التوجهات السياسية للفرنسيين المقيمين في المغرب

حجم الخط
0

المصطفي صوليح

هل يمثل الفرنسيون المقيمون في المغرب، علي الصعيد السياسي، عينة تمثيلية لمواطنيهم في فرنسا؟ الواقع أن الأمر ليس كذلك بالتمام والكمال، ولكن الـ11763 الذين صوتوا في المغرب في الدور الأول من الانتخابات الرئاسية لبلدهم قد عكسوا بشكل عام، لكن بقدر كبير من التكتل، نفس التوجهات السياسية التي عبر عنها مواطنوهم في فرنسا، حيث صوت 40% منهم لصالح نيكولا ساركوزي، و31% لفائدة سيغولين رويال، و22% لحساب فرانسوا بايرو.

أما الباقون أي 7% من المجموع فتوزعت أصواتهم بين جان ماري لوبان (02%) وأوليفيي بيزنسينو (1%) وماري ـ جورج بوفي (1%) وجوسي بوفي (1%) ودومينيك فواني (1%) وفيليب فيليي (1%) ولم يمنحوا سوي نسبة (0%) لكل من جيرار شيفاردي وفريدريك نيهو وأرليت لاغيلير. وفي حين لم ينل كل من ساركوزي وبايرو سوي نسبة 29% للأول و23% للثاني من مجموع الأصوات المعبر عنها في الدائرة الانتخابية لمدينة الرباط، فإن رويال قد أحرزت 40% من مجموع الأصوات في هذه الدائرة.

لكن ساركوزي يسجل حضورا قويا بين مواطنيه في كل من الدائرة الانتخابية لمدينتي مراكش وأكادير بنسبة 45% في كل منهما ولمدينة الدار البيضاء بنسبة 42% وذلك مقابل 26% و29% و28% في هذه الدوائر وعلي التوالي وبالنسبة لرويال 20% و18% و22% في نفس الدوائر، وعلي التوالي، بالنسبة لبايرو. أما النسبة الضئيلة التي حققها لوبين فإنها تبلغ 4% بين مواطنيه المقيمين في الدائرة الانتخابية لمدينة أكادير و83% لمدينة مراكش و2% في كل من دائرتي مدينة الرباط والدار البيضاء وذلك في مقابل 2% بالنسبة لأوليفيي بيزنسينو في كل من الرباط ومراكش ودومينيك فواني بدورها في مراكش وما بين 1% و1% بالنسبة لباقي المرشحين الذين شاركوا في التنافس علي الرتبة الأولي أو الثانية خلال الدور الأول من الانتخابات الرئاسية الفرنسية ليوم الأحد 22 نيسان (أبريل) 2007. وبالنظر إلي أن أصوات الفرنسيين المقيمين في المغرب لن يكون لها أي تأثير يذكر علي نتائج الدور الثاني من هذه الانتخابات المبرمج ليوم الأحد 6 ايار (مايو) 2007 ويبقي من الأهمية رصد السمات الكبري التي تطبع ضيوفنا الحاليين من الفرنسيين ومن سيمكنه الفوز بمنصب رئيس الجمهورية الفرنسية في المغرب أهو ساركوزي أم هي رويال؟ إن التكتل القوي للمصوتين الفرنسيين حول برنامج الاتحاد من أجل الحركة الشعبية وحول برنامج الحزب الاشتراكي بشكل أقل قوة وتجمع نسبة مهمة منهم حول برنامج الاتحاد من أجل الديمقراطية وكل ذلك مع تنوعات جهوية ذات دلالة إحصائية بالغة وينبئ بأننا أمام جيل جديد من الضيوف. جيل يقطع مع البرامج السياسية ذات البعد الشيوعي أو الشوفيني. جيل وإن كان يشارك في استحقاق وطني فإن مشاركته هذه تتأثر ولا ريب بنظرته إلي المعيش المغربي المحلي إذ لا شك علي سبيل المثال أن الأحداث المفجعة الأخيرة التي عاشتها مدينة الدار البيضاء فيما جعلت أغلبية الذين يستقرون منهم في هذه المدينة يفضلون برنامجا سياسيا يضع في أولوياته قضايا الهجرة والضواحي والأمن والهوية الفرنسية وبالتالي يأملون في أن يكفل لهم الأمان فإن بعضهم فقط هم الذين اختاروا برنامجا يهتم بحل المشكلات الاجتماعية، أما بعضهم الآخر فرغم أنه لا قد يستبعد أحد البرنامجين أو كلا البرنامجين المذكورين فإنه يختار الآن مسار الاتحاد من أجل الديمقراطية، أي مسار منهجية جديدة للديمقراطية يدعي بايرو أنها ستحرر فرنسا من المنطق التقليدي المبني علي ازدواجية يمين/ يسار وتفتح أمامها بوابة تفضي إلي نظام سياسي حديث يضمن للفرنسيين استيعابا أفضل لمشاكلهم وهمومهم. وفي نفس السياق قد يعيد الفرنسيون المقيمون في المغرب وخاصة منهم أولئك الذين صوتوا خارج أحد الرئيسين المرتقب (ة) وعلي الأخص أولئك الذين صوتوا لفائدة النسر ذي الرأسين والنظر في توجههم الانتخابي للدور الثاني ولكن حتي في حالة الأخذ بعين الاعتبار آخر استطلاع للرأي العام الفرنسي ونشرته مجلة لوبوان يوم الثلاثاء 24 نيسان (أبريل) 2007 والذي مؤداه أن 38% من أتباع بايرو سيضيفون أصواتهم لرويال و35% منهم سيدعمون ساركوزي مقابل 27% من مجموع هؤلاء الأتباع سيمتنعون عن التصويت فإن المرجح دائما هو أن هذه الساكنة الفرنسية ستتوج ساركوزي رئيسا للجمهورية الفرنسية في المغرب.

ہ كاتب وباحث من المغرب يقيم في فرنسا[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية