“هيومن رايتس ووتش” في انتظار قرار “العليا” الإسرائيلية

حجم الخط
0

ستقف دولة إسرائيل غداً في المحكمة العليا من أجل الدفاع عن طرد عمر شاكر بذريعة تأييده لحركة بي.دي.اس. شاكر هو رئيس قسم إسرائيل – فلسطين في مراقبة حقوق الإنسان “هيومن رايتس ووتش”، إحدى منظمات حقوق الإنسان المهمة في العالم. ولكن الحكومة لا تحاول طرد شاكر، بل منظمة “حاجز ووتش” أيضاً. فشاكر هو الأداة فقط.

في تقرير المنظمة، أوصت الشركات بوقف نشاطاتها في المستوطنات من خلال الإدراك أن للشركات التجارية مسؤولية عن خرق حقوق الإنسان. ولكن لا توجد للحكومة جرأة على تعريف المنظمة بأنها منظمة مقاطعة. في المرة السابقة التي حاولت فيها منع إصدار تأشيرات عمل لموظفي المنظمة، تراجعت بعد انتقاد دولي كبير. والآن تحاول وبشكل غير مباشر تحقيق ما لم تستطع تحقيقه بشكل مباشر: ليست لنا مشكلة مع المنظمة، بل مع شاكر. وكأن موظفاً آخر في المنظمة في الوظيفة نفسها كان سيمتدح المستوطنات.

لا يريون طرد شاكر والمنظمة من إسرائيل فحسب، بل من المناطق كلها، من أجل منعهم من فحص وضع حقوق الإنسان هناك. وبذلك، فإن هذا الطرد لا يختلف عن الهجمات على “نحطم الصمت” أو “بتسيلم”. الاحتلال مثل النقانق.. رائع طالما أنهم لا يقولون لك عن كيفية صنعه.

المنظمة تميز بين المستوطنات وإسرائيل. ونتنياهو أيضاً يفعل ذلك في صفقة التجارة التي يروج لها مع كوريا الجنوبية؛ فالحكومة التي لن تضم المناطق في أي يوم، وحتى الآن لديها الوقاحة بالادعاء بأن مقاطعة المستوطنات تعني مقاطعة إسرائيل نفسها. في الالتماس الذي قدمه المحامي ميخائيل سفارد على طرد شاكر، والذي انضم إليه أيضاً السفراء السابقون: ايلان باروخ والون ليئان وايلي بار نفيه، الاعضاء في منظمة “مجموعة العمل السياسي”، جاء ذكر أمرٍ غير معقول آخر من قبل “قانون المقاطعة”: من المشروع مقاطعة مصنع مشروبات روحية في المناطق يميز ضد المهاجرين من إثيوبيا، لكن محظور مقاطعة هذا المصنع بسبب المس بحقوق فلسطينيين. حقوق الفلسطينيين يمكن مواصلة سحقها.

لا يمكننا أن نصرخ بالمنظمة ونقول “اذهبوا إلى سوريا”. أعضاء المنظمة فعلوا ذلك. انتقادهم موجه للجميع، من سوريا وإيران وحتى الولايات المتحدة وإسرائيل. في الحكومة أحبوا المنظمة عندما انتقد تقرير لها الاعتقال والتعذيب في السلطة الفلسطينية وتحت حكم حماس، وهو التقرير الذي كتبه شاكر نفسه. في السابق اضطر شاكر إلى الخروج من سوريا ومصر، وإلى جانبها قائمة طويلة من الدول التي تحاول منع نشاطات المنظمة فيها مثل كوريا الشمالية وكوبا وفنزويلا والسودان وأوزباكستان. والآن ستقرر المحكمة العليا إذا كانت إسرائيل ستنضم إلى هذه القائمة المحترمة.

من الجدير التذكير بأن سياسة الحكومة ليست إسرائيل، ولا يهم عدد الثملين بالقوة الذين تحولوا ليصبحوا جزءاً من أعضاء الكنيست لليكود. مقاطعة الشركات وسيلة احتجاج غير عنيفة ومشروعة، حتى لو لم نحبها. وما بقي هو التظاهر بالعدل. الآن القرار أمام قضاة المحكمة العليا، فهل سيصادقون على الطرد. وهؤلاء سيكونون القضاة الذين سيوقعون على طرد منظمة حصلت على جائزة نوبل من إسرائيل. شاكر ليس هو الذي يقف في مركز هذا الالتماس، بل القدرة على العمل من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل. في “أمنستي” أعلنوا في السابق أنه إذا تم طرد شاكر، فسيضطرون إلى إعادة تقييم نشاطاتهم هنا. من الجدير هذه المرة أن يتوقفوا في المحكمة العليا عن الهرب من المواجهة، وأن يتمسكوا بالقيم التي من أجلها أنشئت هذه المؤسسة. في الحكومة معنيون بتحويل إسرائيل إلى جمهورية سوفييتية أخرى، ولكن لا يوجد أي سبب لتعاون المحكمة العليا في ذلك.

بقلم: زهافا غلئون

هآرتس 24/7/2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية