كردستان تدفع ثمن وجود حزب العمال: نزوح جماعي من مناطق حدودية وإخلاء قرى

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تشهد القرى الحدودية في إقليم كردستان العراق موجة نزوح كبرى جراء تعرضها المستمر لقصف تركي يستهدف مواقع حزب «العمال الكردستاني».
ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن المحلل السياسي الكردي، كفاح محمود، قوله، إن «هناك أزمة بالفعل داخل إقليم كردستان، منذ أن وضع حزب العمال الكردستاني التركي قواعده العسكرية في جبل قنديل، ونقل صراعه مع السلطات التركية إلى أراضي الإقليم».
وبين أن «في قنديل نزحت ما يقرب من 3 آلاف عائلة، تاركين وراءهم عشرات القرى، بينما لا يستطيع 300 ألف نازح من سنجار العودة لمدنهم وقراهم بسبب وجود حزب العمال (تعتبره أنقرة منظمة إرهابية) وواجهاته هناك».
وأضاف: «تسبب هذا الوضع وعمليات النزوح المستمرة في مقتل المئات من المدنيين الأبرياء من أبناء الإقليم نتيجة العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات التركية لملاحقة عناصر الحزب داخل أراضي الإقليم بالطيران والقصف المدفعي، ناهيك عن حرق مئات البساتين والحقول». وأشار إلى أن «الإيرانيين سواء على المستوى الحكومي أو المعارضة أيضاً، يحاولون نقل صراعهم إلى أراضي الإقليم، إذ تعمل الإدارة السياسية والدبلوماسية في كردستان من خلال اتصالاتها المكثفة مع السلطات التركية والإيرانية والعراقية لإبعاد الإقليم عن تلك الصراعات الإقليمية».

إيقاف الكردستاني

وتابع: «العمل متواصل من أجل إيقاف حزب العمال وغيره من معارضي الدولتين أن ينطلق من أراضي الإقليم للقيام بأعمال عنف ضد تركيا أو إيران، بل ومحاولة إقناع الأطراف المتصارعة بالجنوح للحوار والحل السلمي بينها».
واستطرد: «عمليات النزوح مستمرة كما قلنا منذ نقل الحزب لقواعده العسكرية داخل أراضي الإقليم، في ظل الصراع المتزايد والمستمر بين الحزب وتركيا».
وأكد أن «عمليات النزوح تتزايد مع كل عملية ينجح فيها حزب العمال في استهداف مراكز تركية مهمة كما حصل في اغتيال الموظف الدبلوماسي التركي في قنصليتهم بالعاصمة أربيل قبل عدة أيام».
وكان قائد حرس الحدود في إقليم كردستان، شيركو زنكنة، قد أعلن في تصريح إخلاء نحو 400 قرية في الإقليم، بسبب نشاطات العمال الكردستاني في المناطق الحدودية مع تركيا.
وأوضح أن «سكان العديد من القرى التابعة لإقليم كردستان في شمال العراق في المناطق الحدودية مع تركيا، اضطروا إلى مغادرة مناطقهم وترك ممتلكاتهم من أجل سلامتهم؛ بسبب أنشطة وتحركات الكردستاني في تلك المناطق».
وأضاف: «بسبب الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمنطقة والقرى الحدودية في إقليم كردستان في شمال العراق، تم إخلاء 400 قرية حتى الآن، وما زالت عمليات النزوح مستمرة من تلك القرى».

قصف تركي متواصل يستهدف مواقع قرب أربيل يثير الهلع لدى السكان

ولفت إلى أن «أضراراً بملايين الدولارات تلحق سنوياً بالمزارعين الذين يعيشون في المناطق الحدودية؛ بسبب تواجد الكردستاني في مناطقهم». في الأثناء، قصفت الطائرات التركية مناطق حدودية في ناحية ديرة لوك وقضاء العمادية (تابع لمحافظة دهوك)، مستهدفة مواقع الكردستاني. ورغم أن القصف يثير الهلع والقلق عند مواطني المنطقة، فإن مجلس الأمن التركي أكد الاستمرار في قصف المناطق الحدودية لإقليم كردستان.
وصرح قائم مقام قضاء العمادية، إسماعيل مصطفى، في تصريح لمواقع إخبارية تابعة للحزب «الديمقراطي الكردستاني»، بزعامة مسعود بارزاني، بأن «الطيران التركي قصف جبل متين في حدود ناحية ديرة لوك، ولم يسفر القصف عن خسائر بشرية، لكنه بث الرعب والقلق بين مواطني المنطقة».
وحسب مصطفى، فإن «عشرات المواطنين فروا من بيوتهم بسبب القصف، متوجهين إلى مراكز أقضية ونواحي محافظة دهوك، كما أن هناك 160 قرية تابعة لقضاء العمادية مهجورة منذ سنوات بسبب القصف، ولا يستطيع سكانها العودة إليها».
وقال المواطن فائق بلافي، من قرية بلافة التابعة لناحية ديرة لوك، لشبكة «رووداو»، إن القصف وقع في الساعة 8:10 من صباح اليوم (أمس)، حيث استهدف القصف سفح بلافة من جبل متين والتابع لمنطقة نهيلي ضمن ناحية ديرة لوك».
وأشار إلى أن القصف لم يخلف خسائر بشرية، لكنه بث الهلع في قلوب المواطنين.
وأصدر مجلس الأمن التركي بياناً بعد اجتماع له أكد فيه أن عمليات المخلب 1 والمخلب 2 التي ينفذها الجيش التركي ضد حزب العمال الكردستاني في إقليم كردستان تجري بنجاح وستستمر.
ومن دون الإشارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول، انتقد البيان المساعدات التي تقدم لحزب «الاتحاد الديمقراطي» و«وحدات حماية الشعب»، وأكد أن «تركيا مصرة على السعي لإقامة ممر السلام في شمال وشرق سوريا».
وتقوم تركيا منذ أكثر من 20 سنة، بذريعة تواجد مقرات حزب العمال الكردستاني، بقصف المناطق الحدودية لإقليم كردستان، وخاصة في قضاء العمادية. الاشتباكات بين مسلحي حزب «العمال الكردستاني» من جهة، والقوات التركية من جهة ثانية، لم تسهم في توتر المناطق والقرى الحدودية بين إقليم كردستان العراق وتركيا وحسب، بل تهدد أيضاً أي تطور تجاري أو اقتصادي بين شمال العراق من جهة، وتركيا من جهة ثانية.

مشروع مهدد

وكشفت صحيفة «دايلي صباح» التركية أن مشروع الربط السككي بين تركيا والعراق الذي تسعى وزارة النقل العراقية لإنشائه مهدد في الوقت الحالي بسبب المسلحين الأكراد.
وقالت الصحيفة في تحقيق لها إن «المشروع من المقرر أن يقام على خطوط سكك حديدية تعود إلى الحقبة العثمانية، وهو مهدد، بسبب مرور الخط بالأراضي السورية بعد عبوره من ناحية ربيعة في محافظة نينوى العراقية، وهي منطقة تسيطر عليها ميليشيات كردية مسلحة تابعة لوحدات حماية الشعب».
وتابعت: «للتخلص من هذا الخطر، سيكون على تركيا أن تنشئ خطوطاً جديدة من قرية سيلوبي بطول 120 كيلومتراً داخل الأراضي التركية، و50 كيلومتراً داخل العراقية، فيما يوجد خط آخر بالقرب من ديار بكر، لكنه بحاجة إلى إضافة 120 إلى 150 كيلومتراً من السكك، ليعود للعمل».
يشار إلى أن بغداد وأنقرة تبحثان منذ مدة مشروع ربط سككي كامل بين البلدين، عقب خسارة معظم الخطوط بسبب العمليات العسكرية في سوريا والعراق، وتهديد حزب العمال الكردستاني» في تركيا، حيث أكد وزير النقل، عبد الله العيبي، الإثنين الماضي، أن الخطوط قد دخلت مرحلة إعادة الأحياء بعد نهاية النزاع ضد التنظيم الإرهابي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية