بيروت- «القدس العربي»: في انتظار انعقاد جلسة الوزراء لطرح مسألة خصوصية العامل الفلسطيني كلاجىء وليس كأجنبي تنفيذاً للوعد الذي قطعه رئيس الحكومة، سعد الحريري، بسحب الملف من وزارة العمل إلى مجلس الوزراء، فإن هذا الأمر ما زال في دائرة الأحداث الهامة ومحور حوارات تلفزيونية مواكبة لاستمرار الإضراب في المخيمات الفلسطينية. وفي حال طُرح الموضوع على مجلس الوزراء فإن الأكثرية ستصوّت إلى جانب المخرج الذي يطرحه الرئيس الحريري بالبقاء على الوضع القديم للعمال الفلسطينيين ما قبل صدور القانون عن المجلس النيابي المتعلق بمكافحة وتنظيم اليد العاملة الأجنبية غير الشرعية، وسيعترض فقط وزراء القوات اللبنانية في وقت لم يعرف توجّه وزراء «تكتل لبنان القوي» من هذا الأمر وإذا كانوا سيقفون على الحياد أو يدعمون وزير العمل، كميل أبو سليمان، أو يتناغمون مع دعوة الحريري والثنائي الشيعي إلى معالجة الملف.
وكانت إشكالية سُجّلت، الثلاثاء، على خلفية نقل كلام منسوب إلى الرئيس الحريري ينتقد فيه رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، ويقلّل من أهمية خبرة وزير العمل، حيث سعى الحريري أمام وفد من «حركة حماس»، بحسب ما نقلت صحيفة «الجمهورية»، إلى التخفيف من وطأة قرار وزير العمل ودلالاته، بقوله: «الوزير كميل أبو سليمان ما عنده خبرة كافية، وهو كان عايش برّا. ما تشدّوا عليه كتير، وأنا في أول اجتماع لمجلس الوزراء سأدفع في اتجاه إصدار مرسوم يُنصف العامل الفلسطيني».
حماس: أبو سليمان بدل أن يكملها عماها
وأبلغ ممثلو «حماس» الحريري أنّ الفلسطينيين تلقّوا بكثير من الارتياح والتقدير قوله خلال الجلسة العامة في مجلس النواب إنّ الملف صار عنده، وإنّه سيطرحه على مجلس الوزراء، «إلّا أنّ وزير العمل وبدل أن يكحّلها عماها خلال إطلالته عبر إحدى المحطات التلفزيونية». ومن جديد، حاول الحريري احتواء الأمر، مخاطباً ضيوفه بالقول: «أحياناً، يخونه التعبير للوزير أبو سليمان، ولا يوفق في اختيار عباراته».
وإزاء محاولة الحريري تبسيط مغزى قرار أبو سليمان، لفت الوفد إلى أنّ اتهام رئيس «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، «حزب الله» وحركة «حماس» بالوقوف وراء التحرّكات الاحتجاجية في المخيمات، إنما يثبت أنّ المسألة هي سياسية أساساً ولا تتعلق بتطبيق القوانين، فأجاب الحريري معلقاً على موقف جعجع: «الحكيم لم يكن حكيماً».
وفي وقت لاحق، أوضح المكتب الإعلامي للحريري أن ما ورد في الصحيفة «تضمن إسقاطات غير دقيقة بشأن موقف قيادة القوات اللبنانية من ملف العمالة الفلسطينية، وكلاماً منسوباً للرئيس الحريري يتناول وزير العمل، كميل أبو سليمان، الذي هو محل ثقة واحترام رئاسة الحكومة، فاقتضى التوضيح».
تزامناً، بقي وزير العمل على موقفه الذي لم يرضِ الفلسطينيين على الرغم من إيضاحاته حول التسهيلات الممنوحة للعامل الفلسطيني للحصول على إجازة عمل، وأكد الوزير أبو سليمان أمام وفد من اتحاد نقابات عمال فلسطين – فرع لبنان برئاسة أمين سر الاتحاد أبو يوسف العدوي أن «القانون لا يجزأ وهو يطبّق على الجميع، ولا يمكن وقف تنفيذه بحق فئة معينة»، مشدداً على أن «ليس من صلاحية الوزير وقف تطبيقه، فهو ساري المفعول». وجزم بأن «لا استنسابية في إعطاء إجازة العمل للفلسطيني، فهي تعطى وفق الشروط، وأن لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني هي التي تطالب بإصدار إجازة العمل، بالإضافة إلى أن القانون اللبناني هو الذي يفرض إصدارها، وأنا حريص على تطبيق القانون وعلى تقديم التسهيلات لتطبيقه».
تجسيل 750 مخالفة بحق فلسطينيين
وأشار إلى أن «وزارة العمل أعطت التعليمات لمفتشيها بالتعامل مع العمال الفلسطينيين بالطريقة نفسها التي يتعاملون بها مع اللبناني خلال عملية التفتيش، وسجلت فقط مخالفتان بحق فلسطينيين من أصل 750 مخالفة». وأضاف: «شرحنا للوفد التسهيلات المعطاة من الوزارة فيما خص الحصول على إجازات عمل للفلسطينيين، حيث خفّفنا الإجراءات فيما خص المستندات المطلوبة وعرضنا للمنافع التي تعود للعمال الفلسطينيين نتيجة الاستحصال على هذه الإجازات، إذ يمكنهم الاستفادة من تعويض نهاية الخدمة في الضمان، وأعتقد أن الوفد كان متفهماً لما أبديناه». وأضاف: «هناك قرابة ألف أجير فلسطيني يستفيدون في الوقت الحاضر من هذه الخدمة. وقد بلغ الحساب المستقل الخاص باللاجئين الفلسطينيين في صندوق نهاية الخدمة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي نحو 14 مليار ليرة، وإجازة العمل تسمح لهم بالاستفادة من هذا الصندوق». وتابع أبو سليمان: «طالب قسم من الوفد بالإعفاء التام من إجازة العمل، وأبلغتهم أن ذلك يحتاج إلى تعديل القانون، وهناك لجنة حوار لبناني – فلسطيني تؤكد حتى اليوم على وجوب حصول الفلسطيني على إجازة عمل مع مراعاة الخصوصيات التي ينص عليها القانون. هذا الأمر يمكن بحثه لكنه يحتاج إلى مجلس نواب وقرار من لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني. كما طالب الوفد بوقف تطبيق خطة العمل بحق الفلسطينيين، فأكدت له أن الوزارة ليس لديها السلطة لوقف تنفيذ قانون لفئة معينة. فالقانون لا يجزأ، وهو يطبق على الجميع وليس من صلاحية الوزير وقف تطبيق القانون، فالقانون ساري المفعول، ويجب أن يطبق، وفي الأساس لم تشمل الخطة داخل المخيمات الفلسطينية».
وعن الخصوصية المعطاة للفلسطيني، قال: «هذه الخصوصية معطاة لهم بقانونين صدرا عام 2010، وفي قرارات عدة صادرة عن وزارة العمل، فهم معفيون من رسم إجازات العمل لكل الفئات، كما أنهم يستفيدون من تعويضات نهاية الخدمة. كما أن الوزارة، منذ زمن، تعفيهم من الفحوصات المخبرية والتأمين والموافقة المسبقة. كذلك لا يطبق على ربّ العمل وضع مئة مليون ليرة في رأس مال الشركة، ونحن ندعوهم إلى الاستفادة من هذه التسهيلات؛ لأن إجازة العمل لمصلحة العامل الفلسطيني، ولا تسقط عنهم صفة اللاجئ».
ورداً على سؤال، قال: «لا نعرف ما هي الهواجس، ولكن سأعمل تحت سقف القانون لتسهيل أمورهم، وأطمئن هنا أصحاب الهواجس إلى أن لا خلفية سياسية لقرار وزير العمل، بل هناك خلفية قانونية. ثمة قانون ونريد أن نطبقه، وما نستطيع تقديمه من تسهيلات تحت سقف القانون سنقوم به».
وحول طلب رئيس الحكومة وضع الخطة على جدول أعمال مجلس الوزراء، قال: «في الأساس طلبت رفع الخطة إلى مجلس الوزراء، وتتضمن 12 إجراء، ثلاثة من بينها تحتاج إلى مجلس وزراء لم نبدأ بتنفيذها، وقد ارتأى رئيس الحكومة من ضمن الخطة البحث في الموضوع الفلسطيني، ونحن نرحّب بذلك. أما الإجراءات التسعة فهي من صلاحية الوزارة وفق القانون، ونعمد إلى تنفيذها. وإذا كان هناك من مراسيم تطبيقية للتخفيف عنهم، فلا مانع لدي، ولجنة الحوار لديها مشروع لدينا بعض التعليقات عليه، ومستعدون أن نبحث فيه». وتحدث أمين سر الاتحاد، أبو يوسف العدوي، فأكد أن «الحوار مع وزير العمل كان بناء وإيجابياً وينطلق من العلاقة الأخوية بين شعبينا، ونحن نعتبر وزير العمل وزيراً للعمال يقف إلى جانب الطبقة العاملة اللبنانية والفلسطينية، وقد لمسنا أنه قارئ جيد بين ما يطرحه الاتحاد، والذي نحن جزء منه، وهو تحدث بقواسم مشتركة، وكنا مرتاحين إلى رؤيته». ثم تحدث عضو الأمانة العامة للاتحاد العام، علي محمود، فقال: «شددنا خلال الاجتماع على ضرورة مراعاة خصوصية العمال الفلسطينيين الذين لا يشبهون أي لاجئ أو عامل في العالم. فوجودنا قسري في لبنان ولا نشكل أي عامل منافسة مع العمال اللبنانيين كغيرنا، وساهمنا ونساهم في بناء الاقتصاد اللبناني، وعلى عكس العمالة الأخرى، كل ما ينتجه عمالنا يبقى في لبنان». أضاف: «نحن لا نعتبر التسهيلات التي تحدث عنها الوزير حقوقاً، فكل القوانين أكدت حرية العمل والضمان، ونحن نعتبر أن إجازة العمل تقيّد حرية عمالنا ولا تشرّع العمالة، ونحن لا نريد تطبيق القانونين الصادرين عام 2010 لأنهما يحرماننا من الضمان».
صيدا تطالب باحترام خصوصية الفلسطينيين
وكان رئيس بلدية صيدا، محمد السعودي، طالب باحترام خصوصية الفلسطينيين، وقال: «هم أسياد البلد»، فيما انعقد اجتماع لبناني فلسطيني موسّع في صيدا بدعوة من الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري، النائب أسامة سعد، تمّ فيه الاتفاق على تنظيم تظاهرة لبنانية فلسطينية مشتركة في مدينة صيدا للمطالبة بإعطاء اللاجئين الفلسطينيين الحقوق الإنسانية والاجتماعية والمدنية والقانونية المشروعة. وستقوم لجنة المتابعة بتحديد توقيت المظاهرة وخطة سيرها. وطالب اللقاء «الحكومة اللبنانية بعقد اجتماع عاجل لاتخاذ موقف بالعودة عن إجراءات وزارة العمل، بالنظر لما نتج عنها من توترات وتهديد للأمن والاستقرار، إضافة إلى تداعياتها السلبية على أوضاع العاملين الفلسطينيين وعلى الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في عدة مناطق».
كما دعا الحكومة إلى أن «تضع على جدول أعمالها إقرار الحقوق المشروعة للاجئين الفلسطينيين، وهي الحقوق التي كانت قد أوردتها البيانات الوزارية أكثر من مرة، كما جرى تناولها من قبل مؤسسات ولجان حكومية، وفي الرؤية اللبنانية الموحدة تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين».