عبد المهدي يسحب «الحشد الشعبي» من نقاط التفتيش الرئيسية في سهل نينوى ونائب شبكي يدعوه لإلغاء القرار

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أمر رئيس الوزراء العراقي، القائد العام للقوات المسلحة، عادل عبد المهدي، بسحب قوات «الحشد الشعبي» من السيطرات (نقاط تفتيش) الرئيسة في مناطق سهل نينوى، الأمر الذي دفع النائب الشبكي حنين القدّو، شقيق وعد القدو المشمول بالعقوبات الأمريكية الأخيرة، إلى دعوة عبد المهدي لإلغاء قرارات، معتبراً أن تلك السيطرات تعدّ «مفتاح الأمان» لسهل نينوى.
وأضاف في مؤتمر صحافي: «فوجئنا قبل يومين بصدور قرار من القائد العام للقوات المسلحـة، وتحت ضغوط سياسية معروفة من قبل قيادات سياسية، بسحب عناصر الحشد من السيطرات الرئيسة لمناطق سهل نينوى»، داعياً عبد المهدي إلى «إلغاء هذا القرار لطمأنة ورعاية أبناء سهل نينوى من المهجرين الذين عادوا تواً إلى مناطقهم».

«مذبحة حقيقية»

وتابع: «منذ العام 2004-2014 تعرض أبناء الشبك والتركمان والأقليات الأخرى إلى مذبحة حقيقية داخل مدينة الموصل من قبل تنظيم القاعدة الإرهابي، ما تسبب بمقتل الآلاف منهم وتحت أنظار الحكومة المحلية»، مبيناً أن «الفترة الممتدة بين 2007-2014 تعرضت قرى الشبك في سهل نينوى إلى هجوم عشرات السيارات المفخخة التي استهدفت قرى (خزنة وباي بوخت واورطخراب ومجمع النور والموفقية) وقرى أخرى، حصيلتها وقوع مئات الشهداء وتدمير الآلاف من الدور السكنية».
وجه البنك المركزي العراقي، أخيراً، المصارف المجازة كافة والمؤسسات المالية غير المصرفية، بتجميد ومنع أي تعامل مالي أو مصرفي مع الأسماء المدرجة على قوائم العقوبات الأمريكية الأخيرة.
جاء ذلك في وثيقة صادرة عن البنك، وتحمل توقيع نائب المحافظ وكالة منذر عبد القادر الشيخلي، قال فيها: «إلى المصارف المجازة كافة والمؤسسات المالية غير المصرفية: إن على مؤسساتكم معرفة الأسماء المدرجة على قوائم العقوبات الأمريكية بتاريخ (17 تموز 2019)، وفي حالة وجود أي اسم لديه تعامل أو حساب مع مؤسساتكم يتم تجميده ومنع أي تعامل مالي أو مصرفي معه».
وأضاف، وكذلك «منع حصوله على عملة الدولار وتزويد هذا البنك بكافة الحسابات المصرفية وبأي معلومات أخرى خاصة بهم».
يشار إلى أن عبد المهدي قال، خلال مؤتمره الأسبوعي الثلاثاء الماضي، إن «العقوبات التي فرضتها واشنطن ضد شخصيات عراقية سيتم إحالتها على مستشارين وقانونيين من أجل البت فيها»، مؤكداً أن «1267 قضية فساد محالة على محاكم النزاهة، إضافة إلى أوامر صادرة بحق 11 وزيراً ومن هم بدرجتهم».

البنك المركزي يمنع التعامل مع الأسماء المدرجة على قائمة العقوبات الأمريكية

وشملت قائمة العقوبات الأمريكية الأخيرة أربع شخصيات عراقية، وهم ريان الكلداني قائد فصيل «بابليون» التابع للحشد الشعبي، ووعد قدو زعيم فصيل «الشبك» في سهل نينوى، ونوفل العاكوب محافظ نينوى السابق، بالإضافة إلى محافظ صلاح الدين السابق، أحمد الجبوري (أبو مازن)، بعد اتهامها لهم بـ«انتهاك حقوق الإنسان وممارسات تنطوي على فساد».
واعتبر رجل الدين الشيعي البارز محمد مهدي الخالصي، أمس الجمعة، أن العقوبات الأمريكية التي طالت بعض الشخصيات العراقية «قرار وقح» ومستهجن لتجافيه لأبسط قواعد اللياقة، فيما حذّر من «طوفان قادم».
وقال خلال خطبة الجمعة في مدينة الكاظمية ببغداد، إن «القضية السيادية الكبرى باتت تشغل بال جميع من يعنيه الشأن العراقي؛ لتعلقها بسيادة الوطن والمنهج السياسي المتحكم في إدارة شؤون المواطن المعيشية الحياتية اليومية وثوابته الأمنية والإيمانية والثقافية، وحقوقه الدولية والدستورية».
وأضاف: «بات في حكم المؤكد والقناعة العامة الآن ما أعلناه مراراً من أن الخلل إنما هو في النظام الذي بناه الاحتلال على أسس فاسدة لأغراضه الفاسدة، وفي مقدمتها مصادرة السيادة الوطنية وحق القرار المستقل، وفرض الدستور الملغوم بالمحاصصات العرقية والطائفية، وفتح المجال أمام المفاسد الهائلة، والانتخابات المزيفة والتكتلات الفئوية المحتربة، وما إليها من تقنين المفاسد الاجتماعية باسم الديمقراطية الغائبة؛ فمن الطبيعي أن تكون النتائج في غاية الفساد مستعصية على الإصلاح مهما حسنت النوايا، كما هو الحال المشهود».
وأوجز هذا الأمر بأمثلة على الواقع «الذي لا بد من التصدي لإصلاحه جذرياً»، قائلاً: «غياب السيادة والقرار المستقل. نرى قراراً يصدر عبر آلاف الأمثال من وزارة خزانة دولة أجنبية لفرض عقوبات على أشخاص عراقيين بدوافع سياسية معينة، بغض النظر عن مواقعهم ومصداقية القرار بحقهم، ولكن يؤخذ هذا القرار بعين الاعتبار، ولا يقابل من أصحاب السيادة بما يستحقه من الاستهجان لوقاحته وتجافيه لأبسط قواعد اللياقة؛ بل يدفع ليأخذ المجرى الرسمي ويرتب عليه الأثر الإجرائي في بعض جوانبه، فيحال إلى المستشارين للتعامل معه وهم لا يزالون لا يعلمون هل هي عقوبات سيادية أم دولية؟ الأمر الذي يجرّئ الجانب المتجاوز على التمادي والتلويح بإصدار عقوبات جديدة على عشرات الشخصيات العراقية، كما تريد هي لا كما تقتضي العدالة».

تخوف أمريكي

يأتي ذلك متزامناً مع «تخوّف» أمريكي من وجود قوات «الحشد الشعبي»، في العراق.
وأقر السفير الأمريكي السابق في العراق، دوغلاس سليمان، بوجود قوات أمريكية قتالية كبيرة في العراق، واصفاً قوات الحشد الشعبي بأنها «الند والمعرقل» الذي يقلق واشنطن في المنطقة.
ونقلت صحيفة «بيزنز انسايدر» الأمريكية عن سليمان، قوله: «نحن نرى العراق من بؤر التوتر المحتملة في المنطقة، حيث تتمركز قوات أمريكية كبيرة هناك والعديد من الدبلوماسيين من جهة، وتواجد فصائل المقاومة والحشد الشعبي من جهة أخرى».
وأضاف أن «ما يقلقنا في العراق وجود قوات الحشد الشعبي وفصائل المقاومة التي قد تهاجم الأمريكيين هناك حتى لو لم يحن الوقت لذلك».
وتابع: «أي هجوم من قوات الحشد والفصائل سينتج عنه خسائر مادية أو بشرية في الجانب الأمريكي»، مشيراً إلى أن «الخليج، حيث تعمل فيه القوات الأمريكية والإيرانية، في مكان قريب وسيكون أيضاً بؤرة لتصعيد محتمل».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية