دراسة تطور قدرة استخدام الليزر في فحص وفهم الخلايا

حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”: لعقود مضت، شكّلت أشعة الليزر وتطبيقاتها حيزًا كبيرًا من أفلام الخيال العلمي وألعاب القتال الإلكترونية، لكن هذا الخيال العلمي تحول إلى حقيقة، حين نال العالِم الأمريكي، آرثر آشكين، جائزة نوبل للفيزياء عام 2018؛ لابتكاره الملاقط البصرية وتطبيقها على النظم البيولوجية.

والملاقط البصرية هي آلية تعتمد على استخدام أشعة الليزر لالتقاط الجسيمات الدقيقة والتحكم فيها ومعالجتها.

وتُستخدم الملاقط البصرية، حسب موقع “ساينتفك أميريكان” في البحوث الأساسية والتطبيقات العملية لمجالات الكيمياء والفيزياء الحيوية؛ إذ تعطينا “فرصًا جديدة لدراسة آليات المكونات على المستوى الجزيئي والتحكم فيها بأصابع شعاع الليزر”. وفي مجال البيولوجيا والطب تُستعمل لاحتجاز الفيروسات والبكتيريا، والخلايا الحية الأخرى ودراسة مكوناتها “من البروتينات وجزيئات الحمض النووي” بشكل يسمح بفحصها والتلاعب بها وحتى تعديلها دون أن تتعرض للتلف.

ولكن، إحدى المشاكل التي يواجهها العلماء، عند دراسة الخلايا الحية باستخدام الملقط البصري، هي الضرر الذي يمكن أن يسببه شعاع الليزر القوي للخلية.

واكتشف علماء فيزياء من جامعتي غوتنبرغ السويدية، وبيلكنت التركية، نظامًا جديدًا من الملاقط البصرية ثلاثية الأبعاد، تقلل بدرجة كبيرة من شدة ضوء الليزر الذي تستخدمه تلك الملاقط، لالتقاط الأجسام المجهرية الحية وغير الحية.

وأوضح الباحثون في دراستهم التي نشرت في دورية “نيتشر كوميونيكيشنز” أن النظام الجديد يُسهم في عدم الإضرار بالأجسام في أثناء التقاطها وتحريكها بواسطة الملاقط البصرية، ويحسّن دراسة جميع أنواع الخلايا والجزيئات.

وأشار الفريق إلى أن “إحدى المشكلات الرئيسية عند استخدام الملاقط البصرية التقليدية في مراقبة الخلايا أن شدّة ضوء الليزر يرفع درجة حرارة الخلية”، وهذا قد يؤذيها، خاصةً في حال تمت دراستها لفترات طويلة، لذا فإن الحد من ارتفاع درجة حرارة الخليّة بخفض شدّة الليزر من شأنه أن يُحدث فرقًا كبيرًا، ما قد يسمح للعلماء بإجراء التجارب بطريقة أكثر واقعية تزيد من قدرتهم على فهم الخلية الطبيعية.

واكتشف الباحثون أن هذا النوع ثلاثي الأبعاد يمكنه تقليص شدة ضوء الليزر اللازم لالتقاط الخلية إلى نسبة تصل إلى 100 مرة أقل، مقارنة بالملاقط البصرية التقليدية. ومع القليل من ضوء الليزر، قد ينعدم التلف أو يقل في الخلية المراد دراستها، وقد يكون ذلك مفيدًا في دراسة خلايا تحتاج دراستها إلى مدة طويلة، كخلايا الدم والخميرة.

ويعتمد نظام الملاقط ثلاثي الأبعاد على حصر الخلية داخل نظام توليد الليزر ذاته، بحسب موقع “ساينتفك أميريكان” بحيث تعتمد شدة الليزر على موقع الجسم: إذا كان محصور بسبب الملقط، تنخفض شدة الليزر حتى تصل مستويات لا تحصر الجسم، ولكن بمجرد أن يحاول الجسم الهروب من الملقط وبسبب تغيُّر موضعه تزداد شدة الليزر بسرعة كبيرة لتسحب الجسم مجددًا نحو الملقط، وهكذا يحافظ على الجسم محصورًا بالملقط البصري دون أضرار.

وقالت فاطمة كلنتاريفرد، أستاذة الفيزياء بجامعة وبيلكنت، والباحثة الاساسية في الدراسة لموقع:”ساينتيفيك أميريكان: “إن الأهمية الكبرى للنتائج هي أن شدة ضوء الليزر التي تتعرض لها الخلايا المراد مراقبتها في ضوء التقنية الجديدة، أقل بكثير من أنظمة الملاقط البصرية التقليدية، ما يجعل هذه الطريقة آمنةً لالتقاط الخلايا البيولوجية الحساسة لشدة ضوء الليزر، ودون أن يحدث الضرر المعتاد للخلايا”.

وأضافت أن “فريق البحث استخدم تقنيةً جديدةً ذات قدرة ثلاثية، تجعل من الجسيم المحصور فاعلًا في عملية توليد ليزر الملقط البصري، مما أتاح لنا محاصرة الجسيم بطريقة تنظّم شدة طاقة الليزر وفقًا لموقع هذا الجسم”.

واعتبرت أن “الميزة في الاكتشاف الجديد هي أن آلية التشغيل ذاتية؛ إذ يعدّل الجسيم المراد مراقبته ذاته بشكل آلي، فتزيد شدة الليزر عندما يبتعد عن موضع البؤرة، لتعيده إليها مرةً أخرى، وعند ذلك تنخفض مجددًا، أي عقب عودة الجسيم إلى دائرة الضوء، وهكذا لتتم محاصرته بأدنى شدة ممكنة من ضوء الليزر”.

 

وتوقّع الباحث السوري غيث مكي، أحد أعضاء الفريق، أن يؤثر اكتشافهم بشكل كبير على تطبيقات علم البيولوجيا، وتطبيقات الملاقط البصرية بشكل عام.

وقال لـ”ساينتيفيك أميريكان”: “ما فعلناه هو تقليص شدة الضوء اللازم لالتقاط هذه الأجسام، وبالتالي جعل هذه الملاقط أخفَّ وطأة، وهذا مكّننا من التقاط خلايا كان التقاطها بالتقنيات السابقة مسببًا لقتلها، ومن هنا يمكن تصوّر التطبيقات الكبيرة لملاقطنا البصرية الجديدة التي تمكّن من التقاط الخلايا والتحكم بها (جرها) من مكان إلى آخر، دون قتلها”.

وأضاف أن الملاقط الجديدة تزيد من مدة التقاط الخلايا مقارنةً بالتقنيات الأخرى التي كانت تحدد عملية الالتقاط بزمن قصير لارتفاع حرارتها خلال العملية.

وعن وظيفة الملاقط ثلاثية الأبعاد، رأى مكي أنها تدعم الدراسات البيولوجية الموجهة إلى فهم الأنسجة الحية والأورام بشكل كبير، إذ يمكن أن تدعم دراسات الأورام السرطانية” كما تسمح لالتقاط الأجسام غير الحية، والتي تتغير خواصها تحت وطأة الليزر ما يعوق دون دراستها. وتابع أن “طريقتنا في هذه الحالة توسّع من تطبيقات الملاقط البصرية بشكل كبير في دراسات علوم المواد كالبوليمرات وعلوم النانوتكنولوجي”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية