحراس يضربونهم بانتظام عقاباً لهم علي ما يعتبرونه مخالفاتٍ من جانبهم، وقال أحد السجناء: نشب شجارٌ كنت طرفاً فيه، فأتي الحراس وضربونا جميعاً، وجعلونا ننبطح أرضاً ثم ضربونا، وقد كسروا العصي علي ظهورنا. ويقول السجناء ان الحراس كثيراً ما يقومون بضرب السجناء جماعياً بصرف النظر عن الشخص المسؤول عن المخالفة المُفترضة، وقال سجينٌ آخر لـ هيومن رايتس ووتش: ثار جدلٌ في الشهر الماضي بين سجين وحارس، فقام الحارس باخراج كل من في الجناح وضربهم جميعاً. وأكد كثيرٌ من السجناء الآخرين ان الحرس يقومون بتعليق السجناء علي مسافةٍ فوق الأرض ولمددٍ طويلة، وقال سجينٌ ثالث: اذا اشتكي سجينٌ من أي أمر فهم يضربونه، وأضاف: ويعلقوننا من القيود التي يضعونها في أيدينا ويجعلون أقدامنا تتدلي في الهواء؛ أو يأخذون البطانيات منا. وقال السجناء، كل علي حدة، لـ هيومن رايتس ووتش، ان اثنين من السجناء ماتا بسبب نقص الرعاية الطبية، وثلاثة غيرهم نتيجة الضرب. وقال سجناء في سجن بريمان في جدة لـ هيومن رايتس ووتش ان سبعة سجناء ماتوا، وان مرض السل كان السبب في معظم هذه الوفيات. وتقول صحيفة الوطن السعودية ان سجينين توفيا في أواخر كانون الثاني (يناير) بسبب السل في سجن جيزان، ولم تعلن السلطات السعودية عن نتائج تحقيقها في وفيات سجن جيزان. وفي مركز الترحيل في جدة، قال المحتجزون لـ هيومن رايتس ووتش ان طفلاً صغيراً محتجزاً توفي بسبب شدة البرد وعدم وجود الحليب. ويقال ان رجلاً بنغالياً توفي بعد 25 يوماً من اضرابه عن الطعام احتجاجاً علي ترحيله. وقالت سارة ليا ويتسن: الحكومة السعودية ملزمة بتوفير شروط الرعاية الطبية وشروط العيش الانسانية الكافية للسجناء، وأضافت: وعليها أيضاً التحقيق في الظروف التي أفضت الي وفاة بعض السجناء أثناء احتجازهم ومعاقبة من تثبت مسؤوليته من مسؤولي السجن. وطبقاً لتقرير ورد في صحيفة الشرق الأوسط يوم 9 آذار (مارس)، عبّرت الجمعية الوطنية لحقوق الانسان، التي تحظي برضي الحكومة، عن خيبة أملها ازاء بطء استجابة سلطات السجن لتقاريرها المتعلقة بظروفه، بما في ذلك معاناة السجناء من مرض السل. وفي 14 آذار (مارس)، ذكرت صحيفة الوطن أن نائب رئيس الجمعية مفلح القحطاني قال ان الخدمات الصحية غير كافية، وطالب بمزيد من الاهتمام عقب زيارته التفقدية لسجني المدينة وجدة. وقالت المنظمة الدولية انه يتعين علي مدير السجون السعودية علي الحارثي أن يرفع توصية رسمية لوزير الداخلية الأمير نايف، باعفاء مدير اصلاحية سجن الحائر من مهامه فوراً بانتظار نتائج التحقيق في المزاعم التي تقول بامتناعه عن ضمان أمن وحسن معيشة السجناء في السجن من ناحية، وكذلك مشاركته المباشرة في ضرب السجناء. وقد أوصت هيومن رايتس ووتش بأن تقوم المباحث العامة السعودية، وكذلك النيابة العامة، باجراء تحقيق في حالات الضرب والوفاة في السجون، وذلك بالاشتراك مع الجمعية الوطنية لحقوق الانسان، من أجل ضمان الاستقلالية الكافية، عن مسؤولي جهاز السجون ووزارة الداخلية التي تتبعها كل من النيابة العامة ومصلحة السجون. وقالت انه يتعين علي مدير السجون السعودي تزويد عائلات السجناء المتوفين في السجن بجميع تفاصيل التحقيق الذي تفترض المادة 23 من نظام السجن التوقيف السعودي، وعليه أيضاً أن يكشف عن هذه التحقيقات علي الملأ بعد موافقة العائلات المعنية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية