الصحف العراقية: الجدران الطائفية لن تقسم بغداد.. والحياة مزيج من الفوضي واليأس والتفجيرات

حجم الخط
0

الاعظمية السنية لن تعيش من غير ان تتمدد ليلا علي بساط الكسرة الشيعية وتقدم اطباق الزردة للكاظمية

بغداد ـ “القدس العربي” من ضياء السامرائي: سلطت الصحف العراقية الصادرة خلال اليومين الماضيين الضوء علي ازمة جدار الاعظمية العنصري و مؤتمر شرم الشيخ الذي سينعقد الخميس المقبل، كما نشرت تهديدا مباشرا لأحد قيادات جبهة التوافق العراقية بالانسحاب الكامل من الحكومة العراقية احتجاجا علي اقامة حواجز الفصل الطائفية في بغداد.

وحملت الصحف عددا من عناوين مثل وزير الخارجية المصري ينفي ان يكون المؤتمر محاولة مصرية لكي يخرج امريكا من المأزق العراقي… وممثل الامين العام للامم المتحدة يقول ان المؤتمر يشكل فرصة للدول التي كانت لديها شكوك من اجل بناء علاقات مع العراق.

وابرزت صحيفة (العراق) التي تصدر عن مؤسسة العراق للصحافة والنشر والاعلام عنوانين حول مؤتمر القاهرة… الاول (بدء الاجتماعات التحضيرية في القاهرة استعدادا لمؤتمري شرم الشيخ) والثاني (اقرار مشروع البيان الختامي اليوم). ونقلت الصحيفة عن القائم باعمال السفارة العراقية في القاهرة سعد رضا قوله ان نوري المالكي سيرأس وفد العراق الي مؤتمر اطلاق وثيقة العهد الدولي بشرم الشيخ الخميس المقبل، والذي سيعقبه اجتماع موسع لدول الجوار العراقي ومصر في اليوم الذي سيليه). ويضيف رضا تم خلال اجتماع تحضيري لدول الجوار ومصر مناقشة البيان الختامي المقرر صدوره عن اجتماع وزراء خارجية دول الجوار الموسع، علي ضوء بعض التعديلات الجاري ادخالها عليه.

وحول الموضوع نفسه، تنقل الصحيفة عن وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط تاكيده بان الجدران في بغداد ستسقط في نهاية المطاف… ويعود شعب العراق مرة اخري شعبا عربيا موحدا قادرا علي المشاركة والتاثير في السياسات العربية وفي الدفاع عن الامن القومي العربي في المستقبل.

كما نقلت صحيفة (العراق) نفي ابو الغيط ان يكون عقد مؤتمر شرم الشيخ محاولة مصرية لكي يخرج (المؤتمر) امريكا من المأزق العراقي، مضيفا بان العملية تتلخص في ان هناك قتالا واقتتالا علي الارض العراقية، ومن الطبيعي التدخل لمنع ذلك.

مخاضات ولادة قائداما صحيفة (الصباح الجديد) فتنقل عن الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة اشرف قاضي قوله ان المؤتمر الدولي يشكل فرصة للدول التي كانت لديها شكوك من اجل بناء علاقات مع العراق.

وكتب حسن كريم مقالا بعنوان (مخاضات ولادة قائد)، يقول فيه قد يكون ما يحدث في بلادنا فيه من الغرابة والندرة بعض الشيء، لكن الامم الاخري قد جري عليها مثلما يجري علينا، وقد كان الحل في كل مرة لا يتعدي انبثاق قائد شجاع، يتجاوز انانيته قبل طائفته… وعشيرته قبل قومه، ثم يتحلي لأمته كراية مقبولة من الكل ويقاتل تحتها الجميع، فيجمع الشتات ويلملم الشعث ويشذب الصدع… فتعود به الدماء النقية الي الجريان في الشرايين التي ظنت اختلافها، وشعرت الآن بوحدتها وانسجامها.

اما صحيفة (بابل) فقد كتبت افتتاحيتها بعنوان (مجلس النواب يمهد لفوز احزاب المحاصصة في الانتخابات القادمة) جاء فيه صادق مجلس النواب العراقي يوم 29 ـ 4 ـ 2007 علي تشكيل مجلس المفوضية العليا (المستقلة) للانتخابات في العراق من مرشحي الكتل البرلمانية وحسب نسب المحاصصة الحالية، في غمرة انشغال الراي العام العراقي بقضايا الامن المتردي والخدمات المنهارة، مما يضمن تزوير الانتخابات مرة اخري وفوز الاحزاب المهيمنة علي مجلس النواب حاليا في الانتخابات القادمة واستمرار معاناة الشعب العراقي لسنوات طويلة. وقد تم مسبقا استبعاد المرشحين المستقلين الذين لا ينتمون الي الاحزاب الحاكمة وبينهم عدد من خيرة الحقوقيين والقضاة المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والحرص علي سيادة القانون. وقد لوحظ بان المقابلة التي اجرتها اللجنة البرلمانية لاختيار المرشحين كانت صورية لاضفاء الشرعية علي القائمة المعدة سلفا.

ونشرت الصحيفة خبرا عن وسائل اعلام ايرانية مفاده ان بيلوسي تطلب فيزا دخول لطهران جاء فيه: قالت وسائل الاعلام الايرانية لصحيفتنا ان رئيسة مجلس النواب الامريكي نانسي بيلوسي تقدمت بطلب للحصول علي تاشيرة دخول لايران. وفي حال تمت الموافقة علي اصدار تاشيرة دخول لبيلوسي فانها ستصبح ارفع مسؤول سياسي امريكي يزور طهران منذ قيام الثورة الاسلامية الايرانية عام 1979. سور الاعظمية العظيموفي صحيفة (المشرق) كتب حميد عبد الله مقالا افتتاحيا حمل عنوان (سور الاعظمية العظيم)، جاء فيه: عَلي غرار سور الصين العظيم اطلق جنود الاحتلال ـ تندرا ـ علي السور الذي يبني لعزل اعظمية النعمان عن عاصمة الرشيد تسمية (سور الاعظمية العظيم). جدار للاعظمية، وثانٍ للدورة، وثالث للكاظمية، ورابع للمنصور، وخامس لمدينة الصدر. ويتواصل مخطط العزل والتسوير والتقطيع ليكتمل بهدم جسور بغداد لفصل الكرخ عن الرصافة، وكان ذبح جسر الصرافية هو البداية. لم يكن دجلة سوي حبل سري يربط إمام الساحل الشرقي ـ كما يسميه العلوي ـ مع امام الساحل الغربي، فظل ابو حنيفة النعمان وابو الجوادين متقابلين متحابين تنشر قبابهما النور والهداية والامن والطمأنينة علي بغداد، فمن كان يتجه من اهل الرصافة لزيارة الكاظم (عليه السلام) لا بد ان يؤدي التحية لابي حنيفة النعمان (رضي الله عنه وارضاه)، وكذا الامر مع من يزورون ابا حنيفة ويعودون الي كرخ بغداد فانهم يتضوعون بعطر الكاظم (عليه السلام)، ويتبركون بنفحات ضريحه الزكي. لن تعيش الاعظمية السنية من غير ان تتمدد ليلا علي بساط الكسرة الشيعية وتقدم اطباق الزردة للكاظمية، ولا تكتمل بغداد من غير كرخ ورصافة وسنة وشيعة وكرد وتركمان، ولن تنجح الاسوار والجدران العازلة في قتل التجانس والتصاهر والتداخل بين اهالي بغداد الذين لن يعيشوا الا كلاً متكاملاً متحاباً. ظلت بغداد عصية علي الغرباء فأصروا علي ترويضها، فلم يجدوا سبيلاً سوي تقطيعها ارباً، فاكتشفوا نظرية الاسوار، وها هم يضعون الاساس لسور الاعظمية، ثم يشرعون ببناء جدار مدينة الصدر، وسدة تطوق المنصور، واسلاك شائكة تسجن اهالي البتاويين، وربما افواج من الكلاب البوليسية تتولي حراسة اهالي الغزالية لتحصي علي ابنائها انفاسهم، وتدور حولهم علَّها تكتشف عبوات ناسفة في سروال هذا او دشداشة ذاك. واضاف الكاتب كم يحتاج الامريكان من الوقت والمال لاستكمال منظومة الاسوار والجدران والسدود، وكم من المال سينفقون؟ والسؤال الاهم هو: من يحمي هذه الاسوار من السيارات المفخخة؟ هل ستستقدم قوات اخري تكون مهمتها حراسة الاسوار من الهدم والانهيار؟ ربما سيعتمدون نظاما جديدا اسمه (النفط مقابل الاسوار)، حيث تتولي سلطات الاحتلال بيع النفط العراقي علي شركات متخصصة ببناء االسوار الكونكريتية والجدران الاسمنتية المحكمة والاسلاك الشائكة لتتولي تقطيع بغداد وتحويل احيائها ومحلاتها الي ثكنات عسكرية مسورة ومسيجة، ولا مانع لدي العراقيين من ان تذهب عائدات نفطهم لتغطية مشاريع التسوير و(الجدرنة)، فتلك الاموال ضائعة سواء بالفساد ام الارهاب، فمن باب اولي تضيع بالاسوار التي قد تفكك يوما وتباع بالمزادات العلنية فتحافظ علي بعض من قيمتها، وكما يقول المثل العراقي الشهير (منهوب النص ما منهوب)، عاشت نظرية الاسوار، وعاش النفط الذي يحمينا ويشقينا ويحرقنا ويعزلنا عن بعضنا ويسورنا ويلغينا.. وعشتم لعراقكم سالمين. والسلام.

