الخرطوم – « القدس العربي»: فرقت الشرطة السودانية، أمس الإثنين، متظاهرين وسط العاصمة الخرطوم باستخدام الغاز المسيل للدموع، وفق شهود عيان.
وأفاد شهود بأن المئات تجمعوا في السوق العربي (أحد أكبر أسواق العاصمة) وسط الخرطوم، تنديداً بأحداث مدينة السوكي قي ولاية سنار (جنوب شرق).
وفي تصريحات إعلامية أوضح والي ولاية سنارالمكلف، اللواء أحمد صالح أحمد، أن الأحداث جاءت نتيجة تحرك مواطني السوكي، نحو مكتب جهاز الأمن الذي تحرسه قوات الدعم السريع.
وأضاف أن «حدوث المناوشات أدى إلى إطلاق أعيرة نارية من جانب القوات التي تحرس مكاتب الأمن، ما نتج عنه استشهاد شخصين من الطرفين وإصابة آخرين».
في المقابل، أعلنت السلطات، أمس، مقتل مواطن ومنسوب لقوات «الدعم السريع» في «أحداث» (بدون تفصيلها) شهدتها مدينة السوكي، الأحد، نافيه حدوث اشتباكات بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع التابعة للجيش.
ووفق الشهود، فإن المتظاهرين رفعوا شعارات الثورة، وأخرى تطالب بالقصاص لقتلة المتظاهرين، وتندد بحادثة السوكي، قبل أن تحاصرهم قوات الشرطة وتطلق الغاز المسيل للدموع وتفرقهم.
وتنديدا بالحادثة ذاتها، تظاهر سودانيون في حي بري القريب من مقر قيادة الجيش، شرقي الخرطوم.
كما تداول ناشطون صورا لمظاهرات في أحياء مدينة بحري شمال الخرطوم، وأم درمان غربي الخرطوم تنديدا بحادثة السوكي.
وأفاد «تجمع المهنيين السودانيين»، أبرز مكونات «قوى التغيير» في البلاد، بأن المئات خرجوا في تظاهرة في مدينة مدني (وسط) تضامنا مع أهالي مدينة السوكي.
ونشر عبر صفحته الرسمية في «فيسبوك» صورا لمئات المتظاهرين يجوبون شوارع المدينة تنديدا بالأحداث.
وأضاف أن «طلاب الثانوية في مدينة سنجه (جنوب شرق) خرجوا في تظاهرة، تضامنا مع مدينة السوكي، مطالبين بتقديم الجناة للعدالة».
كذلك، قال حزب المؤتمر السوداني المعارض، في بيان عبر صفحته الرسمية في موقع «فيسبوك»، إن عشرات المهنيين نفّذوا وقفة احتجاجية في مدينة كسلا (شرق) تنديداً بما وصفوه بـ«جريمة السوكي»، مطالبين بالعدالة لكل الشهداء.
وعلى صعيد آخر، أعلنت لجنة أطباء السودان المعارضة، الإثنين، أن سيارة تتبع قوات الدعم السريع، دهست أسرة كاملة في مدينة أم درمان غربي العاصمة الخرطوم، ما أسفر عن مصرع 4 منهم.
وفي بيان، قالت اللجنة المعارضة: «امتدادا لهمجية قوات الدعم السريع دهست عربة (سيارة) تتبع هذه القوات أسرة كاملة في مدينة أم درمان، توفي على إثرها 4 منهم، نتحسبهم عند الله شهداء».
وبدون توضيح أكثر لتفاصيل الحادثة ودوافعها، أضاف البيان: «نؤكد أن الاعتداءات التي حدثت أول أمس الأحد في مدينة السوكي و(أمس) اليوم، يتحمل مسؤوليتها المجلس العسكري».
سياسيا، بحث رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان، الإثنين، تطورات المباحثات الجارية مع قوى إعلان الحرية والتغيير، للتوصل لاتفاق يتم بموجبه تشكيل حكومة انتقالية بقيادة مدنية، مع المبعوث الأمريكي إلى السودان دونالد بوث، في القصر الرئاسي في العاصمة الخرطوم. ووفق وكالة الأنباء السودانية الرسمية، تناول اللقاء تطورات عمليات المباحثات الجارية بين المجلس وقوى الحرية والتغيير، بهدف التوصل لاتفاق يتم بموجبه تشكيل حكومة انتقالية بقيادة مدنية.
ووصف المبعوث الأمريكي لقاءه بالبرهان بـ«الجيد والمثمر» معربا عن تفاؤله بقرب تحقيق السودانيين لأحلامهم بتشكيل حكومة بقيادة مدنية ورئيس وزراء مستقل. وكشف المبعوث الأمريكى بأنه بصدد التحدث مع جميع الأطراف في هذا الشأن مؤكدا أن الولايات المتحدة «مهتمة وملتزمة بمساعدة السودانيين في الوصول لاتفاق بشأن ترتيبات الفترة الانتقالية».
وفي 13 يونيو/ حزيران الماضي، أعلنت الخارجية الأمريكية تعيين الدبلوماسي دونالد بوث، مبعوثا خاصا إلى السودان. وأرجأت «قوى إعلان الحرية والتغيير» في السودان إلى اليوم الثلاثاء لقاء تفاوضيا كان مقررا، الأحد، مع المجلس العسكري الانتقالي. ويعاني السودان من عدم استقرار أمني متفاقم، في ظل خلافات بين المجلس العسكري وقوى التغيير حول مسودة وثيقة اتفاق بشأن إدارة المرحلة الانتقالية، تتوسط فيه الوساطة الإفريقية المشتركة (الاتحاد الإفريقي وإثيوبيا). والسبت، أعلنت قوى التغيير أن لديها ملاحظات عديدة على المسودة، وأنها تخضعها للدراسة بين مكوناتها. وكان وسيط الاتحاد الإفريقي، محمد الحسن ولد لبات، أعلن الجمعة أن الطرفين توصلا إلى «اتفاق كامل على الإعلان السياسي المحدد لكافة هيئات المرحلة الانتقالية». وأضاف أنهما اتفقا على الاجتماع السبت للدراسة والمصادقة على وثيقة الاتفاق والإعلان الدستوري، لكن الاجتماع تأجل إلى الأحد، ثم الثلاثاء، بطلب من قوى التغيير. ويتولى المجلس العسكري السلطة منذ أن عزلت قيادة الجيش، في 11 أبريل/نيسان الماضي، عمر البشير من الرئاسة (1989- 2019)، تحت وطأة احتجاجات شعبية، بدأت أواخر العام الماضي، تنديدا بتردي الأوضاع الاقتصادية.