الجزائر ترقص وتبكي على أرض مصرية… ترامب يتصرف كأنه رئيس كل العالم… وراغب علامة يتموقع سياسياً!

حجم الخط
22

توافد الأسبوع الماضي إلى العاصمة المصرية القاهرة آلاف الجزائريين لمؤازرة منتخبهم في مباراته النهائية التي كسبها ضد السنغال، وتوج بطلا لكأس الأمم الافريقية للمرة الثانية في تاريخه.
قبل النهائي كان هناك حبس للأنفاس ومخاوف من الحساسيات التي خلفتها مباراة سابقة للمنتخب مع شقيقه المصري، وكيف تحزب الإعلام وقتذاك ليؤجج أزمة دبلوماسية وتصريحات نارية تجاوزت عالم الرياضة إلى ملاعب السياسة.
لكن ما حصل هذه المرة كان على العكس تماما، حيث نشرت وسائل الاعلام المصرية صورا حضارية للمشجعين الجزائريين، الذين زاروا الأهرامات واقتحموا عرساً شعبياً ورقصوا مع المدعوين وهتفوا للبلدين. كذلك استضافت القنوات الرياضية نجوما سابقين للمنتخب المصري أعلنوا صراحة دعمهم للمنتخب الجزائري أمثال أحمد شوبير ومحمد أبوتريكة.
وفيما كنت أتابع أجواء المباراة النهائية وحماسة الجمهور الجزائري، تذكرت المباراة الودية، التي جمعت المنتخب الجزائري مع نظيره الفلسطيني قبل 3 سنوات في الجزائر والتي هتف فيها أصحاب الأرض لمنتخب فلسطين ضد منتخب بلادهم. كيف لهذا الجمهور أن يشجع ما هو مفترض “خصمه”؟
الجواب وجدته في دموع المعلق الجزائري حفيظ دراجي على قنوات “بي إن سبورت”، الذي أبكانا وهو يردد: “هذه هي الجزائر التي تنتصر… هذه هي الجزائر التي تخسر ولا تنكسر.. هذه هي الجزائر التي ينتفض أبناؤها من أجل بنائها… هذه هي الجزائر التي يبكي أولادها من أجلها… ويمارس لاعبوها الكرة بأرجلهم وعضلاتهم وقلوبهم وشراينهم وجوارحهم… الجبابرة فعلوها.. الله أكبر”.
نحن أمام جمهور واع، وليس كما حاولت وسائل الإعلام الفرنسية الترويج له، من خلال ربط أعمال الشغب بالجزائريين، الذين احتلت فرنسا بلادهم لعقود مديدة، جمهور “يحب البلاد، كما لا يحب البلاد أحد”، ولديه قضايا مقدسة يدافع عنها، قضية فلسطين، وقضية الحرية والتحرر من العهدة الخامسة، جمهور يطالب بحياة عادلة لا تستثني أحدا من كرامتها. شكرا لجزائر المعجزات، ومبروك لنا جميعا الفوز الرياضي والحضاري بكأس الأمم الافريقية.

ظاهرة “الواسطة” تمتد عبر القارات

في الوقت الذي يعاني عالمنا العربي من الفساد، وفي زمن يكثر فيه استغلال بعض أصحاب السلطة لمراكزهم لأجل تحقيق غايات ومصالح شخصية، وفي خارطة عربية تتفشى فيها وبشكل معيب ظاهرة “الواسطة”، نجد أن بعض المسؤولين في الغرب يحاربون من أجل أن تبقى السيادة للقانون فوق أي شيء.
لقد رفض رئيس وزراء السويد ستيفان لوفن الإفراج عن مغني الراب الأمريكي آيساب روكي، الذي اعتقل بعد تورطه في مشاجرة في أحد شوارع ستوكهولم في شهر يونيو/حزيران الماضي، على الرغم من تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصياً وتعهدده بدفع كفالة مالية له.
ولكن، وحسب ما جاء في جريدة الاندبندنت البريطانية ، رفض رئيس الوزراء السويدي التدخل وبشدة، منوهاً إلى أن السويد بلد يتساوى فيه الجميع تحت سلطة القانون، وأنه على علم بأن ترامب “لديه مصلحة شخصية في القضية” لكنه أصر على أن مغني الراب لن يحصل على معاملة خاصة.
وقال بالحرف الواحد: “أود أن أوضح أن النظام القضائي مستقل في السويد، الجميع متساوون أمام القانون، وهذا يشمل الزوار من دول أخرى”.
كما أكد المتحدث باسم رئيس الوزراء ، أن الحكومة “لن تحاول التأثير” على الإجراءات القانونية في القضية.
الغريب أننا شهدنا في عهود سابقة محاكمات لنجوم أمريكيين كبار، منهم مغنون ومخرجون، وفي قضايا مختلفة. لكننا لم يسبق أن سمعنا بتدخلات خارجية في تلك القضايا.
يبقى السؤال: كيف يجرؤ رئيس أكبر بلد في العالم، بلد الحريات، كما يُقال، أن يسمح لنفسه بالتدخل للإفراج عن مواطن أمريكي محتجز غير آبه بالقوانين السويدية؟
أو ربما قد يكون تساؤلنا هذا في غير مكانه، خصوصاً وأن مواقف الرئيس الأمريكي في معظمها مثيرة للجدل.
فهو أصبح معروفاً بتدخلاته في شؤون البلدان الأخرى، وخاصة في ما يتعلق في بريطانيا، وكأنه يعتبرها ولاية أمريكية تابعة لسلطته. وآخر الأمثلة على ذلك، تدخله لصالح بوريس جونسون، مزكياً ترشيحه كزعيم لحزب المحافظين على حساب المرشحين الآخرين لأنه “يعجبه”، الأمر الذي أعتبره السياسيون والمعلقون والصحافيون البريطانيون تدخلاً فظاً في شؤون المملكة! وهو كذلك فعلاً.
ولا ننسى هنا الألفاظ غير الملائمة، التي أطلقها على رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي، التي تغادر منصبها، كقوله إنها “خرقاء”!
كيف يمكننا أن نتفاجأ بتصرفاته وهو قد أصبح من أبرز الوجوه التي تغذي اليمين المتطرف والشعبوية في العالم، والتي تبث سموم العنصرية والكراهية والخوف من الآخر.
يبدو أن الرئيس الأمريكي أوهم نفسه أنه رئيس لكل العالم!

ما هي رسالة راغب علامة؟

تداول ناشطون لبنانيون وسوريون على فيسبوك صورة للفنان اللبناني راغب علامة “سفير النوايا الحسنة للأمم المتحدة لشؤون البيئة في الشرق الأوسط” مع طاقم بعثة النظام السوري لدى الأمم المتحدة، وعلى رأسهم السفير بشار الجعفري.
انهالت التعليقات على الصورة – الحدث، التي يُقال إنها التقطت في مطلع الشهر الجاري، حيث علق الإعلامي السوري حسان شمس، الذي شارك الصورة بالقول: “إذا هيك الوضع معك، مسيو راغب، كـ”سفير النوايا الحسنة”؛ كيف بيكون، مثلاً، لو أنك سفير النوايا الأخرى!؟ على كلٍّ، ما حدا أحلى مِن حدا؛ إلك سويّة بأدونيس!”.
في إشارة من شمس إلى المصافحة، التي جرت مؤخرا بين السفير السوري في لبنان علي عبدالكريم علي والشاعر أدونيس في جامعة البلمند، ولاقت حينها الكثير من ردود الفعل.
بعيداً عن السياسة، وانطلاقاً من الفن ورسالته الإنسانية، لماذا يصر سفير النوايا الحسنة أن يعلن تخندقه السياسي؟ ما هي الرسالة، التي أراد راغب علامة أن يوصلها إلى جمهوره الواسع؟ ما هي الرؤية المشتركة التي تجمع بين الفن والسياسة… والبيئة؟!
هذه الأسئلة وغيرها برسم سعادة السفير راغب علامة الذي اختار بملء إرادته لون خياراته وتموقعه السياسي.

• كاتبة لبنانية

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية