بغداد ـ «القدس العربي»: تتهم قوى سياسية شيعية، في العراق، وزير المالية، فؤاد حسين، الذي ينتمي للحزب «الديمقراطي الكردستاني»، بزعامة مسعود بارزاني، بالوقوف خلف إرسال الحكومة الاتحادية مبالغ مالية لحكومة إقليم كردستان، بـ«دافعٍ قومي»، رغم عدم إرسال الأخيرة واردات النفط المقررة في موازنة 2019 (250 ألف برميل نفط يومياً)، الأمر الذي يدفع باتجاه استضافة وزيري النفط والمالية في البرلمان.
النائب منصور البعيجي، عن ائتلاف «دولة القانون»، بزعامة نوري المالكي، أكد أن «إصرار وزير المالية حسين فؤاد على إرسال الأموال إلى إقليم كردستان مخالفة قانونية صريحة، بسبب عدم إرسال الإقليم النفط والواردات الأخرى إلى الحكومة الاتحادية».
وأضاف، في بيان له، أن «مجلس النواب صوّت على موازنة العام الحالي التي نصت على أن يتم إرسال 250 ألف برميل يومياً من النفط إلى الحكومة الاتحادية حتى يتم إرسال حصة الإقليم من الموازنة، ولكن حكومة كردستان لم ترسل برميل نفط واحداً ووزير المالية يرسل الأموال للإقليم».
وأكمل أن «وزير المالية يتصرف بطريقة قومية، وهو يعمل لإقليم كردستان وليس للعراق باعتباره وزير في الحكومة الاتحادية، وهذا الأمر واضح للجميع من خلال إصراره على إرسال الأموال بالرغم من عدم التزام حكومة كردستان بإرسال النفط والواردات الأخرى كما نصت عليه الموازنة الاتحادية لهذا العام».
وزاد: «إننا في مجلس النواب لسنا ضد شعبنا في إقليم كردستان، ولا نرغب بقطع رواتبهم، ولكن حكومة الإقليم هي من تعمل على ذلك من خلال تصدير نفط الإقليم بعيداً عن الحكومة الاتحادية وتذهب الأموال إلى المنتفعين في حكومة كردستان».
وحسب المصدر: «لا يمكن أن نسمح بنهب ثروات محافظتنا في الجنوب من خلال إرسالها إلى الإقليم، والأخير لم يسلم وارداته، لذلك على رئيس الوزراء أن يتدخل بصورة مباشرة ويحافظ على ثروات المحافظات الأخرى التي تنهب أمام الجميع ولم يحرك ساكناً».
وكان رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، أكد في حوار صحافي أن «قانون الموازنة العراقية يقول يجب أن تسلم كردستان 250 ألف برميل نفط إلى الدولة العراقية، وإذا لم تسلمها فسيتم اقتطاع مبلغها من الموازنة، وهذا ما نقوم به بالضبط، والرواتب كلها جاءت من فترة الحكومة السابقة وهي تدفع في إطار الموازنة وبشكل مشروع، وهذا يفرح سكان كردستان ويربط أبناء الوطن الواحد بوطنهم الواحد».
في الأثناء، أكد النائب عن تحالف «الفتح»، عبد الأمير الدبي، أمس الخميس، أن التحالف يعمل على استضافة وزير النفط بشأن تأخير تسديد إيرادات نفط كردستان.
وقال، في بيان، إن «تحالف الفتح لديه نية في استضافة وزير النفط ورئيس ديوان الرقابة المالية في مجلس النواب في آن واحد بشأن تأخير تسديد إيرادات نفط إقليم كردستان للحكومة المركزية، إلا أن وزير النفط كان مسافراً خارج العراق».
وأضاف: «تم تأجيل الاستضافة بسبب انشغال وزير النفط بالسفر، ووزير المالية كان غير موجود في بغداد».
وتابع أن «الفساد في العراق يعتبر سرطاناً ولا يمكن معالجته إلا باستئصاله، وعندما يستأصل الفساد تستأصل رؤوس كبيرة في الدولة العراقية».
كذلك، دعا النائب عن كتلة «النهج الوطني»، حازم الخالدي، رئيس مجلس الوزراء، عادل عبد المهدي، إلى سحب صلاحيات حسين لصرفه رواتب موظفي كردستان.
تحالف العامري يلوّح بإقالته… وائتلاف المالكي انتقد تصرفه «القومي»
وقال، في بيان، إن «وزير المالية ارتكب أخطاء كبيرة بدفع رواتب موظفي كردستان، في ظل عدم التزام حكومة الإقليم ببنود الموازنة الاتحادية».
وأضاف: «يجب على عبد المهدي النظر في تلك المخالفات الواضحة كما يراها نواب البرلمان، الأمر الذي يحتم عليه سحب صلاحيات وزير المالية إذا أصر على هذه المخالفات».
وأكد على ضرورة «إحالة وزير المالية إلى النزاهة ومن ثم إقالته في حال ثبتت تلك المخالفات»، مشيراً إلى أن «هنالك دعاوى قضائية عديدة أقامها نواب ضد وزير المالية».
يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان وزارة المالية إيداع 453 مليار دينار (377 مليون دولار) لإقليم كردستان من الحكومة الاتحادية لصرف رواتب موظفيها.
وجاء في وثيقة مسرّبة، لم يتسنى التأكد من صحتها، أن «استناداً
إلى هامش وزير المالية، وبناء على طلب إقليم كردستان، يرجى اتخاذ ما يلزم لإيداع 453 مليار دينار، في الحساب الجاري باسم حكومة إقليم كردستان وذلك لصرف رواتب موظفي الإقليم دفعة شهر تموز/ يوليو الجاري».
ووصل وفد من الحكومة الاتحادية، أخيراً، إلى مدينة أربيل (عاصمة إقليم كردستان العراق)، للاجتماع مع مسؤولين بارزين في إقليم كردستان لبحث ملف النفط والموازنة والمادة 140 والمشاكل العالقة. ويتكون الوفد من وزيري المالية والنفط ومستشار مجلس الأمن وممثل رئيس الوزراء وعدد من المستشارين ومسؤولين آخرين في الحكومة الاتحادية.
وقال مصدر بارز في حكومة إقليم كردستان إن «اجتماع اليوم (أمس) سيكون بداية لسلسلة اجتماعات مقبلة والتي من المقرر إجراؤها قبل نهاية العام الجاري، لحل المشاكل العالقة بين بغداد وأربيل حول مسائل النفط والموازنة والمادة 140 والمسألة الأمنية».
وأضاف أن «الاجتماعات ستكون جدية، والهدف منها التوصل إلى اتفاق طويل الأمد لأربع سنوات، وأن رئيسي الوزراء للجانبين يشرفان عن كثب على الاجتماعات، وستشكل لجنة فنية لعدد من المشاكل». واستقبل قوباد طالباني، نائب رئيس حكومة كردستان، في مدينة أربيل، الوفد. وقال سمير هورامي، المتحدث باسم نائب رئيس حكومة إقليم كردستان، إن «الاجتماع سيتركز على مسائل الموازنة والبشمركة وكركوك والمناطق الكردستانية خارج إدارة الإقليم وتطبيع العلاقات مع بغداد».
وأضاف أن «ملفات أخرى ستكون محل اهتمام ومحوراً للمناقشة خلال اجتماع وفد حكومة إقليم كردستان مع وفد بغداد».
وكانت عضو اللجنة المالية البرلمانية في مجلس النواب العراقي، إخلاص الدليمي، قد أشارت إلى أن الزيارة تأتي «بهدف التباحث حول جملة من المسائل المهمة والخلافات العالقة بين إقليم كردستان والعراق، وخاصة تلك المتعلقة بالنفط والملفات المالية والأمنية ومناطق المادة 140».
وتابعت أن «الوفد يضم نائب رئيس الوزراء العراقي للشؤون الاقتصادية ووزير النفط ومستشار الأمن الوطني وممثل رئيس الوزراء، عادل عبدالمهدي».
وأضافت أن «الوفد سيجتمع مع رئيس حكومة إقليم كردستان والوزراء المعنيين بملفات الأمن والمالية والنفط ومستحقات إقليم كردستان والموازنة وتسليم 250 ألف برميل من النفط، في إطار مساعي إيجاد حلول نهائية لتلك المسائل وكل المشكلات العالقة».
وأشارت إلى أن «حكومة إقليم كردستان مصرة على تسوية الخلافات، وبهذا الغرض زار وفد رفيع من إقليم كردستان، بغداد سابقاً، حيث اتفق الطرفان على تصفير المشكلات وفتح صفحة جديدة قبل حلول 2020».