بعيدا عن الطب والسياسة..الزهار مؤلف ومفكر وكاتب سيناريو وإنسان بسيط محب للنكتة

حجم الخط
0

الدكتور محمود خالد الزهار (ابو خالد) عضو المكتب السياسي لحركة حماس، وكاد ان يفقد موقعه هذا في الانتخابات الحركية التي جرت في القاهرة مطلع عام 2013 بسبب مواقفه التي تغرد أحيانا خارج سرب قيادة حماس العليا.
هو من الشخصيات المتشددة والمثيرة للجدل في الحركة. اختلف علنا غير مرة مع الاتجاه العام للحركة ولا سيما مع رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل، خلافا لما جرت عليه التقاليد في حركة حماس وهي الا تخرج الخلافات والتباينات في مواقف قياداتها الى العلن. فانتقد تصريحات لمشعل في حفل توقيع اتفاق المصالحة في القاهرة عام 2012 قبل فيها بشكل أو  بآخر بالمفاوضات التي تجريها السلطة الفلسطينية مع اسرائيل.
وقبلها بقليل انتقد قرار مشعل توقيع تفاهم الدوحة للمصالحة مع الرئيس محمود عباس (ابو مازن) الذي اتفق فيه على ان يرأس ابو مازن حكومة توافق وطني تنهي التشرذم وتقود الى انتخابات تشريعية ورئاسية في غضون ستة أشهر من تشكيلها. وقال الزهار  في حينها ان القرار كان أحاديا ولم يعد مشعل الى قيادة الحركة قبل ان يوقع هذا التفاهم. وفهم في حينها ان هناك نوعا من الخلاف الحقيقي داخل الحركة.
وجاء الرد على الزهار في بيان غير مألوف صدر عن المكتب السياسي، أكد ان ما قاله الزهار لا يمثل رأي الحركة بل رأيه شخصيا. وكاد هذا الموقف ان يجمد عضوية الزهار في المكتب السياسي واكتفى في النهاية بتقليص صلاحيته في المكتب السياسي، وسحب ملف المصالحة منه وكذلك مفاوضات ما أصبح يعرف بصفقة شاليط لتبادل الأسرى، ولم تعد أخبار الزهار ونشاطاته تنشر في موقع المركز الفلسطيني للإعلام وهو الموقع شبه الرسمي لحماس.
وبقي على موقفه وتحديه بعد قرار الحركة الطلاق مع نظام بشار الأسد في سوريا، وما ينطوي عليه هذا القرار من قطيعٍة مع حزب الله اللبناني وإيران. فبعد رحيل مشعل ونائبه موسى أبو مرزوق وبقية أعضاء المكتب السياسي في بدايات 2012، عن دمشق والاستقرار في العاصمة القطرية الدوحة باستثناء أبو مرزوق الذي اختار الاستقرار في القاهرة، وفي أوج الأزمة مع النظام السوري وما لذلك من انعكاسات على علاقات حماس مع حلفاء الأمس، قام الزهار بجولة خارجية زار فيها لبنان (حزب الله) وإيران. وهو يؤمن كما قال في الأيام الأخيرة الماضية بضرورة الإبقاء على العلاقات مع جميع الأطراف، ما يعني حزب الله وإيران أيضا.
ويقال ان مصدر قوته هو علاقته القوية بكتائب القسام الجناح العسكري للحركة الذي يتلقى التدريب والسلاح وتكنولوجيا تصنيعه من حزب الله وإيران وسوريا كما أثبتت الحرب الأخيرة، ولكن ليس هناك ما يؤكد ذلك بشكل قاطع.
خسر الزهار كثيراً جراء مواقفه الصريحة هذه، وكاد اسمه ان يختفي من المواقع الرسمية للحركة، ليطفو مجددا الى السطح بقوة بعد الانتصار الذي حققته المقاومة الفلسطينية بقيادة كتائب القسام، بعد51 يوما من العدوان الاسرائيلي المدمر على قطاع غزة الذي خلف أكثر من 2200 شهيد جلهم من الأطفال والنساء وأكثر من 11 ألف جريح، ناهيك عن الخسائر المادية التي لا تقارن بالطبع بالخسائر البشرية مهما بلغت تكاليفها.
وعاد الزهار بقوة الى الحلبة السياسية، بتصريحات كثيرة، في اليوم التالي لإعلان اتفاق التهدئة الأخير الذي رعته مصر في 26 آب/ اغسطس الماضي. وهو كما يبدو يشعر بالأمان انطلاقا من قناعته بان اسرائيل لن تعاود الكرة في حرب جديدة بعد الخسائر البشرية التي تكبدتها في صفوف قواتها التي قدرها في تصريحات لـ «القدس العربي» بحوالي 630 جنديا قتيلا وضعف هذا الرقم من الجرحى.
هذا على الصعيد السياسي أما على الصعيد الشخصي والاجتماعي فهو غير ذلك. فخلال المرتين اللتين التقيته فيهما في غزة، الأولى في عام 1996 في مكتبه في الجامعة الإسلامية، والثانية في منزله وجدت فيه وخلال الإنطباع العام عام 2005، شخصا كالحمل الوديع، بسيطا طيب القلب، لطيفا ودودا ومرحا وصاحب نكتة. واكتشفت أيضا ان شاشات التلفزيون لا تنصفه وكذلك تصريحاته النارية، فتظهره بمظهر الإنسان القاسي.
ولد الزهار في حي الزيتون في غزة عام 1945 لأب غزي وأم مصرية من مدينة الإسماعيلية، وترعرع فيها قبل ان يدرس الطب في جامعة عين شمس في القاهرة وحاز شهادة الماجستير في الجراحة العامة والغدة الدرقية. ومارس مهنة الطب في مستشفيات غزة وخان يونس الى ان فصلته قوات الاحتلال الاسرائيلي بسبب مواقفه السياسية. ثم عمل رئيساً لقسم التمريض ومحاضرا في الجامعة الإسلامية التي شارك في تأسيسها.
والزهار من مؤسسي حركة حماس عام 1988، مع انتفاضة الحجارة، واعتقلته قوات الاحتلال لستة أشهر خلال هذِهِ الفترة. 
وكان أحد المبعدين الى مخيم مرج الزهور في جنوب لبنان عام 1992 مع حوالي 400 من قيادات حماس والجهاد الإسلامي وغيرهم بعد اختطاف حماس جنديا في الضفة الغربية وقتله.
اعتقله الأمن الوقائي التابع للسلطة الفلسطينية برئاسة محمد دحلان في عام 1966، وقضى بضعة أشهر في سجونها واعتدي عليه بحلق ذقنه.
وكان من أوائل قادة حماس الذين حاولت اسرائيل تصفيتهم، فقصفت طائراتها منزله في حي الرمال الجنوبي في مدينة غزة فأصيب في قدمه وأصيبت زوجته بجروح بالغة، بينما فقد نجله البكر خالد وحارسه الشخصي شحاته يوسف الديري. وفقد نجله الثاني حسام الذي كان عضوا في كتائب القسام في كانون الثاني/ يناير 2008.
وانتخب عضوا في المجلس التشريعي الفلسطيني في انتخابات عام 2006 التي قررت حماس، المشاركة فيها رغم معارضتها لاتفاق أوسلو الذي أسس بموجبه هذا المجلس، ما شكل تحولا كبيرا في موقف الحركة. وحققت حماس في هذه الانتخابات، فوزا ساحقا على حركة فتح.
وشغل الزهار منصب وزير الخارجية في حكومة اسماعيل هنية الأولى، التي شكلت في 29 حزيران/يونيو 2006، وقام بجولة خارجية يتيمة، ليأتي بعد ذلك الحصار المطبق الذي فرضته اسرائيل على قطاع غزة بعد عملية «الوهم المتبدد» ضد موقع عسكري اسرائيلي انتهت بمقتل جنديين وأسر الجندي جلعاد شاليط في 25 حزيران/يونيو 2006. وازدادت الأوضاع سوءا بعد ان بسطت حماس في 14 حزيران/يونيو 2007 سلطتها على مجمل قطاع غزة، بعد إلحاق الهزيمة بقوى أمن السلطة. ونتيجة للوضع الذي وصفه أبو مازن بالإنقلاب على الشرعية الفلسطينية، أقيلت حكومة هنية وشكلت حكومة في رام الله برئاسة سلام فياض، بينما رفض هنية ومن ورائه حماس قرار أبو مازن وأبقت على حكومتها في غزة.
وليس الزهار طبيبا وسياسيا محترفا فحسب، بل هو أيضا مؤلف وروائي ومترجم، وله عدد من الإصدارات الفكرية والسياسية والأدبية منها كتاب «المواجهة الإعلامية» وكتاب «لا مكان تحت الشمس» ردا على كتاب لبنيامين نتنياهو ورواية بعنوان «على الرصيف» وكتب أيضا سيناريو فيلم «عماد عقل» وأحد قادة القسام الذي اغتالته اسرائيل في التسعينيات، وترجم كتاب «الحرب المقدسة» لوليام بايتن.

علي الصالح

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية