الرياض/تونس – وكالات: توقع «صندوق النقد الدولي» تباطؤ النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي للسعودية، خلال العام الجاري 2019، بسبب تباطؤ نمو قطاع النفط مع استمرار تنفيذ اتفاقية خفض الإنتاج.
وقال الصندوق، في بيان أعقب اختتام مشاورات المادة الرابعة مع السعودية، ان نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للبلاد قد يتباطأ إلى 1.9 في المئة (من 2.1 في المئة) مع تباطؤ النمو الحقيقي لإنتاج النفط إلى 0.7 في المئة.
واتفقت «أوبك+»، المؤلفة من أعضاء منظمة الدول المنتجة للنفط ومنتجين مستقلين بقيادة روسيا، الشهر الماضي على تمديد اتفاق خفض الإنتاج بـ 1.2 مليون برميل يوميا، وكان مقرر انتهاؤه في يونيو/حزيران الماضي، إلى مارس/آذار 2020.
والسعودية أكبر منتج للخام في «أوبك»، بمتوسط إنتاج يومي 9.8 مليون برميل يوميا، وأكبر مُصَدِّر بمتوسط يفوق 7 ملايين برميل يوميا.
وذكر الصندوق أن توقعاته تشير إلى ارتفاع النمو على المدى المتوسط، مع استمرار الإصلاحات الجارية في المملكة.
كما توقع توسع عجز الميزانية إلى 6.5 في المئة من إجمالي الناتج المحلي في 2019، من 5.9 في المئة في 2018، بسبب زيادة الإنفاق عن المبلغ المدرج في الميزانية، على أن يتراجع العجز إلى 5.1 في المئة في 2020.
وأضاف «التقلبات في أسعار النفط العالمية، تشكل حالة من عدم اليقين (..) لكن من المهم الالتزام المستمر بتحديد الأولويات المناسبة للإصلاحات، لتعزيز النمو غير النفطي، وخلق فرص عمل للمواطنين».
وحث الصندوق السلطات السعودية على الاستمرار في إصلاحات أسعار الطاقة والمياه المخطط لها والزيادات في رسوم العمالة الوافدة.
وفرضت المملكة في يوليو/تموز 2017 رسوما على العمالة الوافدة، أتبعتها برسوم على مرافقيهم اعتبارا من 2018، لتعزيز المالية العامة.
ودعا الصندوق إلى ضرورة احتواء فاتورة الأجور الحكومية، وتنفيذ زيادة أكبر في الإنفاق الرأسمالي، لتحقيق وفورات مالية.
وقال خبراء الصندوق أنه في ظل الهيكل الحالي للاقتصاد المحلي، فإن ربط سعر الصرف بالدولار الأمريكي يواصل خدمة الاقتصاد بشكل جيد.
على صعيد آخر أشاد فريق من خبراء الصندوق، زار تونس العاصمة مؤخرا، بتراجع التضخم وخفض تكلفة إعادة التمويل، إلا أنه لفت إلى أن المخاطر تزداد على آفاق الاقتصاد التونسي بسبب ارتفاع أسعار الدينار والنفط.
ونقل بيان نشر على موقع الصندوق عن بيورن روتر، قائد الفريق الذي زار تونس الأسبوع الماضي، القول «أجرينا مناقشات مثمرة مع السلطات حول آخر التطورات الاقتصادية والآفاق المتوقعة للاقتصاد التونسي. وقد ساعد تنفيذ سياسة نقدية ومالية قوية أثناء النصف الأول من عام 2019 على تخفيض التضخم من ذروة بلغت 7.7% العام الماضي إلى 6.8% في يونيو/حزيران الماضي، وخفض تكلفة إعادة التمويل، ووضع الأساس لسنة ثانية من الانخفاض في عجز المالية العامة».
إلا أنه لفت إلى «زيادة المخاطر المحيطة بآفاق الاقتصاد لعام 2019 عما كانت عليه وقت المراجعة الخامسة».
وقال أيضا «من المُرجَّح أن يقتصر النمو على 2% كحد أقصى، مما يرجع في الأساس لأداء الصناعة المخيب للآمال في الشهور القليلة الماضية. وبالإضافة إلى ذلك، فمن المُرجَّح أن تتأثر المالية العامة والحساب الجاري الخارجي بارتفاع سعر الدينار مؤخرا، وزيادة أسعار النفط، وتباطؤ النمو لدى شركاء تونس التجاريين الرئيسيين، رغم ما حققه القطاع السياحي من أداء فاق التوقعات».
وشدد في هذا الإطار على «ضرورة المثابرة في تنفيذ السياسات المقررة»، وأشار إلى أنه «من الضروري تحقيق المستوى المستهدف لعجز الميزانية، ومقداره 3.9% من إجمالي الناتج المحلي لعام 2019، لإبطاء تراكم الدَين العام الذي وصل إلى 77% من إجمالي الناتج المحلي مع نهاية عام 2018».
وقال ان هذا «سيتطلب استمرار الأداء القوي فيما يتعلق بتحصيل الضرائب والمتأخرات الضريبية، مع اتخاذ إجراءات إضافية لاحتواء النفقات الجارية، بما في ذلك استمرار العمل على الوصول بفاتورة الأجور ودعم الطاقة إلى مستوى أكثر اعتدالا، في ظل ارتفاع أسعار النفط الدولية».
وأشار إلى أن خبراء الصندوق يدعمون الجهود الجارية من جانب السلطات التونسية لتقوية شبكات الأمان الاجتماعي لصالح الأسر منخفضة الدخل.