المعتقلون السياسيون يدفعون ضريبة تنظيم مصر لبطولة الأمم الافريقية

حجم الخط
0

القاهرة – «القدس العربي»: يواجه المحبوسون في مصر، على ذمة قضايا سياسية، أزمة تتعلق بتنظيم مصر لبطولة الأمم الافريقية لكرة القدم التي تستضيفها في الفترة من 21 يونيو/ حزيران الماضي، حتى 19 يوليو/ تموز الجاري، حيث أوقفت نيابة أمن الدولة العليا جلسات تجديد حبس المتهمين في القضايا المنظورة أمامها لما يقرب من الشهر تحت مبرر «التعذر الأمني»، الذي يمنع نقل المتهمين من أماكن احتجازهم احتياطيًا إلى مقر نيابة أمن الدولة في ضواحي القاهرة، وتجديد حبسهم بدلًا من ذلك في السجون المعتقلين فيها.
«الجبهة المصرية»، وهي منظمة حقوقية مستقلة، أدانت «ما تبديه السلطة القضائية من استخفاف بالغ تجاه حريات المتهمين المحبوسين احتياطيًا في القضايا على خلفية سياسية بحجة الظروف الاستثنائية، من خلال المد التلقائي لمدد حبسهم وعدم تمكينهم من حقوقهم الأصيلة، مثل حضورهم ومحاميهم جلسات تجديد حبسهم بشكل طبيعي، وتأجيل المحاكم جلسات محاكمتهم أو تجديد حبسهم بحجة الظروف الأمنية، فضلًا عن عدم تمكينهم من الطعن على قرارات حبسهم منذ أكثر من نصف عام.»
واعتبرت في بيان أن «ذلك يمثل حرمانًا تعسفيًا لحقوق المتهمين وانتهاكًا صريحًا لمبدأ افتراض براءة المتهم، وكشفًا لرؤية السلطة القضائية الحالية وفي القلب منها نيابة أمن الدولة تجاه هؤلاء المتهمين باعتبارهم أشخاصا خطرين على المجتمع، ولا يجب الإفراج عنهم خاصة في الفترات التي تتطلب تأمينات إضافية».
وأوضحت أنه «منذ نهاية شهر ديسمبر/ كانون الأول 2018 وحتى هذه اللحظة، تمنع نيابة أمن الدولة المتهمين ومحاميهم من تقديم طلبات الاستئناف على قرارات حبسهم، بالمخالفة لنصوص المواد 163- 167 من قانون الإجراءات الجنائية، التي تتيح للمتهمين الطعن على أوامر حبسهم، بمجرد إيداع تقرير في قلم الكتاب بعد أيام من أمر الحبس. إذ يجب وقتها النظر في الاستئناف المقدم من المحكمة المختصة».

إجراء تعسفي

وحسب البيان «هذا الإجراء التعسفي بوقف عملية الاستئناف يفوت فرصة إعادة النظر في قرارات حبس المتهمين، وبشكل منفرد، أمام دائرة تقاض أخرى، الأمر الذي يُقلل من فرص الحصول على قرارات بالإفراج عنهم بدلًا من التجديد التلقائي أمام دوائرهم التقليدية.»
الجبهة، شددت على أن «خلال الأسابيع القليلة الماضية وبسبب انعقاد مباريات كأس الأمم الافريقية في مصر، أوقفت نيابة أمن الدولة العليا جلسات تجديد حبس المتهمين في القضايا المنظورة أمامها لما يقرب من الشهر (28 يوما) منذ 21 يونيو/ حزيران الماضي، وحتى 19 يوليو/ تموز الجاري، تحت مبرر التعذر الأمني، الذي يمنع نقل المتهمين من السجون المحبوسين فيها احتياطيًا إلى مقر نيابة أمن الدولة في ضواحي القاهرة، وتجديد حبسهم بدلًا من ذلك في السجون المحبوسين فيها».
وزادت «جرى هذا مع عشرات المتهمين في القضايا، على رأسها القضية رقم 930 المعروفة بتنظيم الأمل، والقضية 741 والمحبوس فيها النشطاء هيثم محمدين ومصطفى ماهر، ومتهمون في القضايا 488، 1739 المعروفة بقضايا احتجاجات القطار، ويتم هذا الإجراء عمليًا عبر انتقال وكيل نيابة واحد، يجدد حبس جميع المتهمين المفترض تجديدهم يومها في النيابة دفعة واحدة، بما يقلص من مساحة حق المتهمين ومحاميهم من الإدلاء بكامل دفوعهم والنظر فيها، هذا إن تمكن المحامون من الحضور لعدم معرفتهم بموعد حضور وكيل النيابة إلى السجن خلال يوم التجديد، ناهيك عن ما يواجهونه من عنت وسوء معاملة أثناء تلك العملية داخل السجن».
وبالنسبة لدوائر المحاكم المختصة بتجديد الحبس، لفتت إلى أن «أغلب هذه الدوائر أجلت جلسات نظر تجديد حبس المتهمين أمامها، لما بعد 19 يوليو/ تموز الجاري، أي سيتم حبسهم لمدة شهر تقريبًا إضافية بدون أمر حبس من الأصل، وقد تم هذا مع عشرات المتهمين في القضايا 441 لسنة 2018 و 955 لسنة 2017 والمعروفة بالتخابر مع تركيا، في حين قامت دوائر أخرى مثل الدائرة 15 جنايات شمال القاهرة يوم 19 يونيو/ حزيران الماضي، بتجديد حبس عشرات المتهمين (على الورق) في 24 قضية كان سيتم نظرهم أمامها هذا اليوم لمدة 45 يوما بدون حضور المتهمين».

التعذر الأمني

وعلى مستوى جلسات المحاكمة، «قامت أغلب محاكم الجنايات، المدنية والعسكرية، بتأجيل نظر جلسات محاكمة المتهمين أيضًا، حتى في القضايا التي تضم مئات المتهمين، مثل القضية 64 عسكرية، 123 عسكرية، 137 عسكرية، الأمر الذي يطيل مدة حبسهم -الطويلة أصلًا- على ذمة تلك القضايا».
وحسب بيان المنظمة، فإن «هذا التعذر الأمني ليس الأول من نوعه، رغم طول مدته؛ حيث اعتادت دوائر الجنايات ونيابة أمن الدولة تأجيل نظر جلسات تجديد المتهمين بسبب التشديدات الأمنية في مناسبات أو ذكرى أحداث معينة، وهي ما تحدث بمعدل شبه شهري».
وأوضحت المنظمة أن «هذا التعذر الأمني الحالي هو السادس من نوعه منذ بداية العام، وأن أبرز تلك التعذرات والتأجيلات، كانت بمناسبة عيد الميلاد في 7 يناير/ كانون الثاني واستمر لثلاثة أيام، أعقبه تعذر في ذكرى 25 يناير/ كانون الثاني، وآخر في 11 فبراير/ شباط امتد الواحد منهم لثلاثة أيام، بعد ذلك جاء تعذر لمدة أسبوع بمناسبة الاستفتاء على التعديلات الدستورية في شهر أبريل/ نيسان، ثم تعذر آخر لمدة أسبوع آخر في ذكرى تحرير سيناء في 25 أبريل/ نيسان واحتفالات عيد شم النسيم»
وفي جميع تلك الفترات، وفق البيان، «لا يتم نقل المتهمين لنظر جلسات تجديدهم، أو يتم إصدار قرار الحبس قبل بداية التعذر الأمني أو بعده، بما يخل بفترات الحبس، ويشكل ضغطًا شديدًا على القضاة الذين يضطرون لنظر عدد كبير من المتهمين في وقت واحد، الأمر الذي يقلل من فرص سماع دفوعهم هم ومحاميهم، بما ينسحب بالضرورة على التقليل من فرص الإفراج عنهم.».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية