الثوار: لا نريد اعتذارات من الحلف بل تحسين الاتصالات معه لحماية المدنيين بروكسل ـ وكالات: قال حلف شمال الأطلسي الجمعة إن طائراته ربما تسببت في قتل معارضين ليبيين بـ ‘نيران صديقة’ الخميس قرب ميناء البريقة لكنه دافع عن حملته في ليبيا قائلا إنه يكثف عملياته.
وكان معارضون قالوا الخميس إن خمسة من مقاتليهم لقوا حتفهم في هجوم لحلف الأطلسي على طابور دبابات كان يتحرك باتجاه البريقة من اجدابيا الواقعة إلى الشرق. وظن قادة الطائرات فيما يبدو أن الدبابات تابعة للقوات الموالية للعقيد معمر القذافي.
وقال الأميرال البريطاني راسل هاردينغ نائب قائد عمليات الأطلسي في ليبيا في إفادة صحافية ‘يبدو أن ضربتين من ضرباتنا ربما تسببتا في مقتل قوات (من المعارضة). وقع الحادث شرق البريقة حيث كان دار قتال ذهابا وايابا على الطريق إلى اجدابيا.’وقال هاردينغ إن الوضع ‘غير مستقر’ وإن الحلف يجد صعوبة في التمييز بين قوات المعارضة وقوات القذافي.
ويتهم حلف الأطلسي القوات الموالية للقذافي بإخفاء العتاد في مناطق حضرية أو وراء دروع بشرية.
وقال هاردينغ ‘الوضع في البريقة واجدابيا كان غير مستقر خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية وربما قبل ذلك. إذا أراد أحد أن يعتبر ذلك جمودا فلا بأس. ما أقوله هو أن الوضع غير مستقر لكن في منطقة صغيرة بشكل معقول.’ وتعرض حلف الاطلسي لضغوط للتغلب على ما قال جنرال أمريكي بارز إنها حالة جمود في ليبيا حيث تحاول الضربات الجوية التي يوجهها الحلف أن تحافظ على التوازن بين القوات الموالية لمعمر القذافي في شرق ليبيا وبين المعارضة في المدن الواقعة في شرق ليبيا.
ورفض هاردينغ اتهامات المعارضة الليبية للحلف بأنه بطيء في إعطاء أوامر بشن ضربات لمساعدة المعارضة في إنهاء حكم القذافي المستمر منذ أربعة عقود. وقال ‘إن إيقاع العمليات يزيد بشكل ثابت’ منذ أن تولى الحلف قيادة العمليات في ليبيا من تحالف غربي تقوده الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا الأسبوع الماضي تنفيذا لقرار من الأمم المتحدة.
وكررت أوانا لنغسكو المتحدثة باسم الحلف التصريحات الأمريكية بأنه لا يمكن الإطاحة بالقذافي بالقوة العسكرية وحدها. وقالت ‘أوضحنا دائما أنه لا يوجد حل عسكري فقط لهذا الصراع. وهذا هو السبب في أنه من المهم للغاية العثور على حل سياسي. وبالنسبة لهذا لا يوجد جمود.’وقال هاردينغ إن الحلف نجح في ضرب عدد من الأهداف هذا الأسبوع.
وأضاف ‘منذ أن بدأنا هذه المهمة أصبنا أهدافا بينها دبابات تي-72 وحاملات جند مدرعة وراجمات صواريخ وصواريخ أرض جو ومستودعات ذخيرة مواقع قرب مصراتة وراس لانوف والبريقة.’وتابع ‘بعض الأساليب دمرت العتاد وفرقت تشكيلات عسكرية، والبعض الآخر استهدف خطوط الاتصال ومنع وصول إمدادات حيوية للقوات الحكومية. وبعضها هاجم مباشرة قوات تهاجم المدنيين.’في السياق نفسه نفى حلف شمال الاطلسي وجود اي ‘مأزق’ سياسي او عسكري في ليبيا.
وكان ضابط امريكي كبير صرح الخميس ان احتمال نجاح الثوار في الاطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي ضئيل، مشيرا الى ان النزاع يقترب من مأزق على الارجح.
وقال الجنرال كارتر هام الذي قاد المرحلة الاولى من الحملة الجوية على ليبيا ان عمليات القصف الجوي الدولية نجحت في حماية المدنيين في جزئها الاكبر لكن نظام القذافي لن يسقط بالوسائل العسكرية على الارجح.
وردا على سؤال خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ حول فرص نجاح الثوار في ‘التقدم’ الى طرابلس والاطاحة بالقذافي، قال ‘اقدر انه احتمال ضئيل’. وعندما الح عليه السناتور جون ماكين بالسؤال عما اذا كان الوضع وصل الى ‘مأزق’ او الى ‘مأزق قريب’، قال ‘اوافق على ذلك ميدانيا’. وتحت ضغط اسئلة اعضاء المجلس، قال الجنرال ان ‘الوصول الى مأزق ليس الحل المفضل’ في ليبيا لكن هذه النتيجة تبدو ‘مرجحة’ الآن اكثر مما كانت عند بدء الغارات الجوية في 19 آذار/مارس.
الا ان الجنرال هام اشار الى ان طرد القذافي من السلطة ليس جزءا من تفويض بعثة الامم المتحدة لحماية المدنيين والادارة الاميركية ارادت الاعتماد على الوسائل الدبلوماسية ووسائل اخرى لاجباره على التخلي عن السلطة. وتعكس تصريحات الجنرال الامريكي قلقا لدى واشنطن والعواصم الاوروبية من ان يصل القتال الى طريق مسدود في ليبيا حيث يسيطر القذافي بقوة على طرابلس بينما يعجز المتمردون غير المنظمين عن تحقيق تقدم حتى بغطاء من القوة الجوية لحلف شمال الاطلسي.
وقالت اوانا لانغسكو ‘لا وجود لمأزق’ في ليبيا ‘بل على العكس، المجتمع الدولي يتقدم لايجاد حل سياسي’. واضافت المتحدثة ‘نعرف انه لا يمكن التوصل الى حل عسكري بحت’، مذكرة بعقد اجتماع لمجموعة الاتصال حول ليبيا الاسبوع المقبل في قطر بمشاركة الامين العام للحلف الاطلسي اندرس فوغ راسموسن.
من جهة اخرى، اعرب الامين العام للحلف اندرس فوغ راسموسن الجمعة عن اسفه الشديد لسقوط قتلى الخميس نتيجة غارة للحلف على رتل من الدبابات يقوده ثوار بالقرب من البريقة.
وصرح راسموسن انه ‘حادث مؤسف للغاية’ معربا عن ‘الاسف الشديد’ لسقوط قتلى. واكد الثوار الليبيون الجمعة انهم لا يريدون اعتذارات من حلف شمال الاطلسي بعد غارة الخميس واكدوا رغبتهم في تحسين الاتصالات مع الحلف لحماية المدنيين.
واكد شمس الدين عبد المولى الناطق باسم المجلس الوطني الانتقالي ‘لم نطلب اطلاقا اعتذارات من الحلف الاطلسي بل مجرد توضيحات (…) ولا نشكك في حسن نية الحلف’. واضاف ‘يبدو ان هناك انقطاعا في الاتصالات ربما بسبب الظروف الميدانية التي جعلت موقع دباباتنا غير واضح للحلف’. وعبر عن امله في تحسين هذه الاتصالات.