بغداد ـ «القدس العربي»: كشف قائم مقام سنجار، النائب السابق، محما خليل، أمس الأحد، عن نقل 32 ألف شخص من مخيمات سورية إلى مخيمات محافظة نينوى، خلال الساعات القليلة المقبلة، مشيراً إلى أن أغلب هذه العائلات من عناصر تنظيم «الدولة الإسلامية» الهاربين إلى سوريا.
وقال خليل، في بيان صحافي، إن «هؤلاء سيتم نقلهم عبر منفذ ربيعة وإيصالهم إلى مخيم الجدعة وحمام العليل جنوبي محافظة نينوى»، مشيراً إلى أن من بينهم «بعض النساء الإيزيديات الناجيات اللاتي كنا قد اختطفن في أحداث 3 آب/ أغسطس 2014».
وحذر، الحكومة، من مغبة «إدخال هذه العائلات إلى نينوى، كونها قنابل موقوتة مليئة بالأفكار الداعشية التكفيرية، التي من شأنها أن تسمم أفكار الشباب، وتترك آثاراً سلبية على المجتمع والأجيال اللاحقة»، مبيناً أن «المجتمع في محافظة نينوى بكافة طوائفه ومكوناته لا يمكن أن يتقبل هؤلاء، لأن ما يحملونه من أفكار تتنافى مع الأعراف الاجتماعية العشائرية».
إعادة النازحين
وأضاف: «كان الأولى بالحكومة العراقية أن تخصص الأموال التي ستصرفها على هؤلاء، لإعادة النازحين المليئين بجراح الماضي ومآسي ما ارتكبه الدواعش من جرائم بحقهم»، موضّحاً أن «وجودهم في نينوى يثير مشاعر الجميع، ويعيد إلى الأذهان الجرائم التي ارتكبوها مثل سبايكر وقتل وتشريد الإيزيديين».
وأكمل: «وجودهم في العراق سيفتح شهية المعترضين ويعطيهم المساحة والمبرر لتنفيذ أجنداتهم والانطلاق بها إلى المجتمع الموصلي ومن ثم المجتمع العراقي في باقي مناطق البلاد، إذ ستكون عملية اندماجهم مع الخلايا النائمة التي أصبحت أقوى من عام 2018 سهلة جداً، وبالتالي، وجودهم يعظم من شوكة الدواعش والفكر التكفيري».
وناشد «المرجعية الدينية الرشيدة (متمثلة برجل الدين الشيعي البارز علي السيستاني) والقوى السياسية وحكومتي بغداد وأربيل، أن ترفض إدخال هؤلاء إلى نينوى»، لافتاً إلى أن «إذا كانت هناك ضغوطات على الحكومة في عملية إدخالهم للعراق، فيجب أن لا يكون على حساب مصلحة البلد الذي ينتظر الدخول بمرحلة البناء والإعمار وتثبيت الحقوق، لا أن يتم تسميم المجتمع بالأفكار التكفيرية عن طريق هؤلاء».
وأوضح أن «الدول الأوروبية يمكن أن تؤهل أطفال الدواعش، لكن من سيؤهلهم في العراق؟ ومن يستطيع دمجهم في المجتمع إيجاباً؟، في ظل مجتمع عشائري تغيب فيه برامج المصالحة، وهذا من شأنه أن يتسبب بردود أفعال سلبية قد تؤدي إلى عواقب وخيمة تترك أثر لاحقاً».
وشدد على ضرورة أن «يقف الجميع ومنهم المجتمع والضمير العالمي بوجه هذا المخطط، لأن هؤلاء سيرجعون للعراق من دون أي بوابة أمنية، مما سيتيح لهم أن يكونوا مكملين للخلايا النائمة التي تنتظر أي فرصة من أجل إعادة سيناريو السيطرة على المدن».
نائب يؤكد عدول عبد المهدي عن قرار سحب لواء 30 في «الحشد» من المحافظة
وأكد أن «الأقليات في نينوى ومنهم المكون الإيزيدي تتخوف من هذه الخطوة الخطيرة والمؤامرة التي تحاك على مناطقنا، والتي ستتسبب بهجرة عكسية، وإن حدث هذا الأمر فإن من يتحمله هي الحكومة العراقية».
ورغم مرور أكثر من عامين على تحرير مدينة الموصل من سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية»، غير أن المدينة ما تزال تشهد اضطراباً أمنياً، خصوصاً في أطرافها التي تعدّ أبرز المناطق المستهدفة من قبل التنظيم في عملياته.
وأكد النائب عن محافظة نينوى، خليل المولى، أن السماح بإعادة عائلات عناصر تنظيم «الدولة الإسلامية» إلى مخيمات النازحين داخل المحافظة بمثابة زرع «قنبلة موقوتة».
زرع قنبلة موقوتة
وقال، في بيان، أمس الأحد، إن «الحديث عن وجود محاولات لإعادة عائلات عناصر تنظيم داعش الإجرامي إلى مخيمات النازحين في محافظة نينوى تعد بمثابة زرع قنبلة موقوتة»، مشيراً إلى أن «تلك الخطوة تعتبر خرقاً أمنياً جديداً للمحافظة».
ورفض «بأي شكل من الأشكال أن تكون نينوى ملاذاً آمناً لمن قتل أهلها وشردهم»، داعياً «الحكومة العراقية إلى إيجاد حل جذري لمشكلة عائلات الدواعش بعيداً عن نينوى وأهلها».
الاضطرابات في قضاء سنجار لا تختلف كثيراً عن مثيله في شمال غرب نينوى، وتحديداً في منطقة سهل نينوى التي تعدّ من المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، إذ يسيطر هناك اللواء 30 في «الحشد» بإمرة وعد القدو، المشمول بالعقوبات الأمريكية الأخيرة، على خلفية اتهامات بالفساد والتعدي على حقوق الإنسان.
وعلى إثر ذلك، أمر رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، عادل عبد المهدي، بسحب هذه القوّة من سهل نينوى، غير أن المشرف على اللواء النائب عن تحالف «الفتح»، حنين القدو، أكد إلغاء الأمر الإداري القاضي بحركة اللواء عن سهل نينوى وإبقاءه في موقعه الحالي.
وأضاف النائب عن تحالف العامري، وهو شقيق وعدّ القدو، وأيضاً المشرف على اللواء «30»، في بيان له: «أصالة عن نفسي، ونيابة عن أعضاء وكوادر تجمع الشبك الديمقراطي، وباسم الجماهير المحتشدة في سهل نينوى، وباسم عوائل الشهداء والجرحى، نوجه شكرنا الجزيل والتقدير للمرجعية في النجف وكربلاء، لتدخلها الإنساني وتأكيدها على دولة رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، عادل عبد المهدي، وجميع القادة في القيادة العامة للقوات المسلحة في وزارة الدفاع العراقية الشكر موصول لهم جميعاً للإلغاء والعدول بالأمر الإداري في حركة لواء 30 الحشد الشعبي».
وأضاف: «لاستجابتهم مطالب الجماهير المحتشدة في سهل نينوى وإبقاء اللواء في موقعه الحالي للضرورة الأمنية».
وتابع: «نعاهد الله والمرجعية وباسمنا شخصياً ونيابة عن منتسبي لواء 30 الحشد الشعبي جند المرجعية قادة وأمرين ومقاتلين سنكون الجنود الأوفياء للحفاظ على الأرض والعرض والمقدسات خدمة للإنسانية والصالح العام».
وأردف: «سنكون القوة الضاربة لكسر شوكة داعش ومن والأهم وكل من تسول له نفسه للمساس بشبر من أرض العراق». وسبق للنائب عن محافظة نينوى، حنين القدو، أن أكد وجود مواقف عدائية تجاه وجود «الحشد الشعبي»، واصفاً من يطالبون بإخراجه بالعملاء. وذكر بأن «الحزب الديمقراطي الكردستاني يعتبر تواجد الحشد الشعبي في سهل نينوى معوقاً أساسياً يؤثر على تواجد البشمركة في المنطقة».
ولفت إلى أن «هناك مواقف عدائية تجاه تواجد اللواء 30 التابع للحشد في نينوى»، واصفاً الذين يتهمون الحشد بالاستيلاء على أراضي نينوى بـ«العملاء».
سبب صراعات نينوى
في الأثناء، قال محافظ نينوى الأسبق، أثيل النجيفي، إن الصراعات التي يشهدها سهل نينوى بين مكوناته، جاءت بسبب محاولة البعض الاستقواء على مكونات أخرى، وذلك بالاعتماد على جهات خارجية (في إشارة إلى إيران)، ما ينذر بمزيد من المشاكل في المنطقة.
ونقلت وسائل إعلام، عن النجيفي قوله، إن «مكونات كثيرة تعيش في سهل نينوى من شبك ومسيحيين وعرب وأكراد وإيزيديين وكاكائية، وبعضهم يحاول الاستقواء على الآخرين من خلال الاعتماد على جهات خارجية»، مبيناً أن هذا «الأمر يزيد الصراع ويعمق المشاكل».
وزاد أن «الشبك اعتمدوا على إيران وشكلوا فوج حماية تابع لمنظمة بدر بزعامة هادي العامري، وبعض من المسيحيين شكلوا أيضاً قوة مسلحة تابعة للحشد الشعبي بقيادة ريان الكلداني رغم رفض المسيحيين لها»، لافتاً إلى أن «بقية المسيحيين اعتمدوا على أمريكا والغرب في توفير الحماية لهم».
وأشار محافظ نينوى الأسبق إلى أن «الصراع الدائر في سهل نينوى سببه غياب سلطة القانون»، مشيراً إلى أن «الشبك هم القوة الوحيدة المسلحة المسيطرة على السهل، رغم أنهم لا يشكلون 0.5٪ من سكان محافظة نينوى». على حدّ قوله.