دعوة للسماح بعودة التائبين من الجهاديين البريطانيين واستخدامهم لمكافحة التطرف

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: دعا مسؤول سابق في الإستخبارات البريطانية «أم اي 5» و»أم أي 6» حكومة بلاده الى تشجيع الجهاديين البريطانيين في العراق وسوريا العودة إلى بلادهم.
وقال ريتشارد باريت في تصريحات نقلتها صحيفة «أوبزيرفر» إن الجهاديين التائبين يجب أن يعرفوا أن «هناك مكان لهم يعودون إليه».
وتأتي تصريحات باريت بعد أن قدم رئيس الوزراء ديفيد كاميرون خطة لمنع الجهاديين من السفر لكل من سوريا والعراق والإنضمام للجماعات المتطرفة هناك مثل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» وتضمنت الإجراءات منع من قاتل هناك من العودة وتجريده من جنسيته وإن بشكل مؤقت.
وتتزامن دعوة المسؤول الأمني السابق مع تقارير تحدثت عن رغبة عدد من المقاتلين العودة لبلادهم بعد شعورهم بخيية أمل نتيجة الإقتتال بين الجماعات الجهادية هناك، ويرغبون والحالة هذه بالعودة لبلادهم لكنهم يخشون من السجن. وقال باريت الذي قاد فريقا شكلته الأمم المتحدة لملاحقة زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن إن عودة الجهاديين أو السماح لهم بالعودة قد يكون مفيدا ويشكلون رصيدا مهما لإقناع من يرغب بالتطوع والقتال. وعلق قائلا «الكثير ممن كانوا ناجحين في تثبيط عزم المتطرفين هم أنفسهم كانوا متطرفين سابقين»، معلقا «فبإمكان هؤلاء شرح أن السفر إلى هناك أمر سيء».
وأضاف باريت «يبدو منطقيا تشجيع البريطانيين وغيرهم من الأجانب ممن انضموا للدولة الإسلامية واكتشفوا ان ما فعلوه كان خطأ «، «فهؤلاء هم الأشخاص القادرين على فضح الطبيعة الحقيقية للدولة الإسلامية وقيادتها، وقصصهم عن الوحشية والدوافع ستكون مقنعة وذات مصداقية أكبر من الرجال الذين يلبسون البدلات».

قنوط

وكشف باحثون في «المركز الدولي لدراسات التشدد والعنف السياسي» التابع لكلية «كيينغز» (جامعة لندن) أن الجهاديين الذين تم الإتصال بهم في سوريا عبروا عن يأسهم من الوضع في سوريا وأنهم يخشون من العودة لبريطانيا ومواجهة أحكام بالسجن طويلة الأمد، وقالوا إنهم لا يمانعون من الدخول في برامج تأهيل.
ويضغط عدد من المسؤولين السابقين على الحكومة للقيام ببرنامج لإعادة التأهيل.ودعت هيزل بليرز، الوزيرة السابقة في وزارة الداخلية الحكومة للإستفادة من دروس التطرف ومنع بريطانيين آخرين من اتباع خطواتهم. وربطت الوزيرة السابقة نجاح المشروع بالعثورعلى «أشخاص ممن عبروا عن توبة حقيقية وعاشوا تجربة مريعة ولديهم القدرة على نقل التجربة للآخرين وعلى الحكومة انتهاز الفرصة والعمل معهم».
ونقلت «أوبزيرفر» مواقف مماثلة لمسؤولين في حزب الليبراليين الديمقراطيين قولهم إنهم لا يمانعون منح الجهاديين فرصة للعودة في حالة تخليهم عن العنف.
ونقلت عن مينزيس كامبل، الرئيس السابق للحزب قوله «لا أعتقد أنه بإمكاننا منحهم عفوا كاملا ولكن يمكننا معاملتهم برفق مقابل الدخول في برنامج إعادة تأهيل».

كيسينجر

وسيناقش البرلمان البريطاني موضوع تهديد داعش يوم الأربعاء المقبل حيث بدأ مسؤولون في حزب المحافظين الحاكم جس نبض بقية الأعضاء حول دعم عملية عسكرية في العراق. في وقت دعا فيه وزير الخارجية السابق هنري كيسنجر إدارة أوباما ضرب داعش في عملية عسكرية واضحة ومحدودة وعدم التفريق بين سوريا والعراق مشيرا إلى أن هذا كان يجب أن يحدث من قبل.
واتهم كيسنجر وقال «يجب أن لا يكون هناك أي نقاش حول قتالهم داعش».وفي تصريحات نقلتها عن «صنداي تايمز» اتهم كيسنجر الرئيس الأمريكي بالفشل في «فهم التيارات في العالم». والفشل في فهم حاجة الدول الأخرى ورغبتها بقيادة الأمريكيين للنزاعات الجارية في الشرق الأوسط ومناطق النزاع الأخرى. وقال « لا نملك القوة حتى نفرض ما نريد ولكن بدوننا وبدون قيادة منا لا يمكن بناء نظام جديد».
و«اعتقد أن «أوباما» لم يفهم هذا» وقال إن أوباما «لم يفهم كل التيارات التي يجب التعامل معها» في العالم. وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن في الأسبوع الماضي وأثناء قمة دول الناتو في ويلز، بريطانيا عن تحالف دولي «لإضعاف وتدمير داعش في النهاية».
وسيبدأ ديفيد كاميرون، حملة من الدبلوماسية هذا الإسبوع لحشد دعم الدول العربية للغارات الجوية على العراق بعد تحذيرات من حزب العمال والليبراليين الديمقراطيين أنهما لن يدعما أي عمل عسكري حتى تكون كل من السعودية وقطر في التحالف.
وأكدت مصادر من مقر الحكومة البريطانية «دوانينغ ستريت» أن كاميرون سيحضر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في 24 أيلول/سبتمبر الحالي حيث تأمل واشنطن ولندن الكشف عن خطة تفصيلية للتحالف.وقال مساعدون لكاميرون أنه سيعمل لإقناع قادة دول الخليج العربي بالإنضمام للتحالف وذلك في سلسلة من المكالمات الهاتفية.
وسيعمل كاميرون مع أوباما للحصول على موافقة من الأمم المتحدة لملاحقة المقاتلين الأجانب بعد أن أعلن عن خطة لسحب جنسيات من الجهاديين البريطانيين الذين يسافرون لسوريا والعراق للقتال.
وفي التشريعات التي اقترحها ديفيد كاميرون هناك تجريم لمن يرفع علم الدولة الإسلامية في مكان عام أو يملك موادا جهادية، لكن أحد زعماء تنظيم «المهاجرون» الذي أسسه عمر بكري محمد الذي يعيش في لبنان عام 1996 مع أنجم تشاودري، وهو محام ويعتبر من المتطرفين لديه رؤية أخرى.

أنجم تشاودري

ففي مقابلة أجراها معه أندور أنتوني في صحيفة «أوبزيرفر» عبر عن دعمه للدولة الإسلامية واعترف بخلافة أبو بكر البغدادي «خليفة كل المسلمين وأمير المؤمنين»، كما ودافع عن تطبيق الشريعة الإسلامية والرجم والصلب.ويعتبر تشاودري شخصية هامشية لدى المسلمين وله أتباع قلائل وعادة ما ينظر لأفكاره نظرة سخرية، ولكنه على علاقة ببعض من إدينوا بقضايا إرهاب مثل أحد قتلة الجندي لي ريغبي العام الماضي، مايكل أديبولوجا.
ورغم ذلك فتنبع أهمية ما يقوله في سياق الجهاديين البريطانيين الذين تدفقوا للقتال في صفوف داعش.
وأشار التقرير إلى تقرير اعدته منظمة معادية للعنصرية «أمل لا كراهية» والذي اعتبر شبكة تشاودري من أكبر الشبكات التي يسافر منها المقاتلون في تاريخ بريطانيا.وقد يكون هذا مبالغة لكن اهميته واضحة في حركة التطرف البريطاني. وقال التقرير إنه ساعد في تسهيل سفر مئات المقاتلين إلى سوريا لقتال نظام بشار الأسد.
وهناك تقارير تقول أن لا أدلة عن تورط تشاودري في التحريض على مؤامرات إرهابية لكنها تقول إنه «لاعب مهم في المشهد الإسلامي الدولي».
ويرد تشاودري إن السلطات الأمنية تعرف نشاطاته وأنه لم يدن ولا مرة واحدة في قضايا لها علاقة بالإرهاب.ومهما يكن فهناك «اقلية من الشباب المسلمين» يشاركونه الرأي. مشيرا لقاتل فولي، ويؤكد تشاودري أن لا علم له به «كنت سأعرف صوته إن كان شخصا أعرفه».ولكن يرفض شجب او قول إنه يدعم القتل مشيرا «هناك ظروف يتم فيها تطبيق الحد حسب الشريعة الإسلامية»، مؤكدا أنه لا يعرف شيئا عن هؤلاء الصحافيين سواء كانوا جواسيس او جنودا.
ويرى أن أمريكا تتحمل مسؤولية مقتل فولي «لو استمعت للشخص الذي أعدمه لعرفت أن الأمريكيين مسؤولون بسبب سياستهم الخارجية» مضيفا أن «عقودا من التعذيب والوحشية والقتل الجماعي سيكون لها تداعيات».
ويتحدث تشاودري بنفس المنطق وهو يدافع عن الصلب والرجم ويتوعد كل من لا يطبق القرآن حرفيا بالويل والثبور.في حديثه ظل يعود لعدد من القضايا منها السياسة الخارجية الأمريكية ـ البريطانية وعدوانهما على العالم الإسلامي واضطهاد المسلمين الذين يعيشون في الغرب، ويهاجم ما يراه نفاق الليبرالية وقمعها للحرية والنصر المحتوم للإسلام.
ويقول الصحافي إن تشاودري يرفض الإعتراف بدور المتطرفين من القاعدة في العراق ويحمل مسؤولية مقتل العراقيين للغزو الأمريكي عام 2003.
و بالطريقة نفسها يدافع عن تطبيق الشريعة التي طبقت من عهد النبي محمد حتى إلغاء الخلافة عام 1924 وفي مناطق شاسعة من العالم مما حقق السلام والعدل للعالم.
ويرفض تشاودري فكرة انتشار الإسلام بالسيف حيث عاش الناس في ظله بسلام.وعليه يعتقد أن الشريعة هي حل لكل مشاكل العالم، مشيرا إلى سوء فهم لها في الغرب وتركيز على قطع الأيدي ورجم النساء «لكن هناك نظام للعدل الإجتماعي والإقتصادي يتم تطبيقه إلى جانب النظام الجنائي».
ويرفض فكرة الهجرة للدولة الإسلامية، رغم ما يعانيه في بريطانيا التي يعدها بلده ولكنه يقول إن هناك تضليل معلوماتي حول ما يجري هناك « ما عرفته لديهم نظام وأمن، ولديهم مدارس لتعليم الأطفال الإسلام ويوفرون المواد الأساسية، الطعام والمأوى والملابس، وقضوا على كل مظاهر المخدرات والخمور والقمار وكل هذه المنكرات، وهذا هو المجتمع الذي أرغب بالعيش فيه مع عائلتي وهناك الكثير من الناس يفكرون بنفس الطريقة لكن لا يعني أنهم سيركبون القطارات ويعودون للقيام بعمليات إنتحارية».

إبراهيم درويش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية