عندما تشاور رئيس الوزراء مناحيم بيغن مع مساعديه في مطلب تشكيل لجنة كهان للتحقيق في مذبحة صبرا وشاتيلا قال لهم بأنها لا تملك صلاحيات عملية باستثناء تقديم توصياتها للحكومة، ولكن الحكومة ليست مخولة بالتهرب من تقديم التوصيات المشتقة من قرارات اللجنة من الناحية الاخلاقية.
قال، وفعل، وأجبر ارييل شارون علي قبول الحكم والاستقالة من وزارة الدفاع. ايهود اولمرت يبرهن في الايام الأخيرة علي أن الاعتبارات الاخلاقية ليست موجودة ضمن منظومته القيمية. ليست هناك أي مفاجأة في رفض اولمرت الاستقالة متشبثا بذريعة أن لجنة فينوغراد لا توصي بذلك بصورة صريحة وواضحة. طول حياته العامة كلها سار علي خط التماس بين المقبول والمحظور بصورة تجعل الاشخاص النزيهين يخشون منه. البوصلة التي سار عليها لم تكن السلوك اللائق وانما السلوك المسموح به من الناحية الرسمية. لذلك تجده ضالعا في أكثر من قضية من تلك القضايا التي لم يكن اشخاص مثل حاييم أورون أو دان مريدور يدخلون اليها، بينما تجده غير متأثر بوجودها علي جبينه لكونها ليست مدنية من الناحية الجنائية. هذه هي حاله ايضا بعد تقرير لجنة فينوغراد: طالما لم يتحدد بشكل رسمي أن عليه أن يستقيل، سيبقي في منصبه رغم أن قرارات اللجنة تعني أنه غير صالح لهذا الدور. رئيس الوزراء يوضح قائلا أن مصلحة الدولة ـ وليس مصلحته الشخصية لا سمح الله ـ هي التي تدفعه الي الاستمرار في منصبه. مصداقية هذا التعليل تشبه مصداقية التصورات التي قدمها للجمهور في تموز (يوليو) وآب (اغسطس) 2006: الجبهة قوية، نحن منتصرون، جنودنا تغلبوا علي حزب الله في كل المعارك، لقد غيرنا الوضع الاستراتيجي في الشرق الاوسط. عندما وُجهت الانتقادات لارسال ثلاث فرق نحو الليطاني في الايام الأخيرة من الحرب سرب مقربوه خبرا مفاده أن الخطوة قد فُرضت عليه من قبل الجيش ووزير الدفاع. وعندما رفع مطلب تشكيل لجنة للتحقيق في الحرب دعا اولمرت الناس الي عدم الوقوع في متاهة التحقيقات الداخلية وتبادل الاتهامات. كل هذا بالطبع من اجل الصالح العام والعمل الخيّر.
رد اولمرت علي تقرير فينوغراد لم يكن غير اخلاقي فقط، بل انه لم يكن ذكيا وحكيما لانه سيملأ حياته بالمرارة في الفترة القادمة وسيؤدي الي طرده من المدينة في نهاية المطاف. اولمرت قد يطالب قريبا بتوجيه الأوامر للجيش لاجتياحات واسعة (في غزة مثلا) ستتمخض عن سقوط الضحايا. هو لا يأخذ في الحسبان امكانية رفض الجنود للأوامر الصادرة عن رئيس الوزراء الذي وجدت لجنة فينوغراد أنه يتحمل المسؤولية الشخصية والرسمية عن الاخفاقات التي تكشفت إبان الحرب. هو لا يأخذ في حسابه الترسبات التي ترسبت في نفسه من الحرب ورأي لجنة فينوغراد إبان إقدامه في المستقبل علي اتخاذ قرارات تتعلق بحياة الناس: ألن يصاب بالتردد المفرط من جراء ذلك أو يكون متحمسا جدا للانتصار بأي ثمن لمحو عاره في الحرب السابقة؟.
كما أننا نذكر أنه قد اتخذت خلال الحرب قرارات عسكرية ذات مصداقية ميدانية خلافية ومشوبة بالاعتبارات والدوافع الغريبة المُغرضة مثل الرغبة في الخروج من المعركة بـ صور الانتصار. هذا ما كانت عليه حال العملية البرية في ايام الحرب الأخيرة، وهذا ما حدث مع بعض الهجمات التي شُنت علي عمق العدو. اللجنة لم تجدد كثيرا في قراراتها، ولكن عندما يرفض اولمرت، وبيرتس معه، استخلاص العبر المطلوبة والتنحي عن المنصب، انما يعطيان لوجهة نظر اللجنة وزن المقالة المنشورة في الصحف. الوضع بالنسبة لهما سيان وهما باقيان في كراسييهما سواء وجدت الصحيفة انهما قد أخفقا في أداء مهمتهما أم لا.
عوزي بنزيمانكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) 2/5/2007