تقف اسرائيل علي اعتاب واحدة من اخطر الازمات السياسية منذ قيامها علي ارض فلسطين قبل ستين عاما، بعد ادانة لجنة التحقيق بشأن الاخفاق في حرب لبنان رئيس الوزراء ايهود اولمرت، ووزير دفاعه عمير بيرتس ورئيس هيئة اركان الجيش السابق دان حالوتس.
اولمرت يرفض النداءات التي توجه اليه من داخل حزبه كاديما بالاستقالة، ويتشبث بموقعه بكل الطرق والوسائل، لانه يعرف جيدا ان الاستقالة تعني نهاية حياته السياسية، وبداية سلسلة من التحقيقات التي تتعلق ببعض ممارساته داخل السلطة وخارجها.
ولعل استقالة ايتان كايل الوزير بلا حقيبة في الحكومة، وهو من حزب العمل الشريك في الائتلاف، وانضمام تسيبي ليفني وزيرة الخارجية، وابرز المرشحين لخلافته، الي الاصوات التي تطالب باستقالته، هما اخطر تحد يواجه اولمرت وزعامته للحزب الحاكم، مما يدفع بالكثير من المراقبين الي توقع رضوخه لهذه الضغوط، والانسحاب من الحزب والحياة السياسية.
الهزيمة في لبنان شكلت اكبر ضربة للمؤسستين العسكرية والسياسية في الدولة العبرية، لانها هزت الثقة بهما، وجعلت الاسرائيليين لا يشعرون بالأمن لأول مرة منذ قيام الدولة العبرية.
فالمؤسسة العسكرية هي التي اقامت الدولة وثبتت اركانها، عندما انتصرت في جميع حروبها ضد الجيوش النظامية العربية، وعملت علي نقل الحروب الي هذه الدول بعيدا عن العمق الاسرائيلي الذي لم يشعر بها مطلقا، والحاق هزائم سريعة وباقل الخسائر في صفوف الدول العربية، وخاصة دول المواجهة.
لبنان بات يشكل عقدة لهذه المؤسسة العسكرية، وكابوسا لقادتها السياسيين قبل العسكريين، لان جميع هزائم اسرائيل تحققت علي ارض لبنان، وعلي ايدي حركات المقاومة المسلحة، التي لا تملك الحد الادني من الامكانيات المطلوبة لمواجهة جيش هو الاقوي في المنطقة والاحدث تسليحا.
ثلاث هزائم لحقت بالجيش الاسرائيلي في لبنان، الاولي عام 1982 عندما عجز هذا الجيش عن اكمال احتلاله لبيروت وواجه مقاومة شرسة استمرت اكثر من ثلاثة اشهر، والثانية عام الفين عندما اضطرت القوات الاسرائيلية للانسحاب من جنوب لبنان بعد ان عجزت عن تحمل الخسائر المادية والبشرية الضخمة التي تكبدتها علي ايدي المقاومة اللبنانية. اما الثالثة فكانت في الصيف الماضي عندما عجزت عن التقدم ميلا واحدا في حربها ضد حزب الله، وتحطمت اسطورة دباباتها الميركافا علي ايدي رجال المقاومة، واصابت صواريخ حزب الله التي فاق عددها الاربعة آلاف صاروخ العمق الاسرائيلي، واحدثت آثارا نفسية غير مسبوقة، ووضعت مستقبل الدولة العبرية علي المحك.
اولمرت سيجبر حتما علي الاستقالة رغما عنه، وكان الاجدر به ان يقدم عليها تطوعا، مثلما فعلت غولدا مائير بعد لجنة تحقيق حرب تشرين الأول (اكتوبر) عام 1973، ولكنه لا يملك الشجاعة الكافية التي تؤهله لتحمل المسؤولية والاقدام علي خطوة كهذه، خاصة ان شعبيته وصلت الي ما دون الصفر حسب آخر استطلاعات الرأي.
لبنان ومقاومته، سيدخلان التاريخ العربي علي انهما اطاحا برئيس وزراء اسرائيلي هو اولمرت، ووزيري دفاع هما ارييل شارون (حرب عام 1982) وعمير بيرتس وزير الدفاع الحالي. وارسال رئيس وزراء آخر الي مصح نفسي مصابا باكتئاب مزمن هو مناحيم بيغن والبقية تأتي.