الحياة في العراقاما صحيفة طريق الشعب الناطقة باسم الحزب الشيوعي العراقي فقد كتب جمال الخرسان مقالا في الصفحة الاخيرة حمل عنوان (مجرد رصيد) جاء فيه قلق.. شك.. ارتياب.. حذر.. ترقب.. ريبة.. معاناة.. لا استقرار.. ارهاق.. تعب.. امتعاض.. يأس…. قنوط.. ملل.. ردود افعال.. غياب الثقة.. تصحر عاطفي.. مدن كئيبة.. وجوه شاحبة.. تلوث نفسية الفرد العراقي.. فوضي في الشارع.. فوضي في السياسة.. اهدار في الوقت.. مزاجية حادة.. علاقات اجتماعية غير متوازنة.. شتات.. غياب في الاهداف.. مستوي مرتفع جدا من حالات العصبية وردود الافعال الانتقامية نتيجة التراكمات (حرب اهلية) حزن.. بكاء.. دموع.. عويل.. صراخ.. ضجيج.. انفجار.. تفخيخ.. ذبح.. اغتيال.. اختناقات مرورية.. اختلاس.. فساد اداري.. كتل كونكريتية.. اسلاك شائكة.. بطالة.. غياب الامن.. ازمات.. خدمات متدنية او احيانا لا توجد خدمات.. غياب التكنوقراط.. تعليم متدن جدا.. رشاوي واتاوات.. غياب الوطنية في ظل تفشي المصالح.. علاقات زئبقية.. ارتال عسكرية.. سيطرات.. كهرباء تعبانة جدا.. وسلام علي الماء في ارض المياه.. غياب الحدائق داخل المدن رغم وجود المزارع الخضراء بكثرة في الاطراف.. تدخين بشكل مفرط.. فضول اجتماعي بشراهة.. مزاجية عالية من قبل النخبة والجمهور.. مليشيات لاحزاب عديدة.. تصريحات طائفية بامتياز.. مؤتمرات لا تثير الا علامات الاستفهام.

اعلام اقليمي يرقص علي اوتار العنف الطائفي ويحرض عليه.. فتاوي من هذه الدولة او تلك تحث علي ابادة جماعية للمدنيين في العراق وتعد بدخول الجنة مقابل ذلك. جميع ذلك موجود في الشارع العراقي بقوة لكن بصيص الامل يرافق كل مفردة من تلك المفردات هذا ما يعترف به كل العراقيين. وترافق الامل امنية بريئة في ان يصبح العراق كريما علي اهله بالامان والرفاهية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية