لندن-“القدس العربي”: في الوقت الذي تشكل فيه النفايات البلاستيكية معضلة كبيرة للبيئة في مختلف أنحاء العالم، فان عدداً من العلماء في بريطانيا تمكنوا من تحويل هذه النقمة إلى نعمة، ونجحوا في اختراع طاقة مفيدة من النفايات البلاستيكية التي تشغل أذهان البشر منذ سنوات في كل أنحاء العالم.
واتخذت العديد من دول العالم، ومن بينها بريطانيا، قرارات بفرض قيود على النفايات البلاستيكية من أجل التقليل من حجمها، ومن بين هذه القيود إجبار المتاجر والأسواق ومحلات السوبر ماركت على بيع الأكياس البلاستيكية بيعاً ومنع منحها للزبائن بالمجان وذلك لحث المتسوقين على تقليل استخدام الأكياس وإعادة تدويرها واستخدامها لأكثر من مرة في عمليات التسوق اليومية.
وابتكر العلماء التابعون لجامعة “شيستر” في بريطانيا “أول طريقة في العالم” يمكنها تحويل البلاستيك غير القابل لإعادة التدوير إلى وقود يمكن استخدامه لتشغيل السيارات وتدفئة المنازل، حسب ما نقلت جريدة “دايلي ميل” البريطانية.
وركز الخبراء في الجامعة على المواد التي لا يمكن إعادة تدويرها، مثل تلك التي تستخدم في تغليف السلع الغذائية أو البلاستيك الملقى على الشواطئ، حيث كانوا يأملون في تحويلها إلى وقود هيدروجين وكهرباء صديقين للبيئة دون ترك أي مخلفات.
ويدعي المطورون أن هذه هي المرة الأولى التي يصنع فيها الخبراء طريقة تستخدم جميع أنواع البلاستيك ولا تترك أي بقايا منها.
وتتضمن العملية أخذ البلاستيك غير المصنف وفرمه إلى شرائح بطول 5 سم، قبل تذويبه في فرن حرارته 1000 درجة مئوية، ثم يتم تحويل الغازات المنتجة في هذه العملية إلى طاقة.
ومن المأمول أن تتمكن التكنولوجيا الحاصلة على براءة اختراع مؤخراً، من تشغيل ليس فقط مصنعها الذي تبلغ مساحته 54 فدانا، وإنما أيضاً تدفئة 7 آلاف منزل في يوم واحد بالإضافة إلى تشغيل 7 آلاف سيارة تعمل بالهيدروجين كل أسبوعين في المملكة المتحدة.
وسيتم تشغيل هذا الابتكار الذي تم إنشاؤه بالتعاون مع شركة “باور هاوس إنيرجي” للمساعدة في التخلص من البلاستيك على سواحل المحيطات وشواطئ البحار في مناطق عديدة من قارة آسيا التي تنتج نحو 90 في المئة من البلاستيك في العالم، حيث كشفت الحكومة اليابانية بالفعل عن تحمسها لهذا المشروع، كما تؤكد الشركة.
وقال البروفيسور جو هاو، المدير التنفيذي لمعهد ثورنتون لبحوث الطاقة في جامعة شيستر: “إن التكنولوجيا تحول كل النفايات البلاستيكية إلى غاز هيدروجين منخفض الكربون عالي الجودة لاستخدامه في تشغيل محركات الغاز”.
وأضاف: “سنجعل نفايات البلاستيك ذات قيمة مع قدرتها على تزويد المدن في العالم بالطاقة، والأهم من ذلك أنها يمكن أن تساعد في تنظيف محيطاتنا من نفايات البلاستيك”.
وعلى مدى العامين الماضيين، تم اختبار الطريقة المبتكرة عن طريق نموذج أولي في جامعة تشيستر.
وسيقوم العلماء الآن ببناء نسخة مماثلة، حتى وإن كانت أصغر حجما، من الفرن الضخم في مصنع بروتوس في ثورنتون ساينس بارك، في الربيع المقبل.
وسيتم بعد ذلك نشر نظام التحويل الفعال في جميع أنحاء الصين والهند واليابان وكوريا وجنوب شرق آسيا للخلاص من النفايات البلاستيكية، حيث تشتري المصانع نفايات بلاستيكية زهيدة الثمن، بعضها تم التقاطه من الشواطئ، مقابل 50 دولارا أمريكيا للطن.