استقبال فاتر جدا لنتنياهو في المانيا في ظل تصاعد الضغوط الدولية عليه لاستئناف العملية السياسية وطرح مبادرة سلام على شاكلة تفاهمات جنيف

حجم الخط
0

تفاعل قضية سفريات رئيس الوزراء الى الخارج ومصادر تؤكد دخول الشرطة الاسرائيلية على خط التحقيقالناصرة ـ ‘القدس العربي’ – من زهير اندراوس: قالت مصادر سياسيّة وصفت بانّها رفيعة في تل ابيب، الخميس، انّ رئيس الوزراء الاسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، بدأ زيارة رسمية لالمانيا، وتشير التوقعات الى انه لن يُستقبل بصورة حميمة خلالها، وذلك في موازاة تصاعد الضغوط الدولية التي تُمارس عليه من اجل دفع عملية السلام مع الفلسطينيين قدما.

تجدر الاشارة الى ان بعض المقربين من نتنياهو اعرب في الاونة الاخيرة عن شعور بالاحباط بسبب غضب مزيد من الزعماء في العالم على رئيس الحكومة. كذلك حثه عدد من مستشاريه على اطلاق مبادرة سياسية، مؤكدا ان عدم اقدام نتنياهو على شيء والجمود المسيطر على العملية السياسية هما السببان الرئيسيان اللذان يقفان وراء قضية بيبي تورز، التي تفاعلت اثر قيام قناة التلفزة الاسرائيلية العاشرة ببث تحقيق صحافي بيّن ان نتنياهو قام مع افراد عائلته على مدار اعوام طويلة برحلات خاصة على حساب متبرعين يهود من الخارج كانوا معنيين بالتقرّب منه عندما شغل منصب وزير المالية الاسرائيلية، الامر الذي دفع مراقب الدولة الاسرائيلية القاضي ميخا ليندنشتراوس الى فتح تحقيق خاص في هذا الشأن، وامس الخميس جاء انّه من المتوقع ان تباشر الشرطة الاسرائيلية ايضا في التحقيق مع نتنياهو وزوجته.

في المقابل، اوضحت المصادر ذاتها، فان مجموعة اخرى من المستشارين مثل رون دريمر واوري اليتسور تعارض اطلاق اي مبادرة سياسية في الوقت الحالي، وتؤكد ان على نتنياهو ان ينتظر ريثما يرتكب الفلسطينيون خطا كبيرا يؤدي الى توجيه الضغوط الدولية عليهم وتحرير اسرائيل منها. ومن المعروف ان علاقة نتنياهو بمستشارة المانيا انجيلا ميركل سيئة على الاقل مثل علاقته برئيس الولايات المتحدة باراك اوباما.

وكانت صحيفة ‘هآرتس’ اول من كشف قبل اكثر من شهر عن انعدام الثقة بين الاثنين، ففي 25 شباط (فبراير) الفائت نشرت الصحيفة ان ازمة غير مسبوقة في حدتها اندلعت في ذلك الوقت بين رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو ومستشارة المانيا انجيلا ميركل، وذلك في اثر اعلان هذه الاخيرة، خلال محادثة هاتفية مع نتنياهو انها تشعر بخيبة امل منه لانه لم يفعل شيئا لدفع السلام مع الفلسطينيين قدما. وقد حاول نتنياهو اقناع ميركل انه على اعتاب خطوة من شأنها ان تدفع السلام قدما، مؤكدا انه سيلقي في شهر آذار (مارس) خطابا يعرض فيه خطة سياسية جديدة. فضلا عن ذلك، زادت المصادر عينها، فان ميركل ما زالت تنتظر ان تسمع من نتنياهو بشأن جوهر خطته السياسية الجديدة التي وعد بطرحها، واكد دبلوماسيون المان هذا الاسبوع انها ترغب في افعال حقيقية لا في مجرد تصريحات. ويعتقد نتنياهو من ناحيته ان المانيا هي التي تدفع الاتحاد الاوروبي وسائر اعضاء الرباعية الدولية الاخرين – الولايات المتحدة وروسيا والامم المتحدة- نحو طرح خطة سلام دولية تقضي باقامة دولة فلسطينية على اساس حدود 1967 وتكون القدس الشرقية عاصمة لها. على صلة بما سلف، افادت صحيفة ‘يديعوت احرونوت’ امس انّ مجموعة من الشخصيات الاسرائيلية السياسية والعسكرية والاقتصادية والاكاديمية اطلقت امس مبادرة سلام جديدة، وذلك في مؤتمر صحافي خاص عقد في تل ابيب. وقال اصحاب هذه المبادرة انهم ينوون عرضها بصورة شخصية على وزراء اعضاء كنيست، وعلى شخصيات وهيئات مؤثرة في العالم العربي.

وتستند هذه المبادرة الى مبادرة السلام العربية التي اقرّت في سنة 2002، وتهدف الى ممارسة الضغوط على رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو كي يستأنف المفاوضات السياسية مع الفلسطينيين.

وتتضمن المبادرة الجديدة المبادئ التالية: تُقام دولتان، اسرائيل وفلسطين، على اساس حدود 1967، ويتم الاعتراف باسرائيل دولة قومية للشعب اليهودي وبفلسطين دولة قومية للفلسطينيين؛ تكون مدينة القدس خاضعة لسيادتي الدولتين ويجري تقسيمها بحيث تصبح الاحياء اليهودية وحائط المبكى (حائط البراق) والحي اليهودي في البلدة القديمة خاضعة لسيادة دولة اسرائيل بينما تصبح الاحياء العربية في القدس الشرقية خاضعة لسيادة دولة فلسطين، امّا منطقة جبل الهيكل، الحرم القدسي الشريف، فتصبح خاضعة لـسيادة الله وليس لاي سيادة سياسية؛ يجري حل قضية اللاجئين الفلسطينيين عن طريق صفقة تعويضات ملائمة تدفعها الاسرة الدولية، ويسمح للاجئين بالعودة الى داخل دولة فلسطين فقط لا الى داخل دولة اسرائيل.

وبرز من بين الذين يقفون وراء هذه المبادرة رئيسا جهاز الامن العام (الشاباك) السابقان يعقوب بيري وعامي ايلون، ورئيس جهاز الموساد الاسبق داني ياتوم، ورئيس هيئة الاركان العامة الاسبق امنون ليبكين – شاحك، والجنرال في الاحتياط عمرام متسناع، رئيس حزب العمل الاسبق، والوزير الاسبق موشيه شاحل (العمل)، ورجلا الاعمال عيدان عوفر وبرونو لاندسبرغ، ويوفال وداليا رابين، نجلا رئيس الحكومة الاسبق يتسحاق رابين، والبروفسور عليزا شنهار. وقد عرض رجل الاعمال عيدان عوفر خلال المؤتمر الصحافي الفوائد الاقتصادية لهذه المبادرة مؤكدا انه في حال عدم اقدام اسرائيل قريبا على خطوة سلمية مع العالم العربي فانها ستكون عرضة لفرض عقوبات اقتصادية عليها كما حدث في السابق مع كل من جنوب افريقيا وايران، مشددا على انه كان في كوريا الشمالية وشاهد بأم عينه كيف ان الناس هناك لا يجدون ما يأكلونه بسبب العقوبات الدولية المفروضة على دولتهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية