الاتحاد الأوروبي يمهد لتدخل عسكري في ليبيا تحت غطاء المساعدة الانسانية

حجم الخط
0

مدريد ـ ‘القدس العربي’ من حسين مجدوبي: اعتبر الاتحاد الأوروبي أن الوضع في بعض المدن الليبية وخاصة مصراتة مقلق للغاية ولا يستبعد تدخلا عسكريا مباشرا تحت يافطة ‘التدخل الإنساني’ بترخيص من الأمم المتحدة، وهو ما قد يشكل مقدمة لإنزال بري للقوات الأوروبية قد يعمل على تسريع إيجاد حل نهائي للأزمة الليبية. وقد يأتي التدخل بعد اجتماع الدوحة الأربعاء المقبل.

ولا يستبعد الاتحاد الأوروبي منذ الجمعة إرسال بعثة إنسانية عسكرية تساعد على إجلاء المواطنين من مناطق الخطر وتوفير الأمن للوكالات الدولية التي تعمل في الإغاثة وتقدم خدمات إنسانية. واعتبر الناطق باسم المفوضية الأوروبية مايكل مان أن هذه المبادرة مطروحة على الطاولة وقد يتم تنفيذها مباشرة بعد طلب في هذا الشأن. ويعتبر الوضع الإنساني الخطير في مدينة مصراتة المحاصرة منذ شهر ونصف الشهر من طرف قوات القذافي سببا في اتخاذ هذا القرار.

وعكس قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي نص فقط على حظر الطيران الليبي دون إنزال في الأراضي الليبية، فقرار الاتحاد الأوروبي قد يرخص للقوات الأوروبية بإنزال بري لتنفيذ المهام الإنسانية. ويبدو أن الاتحاد الأوروبي قد خطط منذ أيام لهذه المهمة بحكم أنه جرى اختيار رئيس هذه المهمة الإيطالية وهو الجنرال كلاوديو غوديوسو كما أن بعض الدول قد أعربت عن تقديم قوات عسكرية، وأوردت في هذا الصدد جريدة ‘لراسون’ الإسبانية في موقعها في شبكة الإنترنت أمس الجمعة أن قوات من البحرية قد تتولى هذه المهمة. وقد يعتبر القرار الذي اتخذه الاتحاد الأوروبي منعطفا في نزاع الأزمة الليبية، حيث الظروف مشابهة لما جرى منذ شهر تقريبا، اذ كان الحديث عن تدخل للحلف الأطلسي وكان الرفض هو الخطاب السائد ولكن لاحقا جرى تدخل قوات أوروبية وتولى الحلف الأطلسي تحت يافطة ‘التدخل الإنساني العسكري’ قيادة الهجمات الجوية. ويبقى الأساسي أنه جرى الانتقال من منطقة فرض حظر الطيران وفق القرار 1973 الأممي إلى توجيه ضربات عسكرية ضد أنظمة الدفاع الجوية الليبية ثم تدمير القوات البرية المشكلة من كتائب القذافي عندما كانت تقترب من بعض المدن.

ويبقى أي تواجد مستقبلي لقوات عسكرية أوروبية في الأراضي الليبية مدخلا ً لمواجهة مع كتائب القذافي طالما أن الاحتكاك سيحصل لا سيما إذا قررت هذه القوات تقديم خدمات إنسانية من مصراتة نحو العاصمة طرابلس.

ومن المنتظر جدا بدء هذه العمليات العسكرية الإنسانية مباشرة بعد قمة الدوحة الأربعاء المقبل على شاكلة ما جرى من لجوء إلى ضربات جوية بعد قمة باريس الشهر الماضي. ويسود الاعتقاد أن ثلاث دول قد تشكل العمود الفقري لهذه القوات وهي فرنسا وإيطاليا واسبانيا وهي التي تعتبر الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط حيوية لأمنها الاستراتيجي. في الوقت ذاته، لم تعارض أي دولة أوروبية التوجه العسكري الجديد بما في ذلك المانيا التي أعلنت عن احتمال مشاركتها بقوات عسكرية، علما بأنها كانت ضد التدخل العسكري خلال الشهر الماضي. ولا تُنتظر مشاركة عسكرية برية أمريكية، وقد يقتصر دور البنتاغون على المساعدة في تقديم المعلومات والعودة لشن هجمات جوية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية