واشنطن: تشبث المحقق الأمريكي الخاص السابق روبرت مولر بمواقفه خلال جلستي استماع في الكونغرس الأربعاء، ولم يمنح أي منفذ للساعين من بين الديموقراطيين لبدء اجراءات عزل ضدّ الرئيس دونالد ترامب.
وأكد المدير الأسبق لمكتب التحقيقات الفدرالي الذي شارك لسبع ساعات في جلستي استماع في لجنتين بالكونغرس، إنّ “ما خلص إليه التحقيق يشير إلى أنّ الرئيس لم يبرّأ من أفعال يشتبه بأنّه ارتكبها”.
ترامب: المحقق مولر قام بأداء “يعد من الأسوأ في تاريخ البلاد” ولم يقدّم شيئاً لتدعيم “الخدعة السخيفة، هذه الملاحقة”
ورفض مجدداً تقديم توصيات بشأن التدابير الواجب اتخاذها على ضوء خلاصاته والقول إن كان يعتبر أنّ الرئيس الأمريكي انتهك القانون أو لا.
من جانبه، علّق ترامب الساعي لإغلاق هذا الفصل والتركيز على حملته الرئاسية المقبلة، أنّه “كان يوماً رائعاً لبلدنا، وكان يوماً كبيراً للحزب الجمهوري، ويمكن القول إنّه كان يوماً رائعاً لي”.
وتابع ترامب انّ المحقق مولر قام بأداء “يعد من الأسوأ في تاريخ البلاد” ولم يقدّم شيئاً لتدعيم “الخدعة السخيفة، هذه الملاحقة”.
من جانبه قال مولر إنّها لم تكن بمثابة “ملاحقة”. وأشار إلى خطورة التدخلات الروسية في الحملة الرئاسية، وأضاف أنّ الأمر “لم يكن خدعة” في إشارة إلى العبارة التي كررها الرئيس الأمريكي مراراً.
وقال محذراً “يواصلون فعل ذلك (التدخل) بينما نحن نجلس هنا”.
وكان مولر الذي فضّل تفادي جلستي الاستماع، يتحدث بصوت مرتجف بعض الشيء، وطلب مرارا تكرار الأسئلة المطروحة واستشار مساعده مرات عدة.
وأبلغ المحقق الخاص في بداية الجلسة الأولى اللجنة بأنه “لن يردّ على كل الأسئلة”، وهو كان قد أعلن في وقت سابق أنه لا يريد الذهاب في إفادته أبعد من محتوى تقريره الذي أصدره في آذار/مارس. غير أن أوجه الغموض في تقريره تركت الباب مفتوحاً أمام تفسيرات متباينة.
واكتفى مولر في هذا السجال بتأدية دور الحكم وقد اقتصرت إجاباته على “نعم” أو “كلا” أو “صحيح” أو “لا أوافقكم هذا التحليل”.
ضغوط مريبة
ويتحدث مولر في التقرير عن الجهود الروسية في مساعدة ترامب عام 2016، لكنه يضيف أنه لم يتمكن من العثور على اي دليل يثبت تواطؤاً بين موسكو وفريق حملة ترامب الانتخابية، رغم تواصل متكرر بينهما.
غير أنّه يشير بعد ذلك بالتفصيل إلى ضغوطات مريبة مارسها ترامب على سير التحقيق، مؤكدا أنه لا يمكنه تبرئة الرئيس من تهمة عرقلة عمل القضاء.
والأربعاء، أعاد مولر التذكير بأن فريقه قد أورد في التقرير “إننا لن نقول ما إذا كان الرئيس قد ارتكب جرماً. كان هذا قرارنا وسيبقى كذلك”.
إلا أنه أجاب خلال الجلسة الأولى بـ”نعم” لدى سؤاله عما إذا كان بالإمكان توجيه الاتهام للرئيس ما ان تنتهي ولايته.
وتؤكد إدارة ترامب بدورها أن لا وجود لما يقتضي الملاحقة.
التأثير على الرأي العام
لكن الديموقراطيين يعتبرون أن تقرير التحقيق يتضمن “جملة أفعال تدين ترامب” يمكن أن تؤدي إلى البدء بإجراءات عزله في الكونغرس.
ويدور صراع حاد بين الديموقراطيين حول ما إذا كان ينبغي الشروع في آلية إقالة محكوم عليها بالفشل في ظل سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ.
لكنهم يأملون بأن تكون لإفادة مولر التي بثت مباشرة عبر القنوات التلفزيونية، تأثيرات على الناخبين.
وقد خصصوا وقتهم لنبش العناصر المثيرة للجدل في التقرير، من دون أن يتمكنوا من انتزاع عناصر جديدة من مولر.
من جهتهم، سعى الجمهوريون لضرب مصداقية التحقيق، وقد تمحورت أسئلتهم حول فريق التحقيق وشككوا ببعض القرارات، فيما واظب مولر على الدفاع عن “قدرات” و”نزاهة” فريقه.
وبيّن استطلاع لمعهد “يوغوف” أن 50% من الأمريكيين قالوا إنهم اطلعوا على أجزاء من التقرير، لكنهم توصلوا إلى خلاصات متباينة اختلفت بحسب توجهاتهم السياسية، في دليل على غموض التقرير.
ويعتبر 83% من الديموقراطيين أن ترامب مذنب بتهمة عرقلة سير القضاء، في حين يوافق 16% من الجمهوريين فقط على ذلك.
(أ ف ب)