قد تحتضنه قرطبة وقد يتوّج بانشاء مركز اشبه ببنك معطيات

حجم الخط
0

اللجنة الاسلامية الاسبانية تسعي لعقد المؤتمر العالمي الاول للذاكرة الاندلسية

مدريد ـ “القدس العربي” من حسين مجدوبي:

قررت اللجنة الاسلامية الاسبانية تنظيم المؤتمر العالمي الأول للذاكرة الأندلسية في محاولة لإحياء هذا التراث وتفادي ضياعه، وذلك سنة 2008، في حين تبدي السلطات الاسبانية قلقا من ميل بعض هذه الجمعيات في التركيز علي الأندلس لاسيما بعد الضجة الاعلامية التي شهدها هذا البلد الأوروبي ومفادها غزو صامت للمسلمين لهذه الأراضي.

وأوضح منصور إيسكوديرو، وهو اسباني اعتنق الاسلام وزعيم اللجنة الاسلامية، أمس الاثنين أنه عكس التصور القائم بأن الأندلسيين يوجدون فقط في المغرب بعدما طردوا من الأندلس، فهم يوجدون في عدد من بقاع العالم التي هاجروا اليها ما بين القرن الرابع عشر الي بداية السابع عشر. وقال إيسكوديرو ان الدراسات بينت أن الأندلسيين، والذين اشتهروا باسم الموريسكيين، هاجروا بكثافة الي المغرب ولكن كذلك الي وسط أوروبا والقارة الأمريكية، بل وصلوا حتي الصين.

ويهدف المؤتمر الذي من المحتمل عقده في مدينة قرطبة الي إحياء الذاكرة والتراث الأندلسي وتجميعه واحتمال بناء مركز يضم عددا من مظاهر هذه الحضارة التي بلغت أوجها ببناء معالم خالدة مثل قصر الحمراء وجامع قرطبة وتقدم علمي في مجال الطب وباقي العلوم.

وأصبح موضوع الأندلس حاضرا بقوة في الخطاب الاعلامي والسياسي الاسباني أو علاقة هذه الأراضي الاسبانية بالاسلام. وهكذا، فيمكن رصد العلاقة الحديثة بين الأندلس والاسلام في مظاهر سلمية ولا ارتباط حتي الآن لها بالإرهاب أو العنف الديني، في المقام الأول، وجود جمعيات اسلامية لمواطنين إسبان اعتنقوا الاسلام تطالب باحترام هذه الديانة وتعمل من أجل نشر هذا الدين بل البعض منها من تطالب باستعادة بعض المؤسسات التاريخية لأنها كانت ملكا للإسبان المسلمين كما حدث الصيــــف الماضي عندما طالبت اللجنة الاسلامية باقتسام المسيحيين جامع قرطبة مع المسلمين للصلاة في المناسبات الدينية الكبري، وجمعيات أخري تهدف الي إقامة اكبر مسجد في قرطبة في العالم بعد مسجد مكة. في المقام الثاني، وجود جماعات عربية تستقر في الأندلس وخاصة في قرطبة وغرناطة بغية استعادة ذلك الصرح الحضاري من خلال فتح مراكز للتدريس والاهتمام بالتراث الأندلسي، ومن ضمنهم المغربي الكتاني الذي توفي منذ ست سنوات بعد فتحه جامعة ابن رشد في قرطبة. هذا الاهتمام بالتراث الأندلسي الذي تبديه حتي الحكومة الاسبانية، إذ توجد مؤسسة تحمل اسم التراث الأندلسي يرأسها العاهل الاسباني الملك خوان كارلوس. لكن الأجهزة الأمنية الاسبانية. كما نشرت جريدة إيكونوميستا في نيسان (ابريل) الماضي تراقب عن كثب الارتفاع الكبير لهذه الجمعيات وطريقة إقامتها لمشاريع مالية وتجارية، ولا تتردد بعض الأصوات السياسية في التحذير من غزو صامت للأندلس من طرف العرب.

في المقام الثالث، التغني الدائم بالماضي المجيد للأندلس، وتعكسه كتابات العرب المسلمين سواء من وجهة نظر دينية محضة أو من وجهة نظر علمانية تقدمية كما هو الشأن مع المخرج التونسي ناصر خمير في فيلمه الهائمون أو طوق الحمامة علاوة علي عشرات الكتب والقصائد الشعرية في حق ما يعتبره العرب الفردوس المفقود.

في المقام الرابع، ظهور حركة الموريسكيين في شمال المغرب وهي بعض العائلات في تطوان والشاون التي مازالت تحافظ علي ارتباط عاطفي بأراضي الأندلس التي طردت منها ما بين القرنين الخامس عشر والسابع عشر. وعقدت هذه الحركة مؤتمرات تطالب فيها باستعادة الجنسية الاسبانية، ومن أبرز رواد هذا التيار المؤرخ المغربي عزوز حكيم.

علاقة بالعنف الديني المنسوب الي الاسلام، لم يسبق لأي تنظيم متطرف أن تحدث أو أصدر بيانا واضحا حول استعادة الأندلس. وحتي الآن، يبقي الخطاب السياسي الذي يروج لاستعادة المسلمين للأندلس هو خطاب في مجمله يميني محافظ متواجد في الغرب لدي بعض السياسيين ومراكز البحث الأكاديمي المرتبط بالأجهزة الأمنية دون تقديم أي دليل.

ومنذ مدة وبعض الباحثين والسياسيين الاسبان يتحدثون عن تهديد استعادة المسلمين للأندلس، وهناك كتاب صدر في تشرين الثاني (نوفمبر) 2005 تحت عنوان الجهاد في اسبانيا وهاجس استعادة الأندلس روج لهذه الأطروحة. لكن أكبر دعاية لهذه الفكرة أو هذه الأطروحة هي التي صدرت عن الرئيس الأمريكي جورج بوش سنتي 2005 و2006 عندما أكد الجماعات المتطرفة مثل القاعدة تريد إقامة خلافة اسلامية من أندونيسيا الي الأندلس.

واعتبر كثيرون كلامه من باب تخويف الرأي العام الغربي للتعاطف مع واشنطن في الحرب القائمة في العراق وأنها دعاية علي وزن أسلحة الدمار في العراق التي جري توظيفها للهجوم علي هذا البلد العربي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية