لا يبدو لبنان بعيدا عما يدور في سوريا والعراق، خصوصا بعد تزايد قوة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» ، فلا شك أن قوة التنظيم ستنعكس ايجابا على دعم جبهة القلمون التي يقودها الفصيل المتحالف مع داعش في القلمون وحماة والمتصارع معه في الرقة ودير الزور وهو جبهة النصرة.
لكن قوة داعش في العراق وسوريا سترتد سلبا على لبنان فقط اذا زادت نقمة السنة في لبنان على حزب الله والقوى اللبنانية المتحالفة مع النظام السوري، وهذا سيحدث إذا تواصل تدخل حزب الله لجانب النظام في سوريا بقواته وميليشياته الطائفية في الحرب ضد الفصائل المعارضة السنية هناك. فكل المعارك التي يخوضها حزب الله في سوريا لم تعد دفاعا عن «مراقد شيعية» مقدسة ، بل هي في الحقيقة وفي نظر كثير من قادة السنة في لبنان هجوم على قرى سنية في أرياف حمص وحماة وحلب تشكل معاقل التمرد المسلح على نظام الأسد ذو التركيبة البنيوية العلوية.
لذلك فإن سنة لبنان وسوريا باتوا موحدين في النظرة العدائية لحزب يمثل أغلبية ساحقة من المجتمع الشيعي في لبنان.
وعلى هذا، فان احتمالية توغل داعش أو النصرة في الجسد اللبناني مرهونة بتمادي حزب الله اكثر في تأييد النظام في سوريا، وتمادي القوى المؤيدة للنظام في لبنان في استفزازها لمشاعر المسلمين السنة. ففي الأسابيع القليلة الماضية احرقت رايات التوحيد بحجة انها رايات داعش، مما دفع وزير العدل اللبناني ( ابن طرابلس المعقل السني) لتحريك دعوى قضائية وأمر بإلقاء القبض على الفاعلين ولا يبدو انه سينفذ، خصوصا وان الفاعلين كانوا من منطقة الأشرفية المسيحية التي خاض مقاتلوها حربا أهلية مع المسلمين والدروز في لبنان لخمسة عشر عاما، وسرعان ما انتشرت كتابات دينية على الكنائس في طرابلس اللبنانية أنذرت بتصاعد الإحتقان في الشمال المحتقن أصلا.
هذه الأجواء هي البيئة المناسبة لنمو التطرف الأصولي ، بالرغم من ان لبنان لا يبدو أولوية بالنسبة للنصرة وداعش، فالتنظيم بات اليوم يقود التمرد السني في العراق ضد الحكومة العراقية والأكراد، كما يسيطر على اجزاء واسعة من شرق سوريا، ويتحــــالف مع النصرة وباقي الفصائل في القلمون خاصرة لبنان، لذلك فان أمام داعـــش في العراق وسوريا عوائق وعقبات كثيرة قبل التفكير في الدخول في المعمعة اللبنانية التي لا تبدو على سلم أولوياته إلا فيما يتعلق بالضغط على حزب الله وجعله يدفع الثمن كما أسلفنا.
وتبقى حالات التهويل والفوبيا التي يعيشها الإعلام اللبناني الموالي لنظام الأسد، ما هي إلا محاولات لتبرير التدخل «الاستباقي» لحزب الله في لبنان، حسب نظرية حسن نصر الله القائلة بوجوب الذهاب لسوريا قــــبل ان يأتي داعش للبنان .. لذلك تضطلع الآلة الإعلامــــية بدور المــبرر والمشرعن للتدخل في سوريا دفاعا عن خطر متوهم مقبل ..بالرغم من ان لبنان لم يشهد تفجيرا انتحاريا ولا خطفا لجنوده إلا بعد تدخل حزب الله لصالح الأسد.
ولعل المثال الأبرز على الحملات الإعلامية التي مارست «التبرير والتهويل» للإعلام اللبناني الموالي لنظام الأسد هو الموقع الكتروني الذي هدد بتفجير كنائس المسيحيين في طرابلس متحدثا باسم إمارة بعلبك! ليتبين أنه شاب شيعي من بعلبك وأعلن رسميا عن اعتقاله من قبل قوى الأمن اللبناني.
وبعدها بأيام قامت فعاليات لحزب الجنرال عون بتنفيذ إعدام شكلي لثلاثة من نواب طرابلس بتهمة أنهم دواعش من بينهم خالد الصاهر ومحمد كبارة! وهنا يحق ان نتساءل هل يكرهون داعش أكثر أم يكره اللبنانيون أنفسهم أكثر؟.
وائل عاصم