منظمة حقوقية تعلن اعتقال عشرات السوريين وأنباء عن أوامر رئاسية بالإفراج عن 191 من دوماعمان ـ دمشق ـ وكالات: اعلن ناشطون حقوقيون وشهود عيان الاثنين ان دبابات الجيش السوري تحاصر مدينة بانياس الساحلية (280 كلم شمال غرب دمشق) حيث ووري الثرى اربعة اشخاص قضوا الاحد برصاص قوات الامن، فيما فرقت قوات الامن تجمعا تضامنيا لطلاب في دمشق مع ‘شهداء’ الاحداث الدامية في مدينتي درعا (جنوب) وبانياس.
وقال احد قادة حركة الاحتجاج انس الشهري لوكالة فرانس برس ان ‘الجيش يحاصر المدينة بثلاثين دبابة’. واضاف ان ‘(شبيحة النظام) يتمركزون في منطقة القوز ويطلقون النار على الاحياء السكنية’، مشيرا الى انهم ‘يطلقون النار ايضا على الجيش لجره الى حرب مع الشعب’. ولفت الى ان ‘بعض عناصر الجيش قتل فيما جرح اخرون’. وتابع الشهري ‘لقد قامت السلطات بعدة اعتقالات في الليل كما قطع التيار الكهربائي عن المدينة’. وكان ناشط حقوقي رفض كشف هويته قال في اتصال من بانياس مع وكالة فرانس برس ان ‘الجيش يطلق النار في شكل متقطع لاستفزاز الناس وحثهم على الرد، الا ان احدا منهم لم يرد باطلاق النار’ مشيرا الى ان ‘نداءات اطلقت من منابر الجوامع تناشد الجيش التوقف عن اطلاق النار’. وكشف الناشط ان ‘ثلاثة جنود حاولوا الانضمام الى المحتجين بعد ان رفضوا اطلاق النار، الا ان المسؤولين عنهم اطلقوا النار عليهم مما تسبب باصابتهم’. من جهته، وجه امام جامع الرحمن الشيخ انس عيروط نداء استغاثة باسم سكان مدينة بانياس طالب فيه بـ’بالتدخل السريع لقوات الجيش ليقوموا بايقاف هذه العصابات المتمثلة بأشخاص معروفين يمكن القبض عليهم وتمشيط مناطقهم في القوز وضهر محيرز والقصور’. واضاف النداء ان ‘قوات الجيش دخلت الى مدينة بانياس الساحل صباح الأحد وفجأة بدأ اطلاق نار مكثف’ مؤكدا ان ‘اهالي بانياس بريئون من اي رصاصة تطلق على الجيش’. واكد ان ‘اهالي بانياس لا ينتمون الى اي جهة خارجية او اي شخصية معارضة أمثال عبد الحليم خدام (نائب الرئيس السابق) ورفعت الأسد (عم الرئيس) انما هم شعب اعزل يطالب بمطالب محقة ويقابل من ابناء تلك العصابات ومن يتبعهم بالرصاص والقناصات المحيطة بالمدينة القديمة بانياس البلد’. وفي دمشق، اعلن رئيس الرابطة السورية لحقوق الانسان عبد الكريم ريحاوي لفرانس برس انه ‘تم في ساعة مبكرة من صباح اليوم الاثنين دفن القتلى الاربعة الذين قضوا في احداث الاحد’، مشيرا الى ‘ان الوضع هادىء ومستقر اليوم في بانياس’. واشار ناشط اخر الى ان ‘المحال التجارية لم تفتح ابوابها الاثنين كما توقف العمل في الدوائر الحكومية وتعطلت المدارس’. وفي دمشق، فرقت قوات الامن الاثنين عشرات الطلاب الذين تجمعوا امام كلية العلوم في جامعة دمشق للتضامن مع من قضوا في تظاهرات الاحتجاج التي تشهدها سورية منذ 15 اذار (مارس)، واعتقلت بعضهم. وقال ريحاوي لوكالة فرانس برس ‘ان قوات الامن تدخلت وفرقت مجموعة من الطلاب تجمعت للتضامن مع (شهداء) بانياس ودرعا في كلية العلوم’ مشيرا الى ‘ورود انباء عن اعتقالات قامت بها اجهزة الامن الا انه لم يتسن التأكد من العدد’. واضاف ريحاوي ‘ان الطلاب كانوا يهتفون ‘بالروح بالدم نفديك يا شهيد’ لافتا الى وجود ‘تجمع اخر هتف بالروح بالدم نفديك يا بشار’. وبث موقع الفيديو ‘يوتيوب’ شريطا يظهر تجمعا لعشرات الطلاب في ساحة الجامعة امام مبنى كلية العلوم في دمشق وهم يهتفون بشعارات تنادي بالحرية والوحدة الوطنية والفداء للشهيد بينها ‘الله، سورية، وحرية وبس’ و’واحد واحد واحد، الشعب السوري واحد’ و’بالروح بالدم، نفديك يا درعا’. كما بدا في الشريط بعض الطلاب الذين كانوا يراقبون المشهد عن بعد دون التدخل او المشاركة. واشار صاحب الشريط الى ان الشريط يصور ‘تظاهرة طلاب جامعة دمشق من كل الطوائف كردا وعربا والجميع في كلية العلوم بالبرامكة’. واكد ريحاوي توقيف ‘اثنين من ابرز مساعدي خدام هما محمد علاء بياسي واحمد موسى’، مرجحا ان ‘يكون التوقيف تم على خلفية اتهامهما بادارة الاحتجاجات في بانياس’ التي يتحدر منها خدام. واعلن النائب السابق للرئيس السوري انشقاقه عن النظام النظام السوري سنة 2005 بعد ان انتقل للعيش في باريس. واعلن خدام الخميس ‘انه واثق من ان الرئيس السوري بشار الاسد ‘سيتنحى’ عن الحكم، معتبرا ان هناك ‘احتقانا طائفيا في سورية’. من جهة ثانية، دانت عشر منظمات حقوقية سورية الاثنين بشدة احداث العنف الدموية التي وقعت الاحد في مدينة بانياس الساحلية، مشددة على ان حماية المواطنين هي من مسؤولية الدولة. وكان شهود عيان اكدوا مقتل اربعة متظاهرين وجرح 22 آخرين برصاص قوات الامن في حين اعلنت الحكومة السورية عن تعرض وحدة من الجيش لكمين مسلح ما ادى الى مقتل تسعة عسكريين بينهم ضابطان واصابة عدة جنود آخرين بجروح. وقالت المنظمات في بيان مشترك ‘ندين ونستنكر بشدة العنف بكافة صوره وأشكاله وبغض النظر عن مصدره ومبرراته مؤكدين بأن حماية حياة المواطنين هي من مسؤولية الدولة’. وطالبت ‘بالوقف الفوري لهذا العنف الدامي’ و’بتشكيل لجنة تحقيق قضائية مستقلة محايدة وشفافة بمشاركة ممثلين عن منظمات حقوق الانسان السورية من أجل محاسبة المتسببين بالعنف’. وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن السلطات الأمنية السورية شنت حملة اعتقالات واسعة طالت العشرات، بينهم قيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي وصحافية، وذلك على خلفية التظاهرات الاحتجاجية التي تشهدها عدد من المدن السورية، فيما نقل عن الرئيس بشار الأسد أنه أمر بالإفراج عن 191 موقوفاً من أبناء دوما، القريبة من دمشق.
وقال المرصد، الذي يتخذ من لندن مقراً له، في بيان الاثنين إنه علم ان السلطات السورية ‘شنت حملة اعتقالات واسعة خلال الأيام الماضية على خلفية تظاهرات الحرية طالت العشرات’. وأورد المرصد أسماء من عرفوا ممن تم اعتقالهم وهم: جورج صبرا القيادي في حزب الشعب، احمد معتوق القيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي، محمد خالد درويشة، محمد وائل البيطار، بسام البدرة، عزام ديوب، عبد الرحمن الشربجي، معتز مراد، سامر الحو، رياض عديلة، الصحافية شاميرام منديل، محمد يوسف العمر، أيمن يوسف العمر، ضياء يوسف العمر، هيثم العبد الرحمن، حسين العبد الرحمن، طارق عبد الكريم العمر وحسن العبد الرحمن.
كما دعا السلطات السورية إلى ‘الإفراج عن كافة معتقلي الرأي والضمير في السجون السورية، والتوقف عن ممارسة سياسة الاعتقال التعسفي بحق المعارضين السياسيين ونشطاء المجتمع المدني وحقوق الإنسان، والقيام بكافة الإجراءات التي تكفل للمواطنين حقهم المشروع بالتجمع السلمي والتعبير عن الرأي وعدم تقييد هذه الحقوق’. وطالب المرصد الحكومة السورية ‘بفتح تحقيق فوري وشفاف بحوادث قتل الشهداء وتقديم القتلة المتورطين فيها والمسؤولين عنها إلى القضاء المختص في محاكمة علنية امام انظار الشعب السوري’. وتابع أن محافظة ديرالزور الواقعة شرق سورية ‘شيّعت مساء الاحد جثماني اثنين من أبنائها استشهدا في مدينة حمص بسبب تعرضهما لإطلاق نار وهما، محمود سليمان وأحمد الكليب’. وفي باريس، اعلنت وزارة الخارجية الفرنسية الاثنين ان فرنسا ‘تدين’ اعمال العنف الدامية في سورية وتدعو دمشق الى ‘الكف فورا عن استخدام القوة ضد المتظاهرين والى البدء من دون تأخير بتنفيذ برنامج اصلاحات يستجيب لتطلعات الشعب’. كما نددت الحكومة الالمانية الاثنين باعمال العنف التي ارتكبتها قوات الامن ضد المتظاهرين في سورية، ووصفتها بانها ‘مثيرة للسخط والقلق’. ومن جهته دعا وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الحكومة السورية إلى احترام حق الشعب السوري في حرية التعبير والاحتجاج السلمي.
وأضاف للصحافيين الإثنين في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني ‘ندعو الحكومة السورية إلى احترام الحق في حرية التعبير والاحتجاج السلمي.’