واشنطن-“القدس العربي”: قال محللون أمريكيون إن تغريدات وخطابات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ضد عضوات الكونغرس الديمقراطيات التقدميات، والتي أسفرت عن هتافات “أعيدوها إلى بلادها” في تجمع انتخابي في ولاية نورث كارولاينا، هي جزء من استراتيجية ترامب لإعادة انتخابه عبر “الخطاب العنصري”.
وأكد معلقون، من بينهم جيك تابر، مذيع شبكة”سي إن إن” أن الخطاب العنصري تجاوز مرحلة “النباح” إلى تكتيك ضمن حملة انتخابية، واضحة بالتعصب.
وردد مؤيدو ترامب في هذا التجمع هتافات عنصرية بعد أن جدد ترامب هجومه على النائبة إلهان عمر، التي وُلدت في الصومال وحصلت على الجنسية الأمريكية عام 2000.
وأشار المحللون إلى أن نتائج أكاذيب ترامب حول عمر ومحاولة “شيطنتها” أمام الجمهور كانت مروعة للغاية في تلك الليلة، إلى درجة أن العديد من الجمهوريين، الذين لا ينتقدون في العادة ترامب، قد أعربوا عن عدم ارتياحهم لما حدث.
وانضم بعض الجمهوريين في مجلس النواب إلى الديمقراطيين في التحدث بصوت عال، ضد هتافات الحشد، بعد أيام فقط من تصويت أربعة أعضاء من الحزب الجمهوري مع الديمقراطيين لإدانة تغريدة ترامب الأولى، التي دعا فيها عضوات الكونغرس إلى العودة من حيث أتين.
واتفق المحللون على أن ترامب يحاول تكرار استراتيجته الانتخابية السابقة، عبر الهجوم على المسلمين والديمقراطيين والمهاجرين ودغدغة مشاعر الجماعات العنصرية العرقية، وقالوا إنه استهدف هيلاري كلينتون سابقا وحاول “شيطنتها” أمام قاعدته الشعبية، وهو الآن، يحاول شيطنة إلهان عمر لكي يضمن أن يتوجه أنصاره إلى صناديق الاقتراع.
وكما حدث في الحملة الانتخابية الأولى، فقد نشر ترامب الكثير من الأكاذيب عن المسلمين والإسلام، وقال إن “الإسلام يكرهنا” وادعى أن المسلمين احتفلوا فوق بنايات ولايات نيوجرسي بأحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر ونشر ترامب تغريدات مناهضة للإسلام.
ووجد ترامب في النائبات التقدميات، رشيدة طليب وإلهان عمر وألكسندريا كورتيز، فرصة لدغدغة المشاعر العنصرية لجمهوره، فهن من الأقليات، ولكنه استهدف عمر بشكل خاص، إذ زعم أنها تكره أمريكا.
ولاحظ محللون أن ترامب يحاول تهميش وعزل المسلمين الأمريكيين، بعد الزيادة الكبيرة في نسبة المشاركة المدنية للمسلمين في الانتخابات النصفية.
وردد باحثون أن طريق ترامب نحو فترة ثانية في البيت الأبيض وعرة للغاية، على الرغم من الاقتصاد القوي، إلا أن معدل تأييد سياساته يصل إلى مستويات متدنية للغاية، وهناك جزء كبير من الناخبين أخبروا استطلاعات الرأي أنهم لن يصوتوا له تحت أي ظرف، ولذلك يحاول ترامب توسيع نطاق جاذبيته الانتخابية، التي نجحت في الحملة السابقة.
قاعدة ترامب الانتخابية الواسعة، هي من الجمهوريين البيض، الذين يعارضون الهجرة ولا ينظرون بمودة نحو الأقليات، وهم يكنون العداء للإسلام، ولديهم نظرة فوقية تصل إلى حد الاعتقاد بتفوق الجنس الأبيض، وكلها مشاعر واعتقادات يفهمها ترامب جيدا، ويعتمد عليها في حملته الانتخابية، ومن السذاجة الاعتقاد أن ترامب لوحده كان وراء هذه الهتافات العنصرية، ولكنه بالتأكيد “أيقظ” فئة كبيرة من السكان، لا تخجل من الهتاف بعنصرية.
إلى ذلك، قال المفكر الأمريكي فيغاس تينولد على شبكة “ام سي ان بي سي” إن تصريحات الرئيس دونالد ترامب بشأن العرق تتجاوز تصريحات النازيين الجدد.
وأضاف: “نحن في مرحلة يكون فيها ترامب أكثر عنصرية من النازيين الجدد” عندما سئل عن تغريدات الرئيس الأخيرة ضد النائبات الديمقراطيات التقدميات في الكونغرس، والتي قال فيها إن عليهن العودة إلى بلدانهن الأصلية.