الشعب الفلسطيني يريد إسقاط المنظمة

حجم الخط
0

وائل أبو هلالمنظمة التحرير الفلسطينية (م.ت.ف) تمثل النظام الرسمي الفلسطيني من وجهة نظر الشرعية العربية والدولية إلى حد كبير، ومع ذلك ليس للشعب الفلسطيني، الذي اقترب تعداده الآن من أحد عشر مليوناً، صوت ديمقراطى شامل يشارك في تقرير مصيره وأخذ مقاليد أموره بيده. وهذا يهدد بشكل خطير وحدة الشعب الفلسطينى وتمثيله، التي تحققت عربياً في عام 1964 بإنشاء منظمة التحرير ومجلسها الوطني بقيادة أحمد الشقيري.هذه المنظمة التي تأسست لتعمل على إعادة ما اغتصب من فلسطين سنة 1948 لم تعقد برلمانها (المجلس الوطني) منذ عام 1988. أي أنّ هذا ‘المجلس الوطني’ ـ لشعب حر تسكن الثورة في جيناته وكروموسوماته ـ ولد اكثر من 60′ من الشعب الفلسطيني بعد آخر لقاء له! هذا المجلس أيضاً يتشكل من 445 عضوا لا أحد يعرف، إلا ياسر عرفات الذي مات (لعل بعض أعضاء المجلس لا يعرفون أنه مات) كيف جاؤوا وكيف انتخبوا، مثلاً تعيّن لاسباب عسكرية، لم تعد موجودة، حوالى 25 عضوا، واعتزل الكثيرون العمل السياسي لاسباب متعددة. ومن كان شاباً يمثل الطلاب أصبح اليوم عجوزا أبيض الشعر يتوكأ على عصا (كما يقول سلمان أبوستة).أمّا لجنتها التنفيذية (الحكومة) فلا أحد يعرف من يشكلها وكيف تتشكل، ومع ذلك كان آخر تشكيل لها بتاريخ 27/8/2009 في اجتماع رسمي غير عادي في رام الله (وكأن هناك اجتماعات عادية في غير رام الله) باضافة ستة أعضاء بعد وفاة العديد من أعضائها جسديا، ووفاة البقية فكرياً وروحيا وثورياً.لكم أن تتخيلوا بعض مهازل التشكيلة، فمثلا غسان الشكعة وزكريا الأغا وياسر عبدربه اعتبروا اعضاء مستقلين (لا أدري مستقلين عمّن؟)، يا لها من استقلالية مسخرة، ما علينا.لكم أن تتخيلوا أيضاً أنّ ‘وجه البكسة’ فيها والناطق باسمها ياسر عبدربه (المستقل) ويفاوض باسمها (قبل استقالته) صائب عريقات الذي يعتبر الحياة مفاوضات، ولكم أن تتخيلوا، بعد ذلك وغيره الكثير، يا رعاكم الله كم ستكون هذه الحكومه ثورية تحريرية لفلسطين المغتصبة منذ عام 1948.ليس هذا فقط؛ فقد رضينا بالهمّ ولكن الهم لم يرض فينا! فحتى هذا المجلس العتيد وهذه اللجنة العظيمة لا أحد يشعر بوجودهما إلا المستفيدون منها. وليس لهما دور إلا الاستدعاء الكرنفالي عندما يريد الآباء ‘الثوار’ تقديم تنازل كبير للمحتل ليبصموا عليه ويصفقوا مبتهجين بعد البصم، حتى هذا الهمّ المسمى بالمجلس الوطني واللجنة التنفيذية لم يعودا صاحبي نفوذ، فصاحب النفوذ الحقيقي في القرار الفلسطيني الثوري الحر المستقل، الذي يقرر مسيرة النضال الفلسطيني، والذي سينتزع للفلسطينيين دولة مستقلة كاملة السيادة من بين أنياب الصهاينة، رجل اسمه سلام فياض! هل تعرفونه؟ هل قرأتم تاريخه النضالي؟ لمن لا يعرفه: إنّه الثائر الذي يفيض على كل من حوله ـ عدا المقاومين للاحتلال ـ حبا وسلاما! هل أكمل؟ ما علينا، كان ذلك تاريخاً. لكن هل يليق بهذا الشعب أن يبقى مستكينا لمثل هذه التركيبة المسخ (مؤسسات وأشخاصاً) لتقود مقاومته ومنتظرا منها أن تحرره من الاحتلال.. بعد أن ثار كل من حوله من الشعوب على الظلم والظلاّم والطغاة والطغيان؟بالله عليكم، استحلف كل حر في العالم: هل يليق بالشعب الفلسطيني أن تكون هذه قيادته، هذا الشعب الذي علّم العالم معنى الثورة وأصبحت معاركه ومجازره وتضحياته ومذابحه وبطولاته… أسفارا في ملاحم الشعوب التحررية، يا للعار.إن النظام الذي أنشأ المنظمة سقط، والنظام الذي احتضنها بعد إخراجها من بيروت سقط، وأنظمة أخرى تتهاوى.. فأي منطق في بقاء هذا الكيان المسخ المسمى زورا وبهتانا منظمة، والموصوف خداعاً ودجلا تحرريا وفلسطينيا!هل بعد كل ذلك يكون سقف تأثر هذا الشعب العظيم بالثورات العظيمة من حوله: دعوة على ‘الفيسبوك’ لانهاء الانقسام؟ يا جماعة حرام عليكم. هل سيعود الشعب الفلسطيني لثوريته اذا التقى اسماعيل هنية مع فياض؟ أو تعانق خالد مشعل مع محمود عباس.. وكيف سيكون هذا؟ وعلى اي أساس تدعو له حماس؟ حماس التي لا يعترف بها مجلس وطني ولا تمثيل لها في اللجنة التنفيذية، وحجم ياسر عبدربه المستقل أكبر من حجم كل شهدائها.لا تفتأ الماكينة الاعلامية لحماس بوصف هذا الفريق: شخوصه ومؤسساته بالخيانة والعمالة والإجرام في حق الشعب الفسطيني. فهل يعني اذا تم الاتفاق على إنهاء الانقسام سيصبح هذا الفريق وطنيا ثورياً تحررياً؟ وربما يؤدي العمرة الوطنية في رمضان المقبل. يا جماعة ارحمونا!اما وأنّ ‘حكتمم’ لن تسمح لكم بأن ترحمونا؛ فانّي أتوجه للستين بالمئة من الشعب الفلسطيني الحرّ الثائر المتعلم المثقف في أرجاء المعمورة أن يصرخوا جميعا في وجوه نخبهم كل النخب: الشعب الفلسطيني يريد إسقاط المنظمة.ولتكن كل ميادين التحرير في الأرض ميادينكم، ولا تحشروا ثورتكم وحريتكم في ساحة المنارة في رام الله أو اليرموك في غزة، ففلسطين أكبر من ذلك بكثير، والفلسطينيون أعظم من ذلك بكثير. لكم الدنيا كل الدنيا، ومعكم ووراءكم شعوب الأرض الحرة كل الشعوب حتى تعيدوا فلسطين كل فلسطين.واجبكم وحقكم الثورة على من يقفون جداراً عازلاً بينكم وبين المحتل الغاصب، ولا ترضوا بثورتكم من دون إسقاط هذا النظام (المنظمة) المهترئ بديلا، فلا مجال للإصلاح ولا مكان للحوار وانتهى وقت المصالحة مع الفاسدين، والورقة المصرية سقطت مع سقوط من وضعها، ولا تسمعوا لكل المبادرات؛ فالثوار في ميادين التحرير رفضوا كل مبادرات النخب، ومضوا في ثورتهم حتى حققوا حريتهم.حريتكم أن يسمح لكم بمقاومة المحتل، ولن يكون هذا إلا بنظام فلسطيني حر يحمي المقاومة، ولن يكون هذا إلا بإسقاط المنظمة وكل ‘السلطات’ المنبثقة عنها.’ كاتب فلسطيني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية