بغداد ـ «القدس العربي»: كشف رئيس الوزراء العراقي، عادل عبدالمهدي، عن سببين يقفان وراء عدم إجرائه زيارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وفيما أشار إلى عدم خشيته من محاولات إسقاط حكومته، اعتبر أن «معارضة ناضجة» لم تتشكل بعد في العراق.
وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، في بيان، بأن عبد المهدي أفاد خلال لقائه مجموعة من ممثلي وسائل إعلام محلية، بأنه «تم إعلام رئاسة الوزراء رسمياً من الخارجية الأمريكية بأن سيكون لنا زيارة إلى الولايات المتحدة، وكنا على استعداد، ولكن من يحدد موعد الزيارة هو من يرتب مواعيد الرئيس الأمريكي، ولم يكن قد أعطى رأياً».
وأضاف: «قلنا لهم إن تأخر الموعد على التاريخ المحدد فسيتعذر علينا الذهاب، لأن لدينا جداول أعمال، وفعلاً تأخر الموعد»، مشيراً إلى أن «الأمريكيين عادوا وقالوا سيكون الموعد في شهر آب /أغسطس، فقلنا لا نستطيع، وقالوا بعدها في 31 تموز/ يوليو، ولم نستطع أيضاً». وأكد أن «المهم في الأمر هو أن تكون الزيارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية ناجحة»، مبيناً أن «علاقة العراق مع الولايات المتحدة الأمريكية جيدة وهي علاقة مستقلة، والطرف الأجنبي يؤكد أن علاقاته مع العراق علاقات منفتحة وجيدة».
وتابع «السفير الأمريكي في بغداد أخبرنا سلفاً بزيارة الرئيس ترامب إلى العراق في وقتها (26 كانون الأول/ ديسمبر 2018)، وعندما طلب الرئيس الأمريكي من رئيس الوزراء لقاءه في قاعدة عين الأسد، رفض رئيس الوزراء، ولم يحصل لقاء، وحصل بعده اتصال هاتفي، وصدر عن ذلك بيان من البيت الأبيض».
تمسك بالسلطة
وفي سياق آخر، أوضح عبدالمهدي أن «لا خشية لدينا من محاولات إسقاط الحكومة؛ لأننا لم نتوجه إلى الآخرين، بل القوى السياسية هي التي توجهت إلينا. الحكومة اليوم أكثر صلابة وانسجاماً، وأصبح لديها ما تدافع عنه، كما أن المنهاج الوزاري تحول إلى برنامج حكومي، وصدر للستة أشهر الأولى من عمر الحكومة تقرير جيد يضع الحكومة أمام مسؤولياتها، فالحكومة تعمل وفق القواعد الصحيحة للعمل، وعلى القوى السياسية أن تراعي هذه القواعد».
وبين: «إن أراد مجلس النواب إقالة رئيس الوزراء فسيحترم رئيس الوزراء هذا القرار ويسلمه الأمانة، ولا يوجد تمسك بالسلطة ولا نعتقد ان القوى السياسية لا تمتلك النضج والغيرة على مصلحة الوطن بحيث تذهب إلى مثل هذه المغامرات».
وأكمل: «نحن في مرحلة جديدة، والمرحلة السابقة قد انتهت، ويجب أن نبني لمعادلة جديدة، ولست مع إضعاف الأحزاب، فالأحزاب مهمة جداً في أي نظام ديمقراطي».
المحاصصة حق… وخطأ
وزاد: «محاصصة الأحزاب في مجلس النواب هي حق، لكنها في الدولة خطأ، فيجب أن يتساوى في الدولة المنتمي واللامنتمي، والأحزاب لها مساحة العمل السياسي ومجلس النواب، ويجب أن نحمي الأحزاب ونرشدها أيضاً، وتكون هناك شفافية بين الأحزاب والجمهور».
وأكد أنه «لم تتشكل لدينا بعد معارضة راشدة ولا أغلبية راشدة، ولا نزال نعيش إرهاصات الماضي، ومتفائل من وجود أزمات في البلد هي مقدمات للحلول».
ولفت إلى أنه «عندما نصل إلى مستوى أن الأحزاب السياسية لا تستطيع أن تعرف الكتلة الأكبر لاستلام الحكومة أو تريد أن تخرج من دائرة المحاصصة وأن الكل يريد أن يشترك في الحكومة فهذه فرصة ذهبية لتأسيس نظام أغلبية سياسية، وهذا يعتمد على قانون الأحزاب وأهمية أن تكون الأحزاب راشدة».
ولفت إلى أن «من مهامنا الصعبة هو السعي لحل المناصب بالوكالة، فمجموع المناصب بالوكالة قد يتجاوز الألف منصب، وبحثنا الموضوع في مجلس الوزراء، وحسمنا الأمر وصوتنا على جميع المديرين العامين في العراق».
