الغارديان: دول مسلمة تزعم حمايتها للأقليات تتواطأ على اضطهاد الإيغور في الصين

حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:

ادعت صحيفة “الغارديان” في افتتاحيتها أن انتهاكات الصين للمسلمين في إقليم تشنغيانغ تعني إما الوقوف مع المضطهدين والحديث بصراحة، أو السكوت عليها ولعب دور المتواطئ معها. وقالت إن هناك مليون مسلم إيغوري ومن الأقليات الأخرى احتجزتهم الصين في معسكرات جماعية، ولكنها استطاعت إسكات الذين توقعت منهم توجيه انتقادات لها.

وتساءلت قائلة: “ما الذي يدفع الناس للحديث بصراحة؟”، مشيرة إلى أعداد كبيرة من المسلمين الإيغور الذين يعيشون في الخارج، ويحاولون الحصول على أخبار من إخوانهم وآبائهم وأطفالهم في منطقة تشنغيانغ، وطغى اليأس عليهم من تعرض من يحبون للانتقام. ومع أن الرهانات للدول قليلة، إلا أن النقد للانتهاكات بدأ وببطء يجمع زخمًا. ففي الأسبوع الماضي، وقعت 22 دولة، بما فيها بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وأستراليا واليابان، رسالة إلى مسؤولي حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، شجبوا فيها معاملة الصين للإيغور وبقية الأقليات.

وتصور الصين، التي أنكرت في البداية، وجود المعسكرات على أنها “مراكز تدريب مهني” لمنح الإيغور فرصًا اقتصادية ولمواجهة الإرهاب أيضًا، مع أنه لا يعرف السبب الذي يجعل أساتذة الجامعة بحاجة لمهارات يدوية، ولماذا تحاط “المراكز” بأسلاك شائكة.

وعبر المحتجزون في زيارات نظمتها السلطات الصينية للصحافيين عن امتنانهم للسلطات التي أنقذتهم من التطرف. ولكن في خارج الصين، يتحدث المعتقلون السابقون عن عملية تثقيف سياسي، وانتهاكات تصل في بعض الأحيان للتعذيب، وتفاصيل عن أسباب اعتقالهم مثل اتصالهم مع أقاربهم في الخارج. وتعتقد الصحيفة أن اعتقال واحد من كل عشرة إيغوريين هو سيء بحد ذاته، لكنه جزء بسيط مما يجري في الإقليم، فمن يعيشون اسميًا أحرارًا يعيشون تحت نظام رقابة دائمة.

وزادت عمليات إنشاء رياض الأطفال التي يوضع فيها الأطفال الذين سجن آبائهم، وجرى فيها تعليمهم مبادئ الحزب الشيوعي على يد الموالين للحزب، فيما دمرت المساجد والمناطق المقدسة الأخرى. وتتعامل دعاية الحزب مع أي تعبير عن الثقافة الإيغورية؛ من الملابس والغناء والرقص بأنها محل للشك وخطيرة. وما يجري هو محو للهوية الإيغورية، ولكن الصين استطاعت مواجهة الرسالة بأخرى وقعت عليها 37 دولة، بما فيها دول أعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، التي تزعم أنها تدعم الأقليات المسلمة لكي تحافظ على ثقافتها وهويتها الدينية. وحصلت الصين على مصادقة من سوريا والسعودية وميانمار وكوريا الشمالية.

ووقعت دول أخرى للحفاظ على مصالحها الاقتصادية. وهذه الدول ليست وحيدة؛ فالولايات المتحدة التي تحدثت أكثر من مرة بحزم حول تشنغيانغ، يرتبط اهتمامها بسجل حقوق الإنسان في الصين بأمور سياسية أخرى.

وفي الوقت نفسه، ربما طرح الموضوع الأمين العام المتحدة، أنطونيو غويترش، مع الرئيس شي جينبنغ، إلا أنه لم يقل الكثير. وأقل ما كان يمكن عمله هو الضغط من أجل حصول مسؤولة حقوق الإنسان، ميشيل باشليت، على منفذ من دون قيود للتعرف على ظروف المعتقلين. فبدون ضغط مستمر على الصين لن تستمر انتهاكات حقوق الإنسان فقط، بل ستزداد شدة أيضًا. وحان وقت الشجب الطويل، وعلى الدول أن تعلي صوتها حول هذا الموضوع من سطوح البيوت، وليس من داخلها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية