أنطاكيا ـ «القدس العربي»: كثفت قوات سوريا الديمقراطية «قسد» ذات الغالبية الكردية، من حملات الاعتقال للشباب في مناطق سيطرتها في شمال وشرق سوريا، لسوقهم إلى التجنيد الإجباري.
وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي شرائط مصورة تظهر عناصر «قسد» وهم يعتقلون الشباب في الشوارع في أكثر من منطقة سورية، من بينها منبج بريف حلب الشرقي.
ولم تنقطع حملات التجنيد الإجباري التي تنفذها «قسد» منذ ما يزيد على عام، كما يؤكد ناشط إعلامي لـ»القدس العربي». ويقدّر الناشط الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، والموجود في مناطق سيطرة «قسد»، عدد حالات التجنيد الإجباري بالمئات شهرياً، ويبّين أن «أرياف الحسكة ودير الزور الشرقي تشهد العدد الأكبر من حالات التجنيد.
ووفق الناشط ذاته، فإن «قسد» توازن بين أعداد المسرحين من الخدمة وأعداد المجندين الجدد»، موضحاً أن «الحملة الأخيرة بدأت قبيل تسريح الدورة الأخيرة، وذلك للتعويض عن المسرحين».
وقال إن «حملة التجنيد الأخيرة بدأت منذ منتصف الشهر الجاري، في حين تم تسريح عناصر الدورة الأخيرة قبل يومين من الآن».
ويحدد قانون «واجب الدفاع الذاتي» الذي فرضته الوحدات في مناطقها منذ العام 2013 في المناطق التي تتبع لما يسمى بـ»الإدارة الذاتية»، مدة التجنيد بعام واحد، ويفرضها على كل شاب أتم سن 18عاماً، سواء أكان من ولد في المنطقة التي تديرها «قسد» أو نازحاً إليها منذ أكثر من 5 سنوات.
وبالمقابل، ينص القانون على تجنيد الإناث «طوعاً»، ويعفى «الوحيد الدائم لوالديه أو لأحدهما، سواء أكانا حيين أم ميتين»، وكذا أبناء وأخوة «الشهداء من أم واحدة»، وذوو الاحتياجات الخاصة، والمرضى.
أما عن أسباب حملات التجنيد هذه، فيقول مدير «شبكة الخابور» المحلية، إبراهيم الحبش، لـ«القدس العربي»، إن «الحملات هذه تأتي لتعويض النقص الكبير في صفوف «قسد»، وذلك على خلفية امتناع الشباب عن الالتحاق بالتجنيد الإجباري، إلى جانب الانشقاقات الكبيرة التي تحدث من حين لآخر في صفوف مليشيا الوحدات الكردية، العمود الفقري لـ«قسد». ويؤكد أنه في الآونة الأخيرة سُجلت حالات فرار فردي وجماعي من قبل عناصر «قسد»، مبيناً أنه «قبل نحو أسبوع، أقدمت مجموعة عسكرية كاملة على الفرار في منطقة العزيزية في ريف الحسكة الغربي، وكذلك شهدت مدينة منبج فرار مجموعة عسكرية أخرى تجاه منطقة درع الفرات الخاضعة لسيطرة المعارضة».
ووفق الحبش، فإن غالبية العناصر هم من المجندين قسراً، مشيراً إلى خشية عناصر «قسد» من التحركات العسكرية التركية التي تجري في المناطق الحدودية على الجانب التركي.
وفي هذا السياق، أشار مدير «شبكة الخابور» إلى تزامن حملات الاعتقال بغرض التجنيد، مع حديث تركيا عن عمليات عسكرية في المناطق الحدودية، ووصول تعزيزات عسكرية إلى المناطق المقابلة لمدينتي رأس العين بالحسكة، وتل أبيض بالرقة.
وفي المقابل، أكد الحبش سيطرة «قسد» على العشرات من بيوت المدنيين في ريف مدينة رأس العين، وتحويل هذه البيوت القريبة من الشريط الحدودي إلى مقار عسكرية، وتحصينها بالسواتر الترابية.
وقال إن استمرار التحركات العسكرية التركية ينذر بتصاعد حملات التجنيد من قبل «قسد»، وذلك في مخطط واضح بوضع الشباب في الخطوط الأمامية للدفاع عن عناصر «الوحدات الكردية» بمواجهة التحركات التركية المرتقبة، كما قال.
في موازاة ذلك، تواصل «قسد» حفر الأنفاق والتحصينات في محيط مدينة «تل أبيض» بريف الرقة الشمالي، وفق ما أكده الناشط الإعلامي صهيب اليعربي، لـ«القدس العربي».
وأشار اليعربي كذلك إلى تحويل «قسد» لعدد من منازل في بلدة سلوك شمال الرقة إلى مقرات عسكرية، وذلك في إجراء يعكس قرب اندلاع المواجهة العسكرية في مناطق شرق الفرات.
وكان القائد العام لـ«قسد»، مظلوم عبدي، قد هدد تركيا بتحويل الشريط الحدودي كاملاً إلى ساحة حرب، وذلك في حال أقدمت تركيا على عملية عسكرية شرق نهر الفرات.
وحذر، في لقاء صحافي، من احتمال انسحاب الوحدات الكردية من الرقة ودير الزور إلى المناطق الحدودية في حال هجوم تركيا، ما يعني توقف الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» وإعطائه دفعاً لاستجماع قوته، كما قال.
تهديدات عبدي تأتي ترجمة للمخاوف من توصل تركيا والولايات المتحدة إلى اتفاق نهائي على ملف «المنطقة الآمنة» المقترحة شرقي الفرات، وذلك خلال الزيارة التي يجريها المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري إلى أنقرة،منذ أمس الإثنين.