لندن – «القدس العربي»: تلقت شركة «أبل» الأمريكية ضربة قاسية بعد أن تبين أن أهم أنظمتها قد تم اختراقه من قبل قراصنة انترنت قاموا بسرقة البيانات وعرضها على الانترنت للبيع، حيث تم تعرض نظام (iCloud) الخاص بتخزين بيانات العملاء للاختراق في حادثة هي الأولى من نوعها منذ أطلقت «أبل» هذا النظام في العالم واعتبر أحد أهم الخدمات التي تقدمها لزبائنها.
وتمثل عملية الاختراق دليلاً دامغاً على ما انفردت بنشره «القدس العربي» قبل عدة أسابيع، عندما أكدت أن المعلومات التي يخزنها مستخدمو هواتف «آيفون» وأجهزة «آيباد» وغيرها من منتجات شركة «أبل» يمكن أن تكون عرضة للاختراق والمراقبة، سواء من خلال الشركة ذاتها أو من خلال أجهزة الأمن الأمريكية التي تواجه فضيحة تجسس غير مسبوقة على المستخدمين في العالم، ليتبين أخيراً أن مجرد قراصنة عاديين تمكنوا من انتهاك الخصوصية وسرقة بيانات المستخدمين.
وبدأت شركة «أبل» الأمريكية التحقيق في اختراق لنظام (iCloud) التابع لها تمكن بموجبه مبرمج كمبيوتر من الحصول على أكثر من 100 صورة لعدد من المشاهير وكبار الفنانين العالميين، من بينها صور شخصية، وأخرى لهم وهم عراة، حيث قام الرجل بعرضها للبيع على الانترنت مقابل 100 دولار فقط، قبل أن يتبين أن الصور كانت مخزنة على نظام (iCloud) وفي الحسابات الشخصية لهؤلاء المستخدمين.
ويمثل نظام الــ(iCloud)، أو «السحابة الالكترونية» نظام تخزين البيانات الشخصية يتيح لصاحب الحساب تحميل بياناته واستدعائها من أي جهاز «آيفون» أو «آيباد» في العالم، حيث كانت «أبل» قد ابتكرت هذا النظام لتسهيل نقل البيانات على مستخدميها، خاصة عندما يقوم المستهلك بشراء جهاز جديد ويحتاج تبعاً لذلك الى نقل بياناته المخزنة على الجهاز القديم.
وكانت شركة «أبل» الأمريكية دائمة التأكيد على عدم امكانية اختراق خوادمها ولا أنظمتها الالكترونية، وعدم وجود قدرة لدى أحد على التجسس على مستخدميها، إلا أن العديد من خبراء الكمبيوتر ينفون ذلك ويؤكدون أن إمكانية الدخول على بيانات المستخدمين واردة، بــــل يذهب بعض خبراء الكمبيوتر الى اعتبار أن هواتف «آيفون» تمثل واحداً من أخطر مشاريع التجسس في العالم حيث تسعى شركة «أبل» الى فتح حسابات لملايين الأشخاص يتم فيها تخزين بياناتهم الشخصية وأسرارهم، بما يجــــعل العالم في النهاية صفحة مفتوحة أمام أجهـــزة الأمن الأمريكية. وأكد الخبير في أمن المعلومات هارون مير في حديث سابق لــ»القدس العربي» إنه «لا خصوصية ولا مكان آمناً على الانترنت» مشيراً الى أن «الحالة الوحيدة التي يكون فيها جهاز كمبيوترك آمناً هي أن يكون غير متصل بالانترنت نهائياً، وهو الأمر الذي أصبح صعب التطبيق في الوقت الراهن».
ويقول مير الذي يدير شركة (thinkst) ومقرها جنوب أفريقيا إن البيانات المخزنة على هواتف «آيفون» يمكن الوصول اليها من خلال شركة «أبل» فضلاً عن أن كافة البيانات المخزنة على خوادم الشركة ضمن نظام (iCloud) يمكن الوصول اليها والإطلاع عليها في حال أرادت الشركة الأمريكية أن تفعل ذلك.
وكان إدوارد سنودن، وهو صاحب أشهر تسريبات في التاريخ الأمريكي، قال خلال مقابلة تلفزيونية أجريت معه مؤخراً إن «بمقدور الخبراء في وكالة الأمن القومي الأمريكي التحكم في هاتفك الآيفون عن بعد، وتشغيل بعض التطبيقات المثبتة عليه والإطلاع على محتوياتها حتى إن كان الجهاز مغلقاً».
وأكد باحثون هذه المعلومات بقولهم إن الهاتف قد يظهر وكأنه «مغلق» لكن بعض شرائح الإتصال في الهاتف قد تكون لا تزال عاملة وبمستوى متدني من الطاقة لا يشعر به المستخدم، ووصف الباحثون هذه الحالة بأنها «تشغيل ميت» للجهاز، مشيرين الى أنها يمكن أن تتيح للهاتف استقبال الأوامر، بما فيها «أمر تفعيل المايكروفون» بما يجعل الهاتف يلتقط ما يدور حوله من أصوات ويعيد بثها.
وتعتبر مسألة «الخصوصية» وضمان أمن المعلومات على الانترنت، ومن خلال الهواتف الذكية، واحدة من القضايا بالغة الأهمية التي تشغل أذهان المستخدمين حول العالم، وتشغل شركات التطوير والبرمجة أيضاً التي تبذل قصارى جهدها من أجل طمأنة المستخدمين بأنها تقدم الحماية الأفضل لهم ولبياناتهم.
محمد عايش