وأوضح أن «الحشد الشعبي هو حقيقة واقعة، ولا يمكن التفكير في إضعافه أو إهماله، ومن يفكر بهذا فمعناه أنه لا يحرص على أمن العراق، والحشد الشعبي يجب أن يكون في حالة أصولية منظمة، ولا يوجد سلاح خارج إطار الدولة».
بغداد تعود إلى الواجهة في تبني وساطة بين طهران وواشنطن
يأتي ذلك تزامناً مع اختتام عبد المهدي زيارته لإيران (استمرت يوماً واحداً)، بحث فيها مع الرئيس الإيراني، حسن روحاني، تطورات الأوضاع في المنطقة، وسبل نزع فتيل الأزمة الراهنة.
وذكر بيان لمكتبه أن «رئيس مجلس الوزراء التقى في العاصمة الإيرانية، طهران، الرئيس الإيراني حسن روحاني». وأضاف أنه «جرى خلال اللقاء بحث العلاقات بين البلدين والشعبين الجارين وتطورات الأوضاع في المنطقة وسبل نزع فتيل الأزمة الراهنة».
كذلك، أكد روحاني، أن «بلاده لا ترغب في التصعيد بالمنطقة ومع دول أخرى»، مشيراً إلى أن إيران «لن تبدأ أي حرب».
ونقلت وكالة «فارس» عن روحاني قوله، خلال لقائه عبد المهدي، إن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا ترغب في التصعيد بالمنطقة ومع دول أخرى، ولن تكون هي البادئة بأي حرب على الإطلاق»، مبيناً أن «إيران كانت على مر التاريخ الدولة الرئيسة الضامنة للأمن وحرية الملاحة في الخليج الفارسي ومضيق هرمز وبحر عمان».
وأضاف أن «الاستقرار والأمن في المنطقة كانا على الدوام موطن اهتمام للجمهورية الإسلامية»، لافتاً إلى أن «إيران والعراق، بوصفهما دولتين صديقتين وجارتين، تستطيعان النهوض بتعاونهما في سياق تعزيز الاستقرار والأمن بالمنطقة».
ولفت إلى أن «علاقات الصداقة القائمة بين طهران وبغداد باتت اليوم في مستوى جيد، حيث يبعث حضور الممثلين عن إيران والعراق في مختلف المحافل الدولية على الثقة بأنه يتم، بفضل هذا الحضور، الدفاع بصورة جيدة عن المصالح المتبادلة للبلدين».
ويرى سياسيون ومحللون أن العراق قادر على لعب دور في نزع فتيل الأزمة الراهنة في المنطقة على خلفية التصعيد الأمريكي ـ الإيراني.
وحسب النائب السابق فرات الشرع، فإن «الزيارة بلا شك لا يمكن حصرها في هذا المطلب، وهو التوسط بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن «يمكن أن تكون هناك أهداف أخرى لكلا الجانبين قد اتفقا عليها ويمكن أن تكون هذه النقطة هي الأبرز».
بوادر كبيرة
وفيما يتعلق بالوساطة، أعرب عن اعتقاده بأن «انطلاقاً من علاقات عبد المهدي وقدرته السياسية وما يتمتع به من رضاء داخلي وخارجي، وما للعراق بشكل عام من دور أساسي، فيمكن أن تكون هناك بوادر كبيرة في ظل هذه المعطيات، وأن تكون هناك خطوات متقدمة في إطفاء ما يراد له الأعداء أن يكون».
أما المحلل السياسي، واثق الهاشمي، فرأى أن الوساطة العراقية هذه المرة ستكون «بطبيعة جديدة».
وأضاف أن «تشكيلة الوفد تشير إلى أن هناك ملفات مهمة في الزيارة. هناك ملفات نفطية، حيث يضم الوفد وزير النفط، ثامر الغضبان، وهناك ملفات مالية، حيث يضم الوفد وزير المالية، فؤاد حسين، فضلاً عن ملف الدفاع والأمن لوجود وزير الدفاع، نجاح الشمري، ومستشار الأمن الوطني، فالح الفياض»، مشدداً على أن «هذه المعطيات تبين أن هناك ملفات سابقة، وهناك الآن محاولة لإكمالها».
وتعليقاً على الوساطة التي يحملها عبد المهدي إلى إيران، قال الهاشمي إن «الوساطة هذه المرة ستكون بطبيعة جديدة والضغط على إيران لتقريب وجهات النظر البريطانية ـ الإيرانية وموضوع إطلاق سراح الناقلات المحتجزة من قبل إيران».