متى ستكتفي إسرائيل بـ”الحائط الغربي” لـ”الحرم القدسي”.. وتقدر مشاعر المسلمين؟!

حجم الخط
0

طوفان التقارير والتحليلات حول طرد الصحافي والمدون السعودي من الحرم كشف، وليس للمرة الأولى، عن متلازمة إسرائيلية لا يكثر الحديث فيها: نحن نكرس اهتماماً زائداً للمصالح، وللمكانة، ولحقوق ومشاعر اللاعبين المسلمين الكثيرين في الحرم. وبالمقابل، نكاد لا نهتم بما يعنيه الحرم بالنسبة لنا؛ بمصالحنا وأهدافنا ومشاعرنا هناك. وأحياناً لا نحصي أنفسنا كواحد من اللاعبين هناك.

منذ سنين يعرض محللون سياسيون وخبراء خططاً وسيناريوهات همها هو مصالح وسلوك الأطراف العربية والإسلامية، التي تسعى إلى كسب موطئ قدم لها في الحرم، ولكن لا يكاد يكون هناك أي اهتمام أو خطاب في المصلحة اليهودية الإسرائيلية في الحرم. فقد خطط مختلفة أعدتها معاهد بحث ومصادر سياسية في البلاد والخارج على نحو شبه دائم وحصرياً كانت قد فحصت المكانة التي سيحظى بها المسلمون في الحرم، أما إسرائيل واليهود فلا يكادون يذكرون.

دولة إسرائيل مستعبدة منذ 52 سنة عن الوضع الراهن في الحرم، الذي تغير دراماتيكياً على مدى السنين، ولا سيما لصالح الطرف الإسلامي. وهي لا تعنى إلا بإطفاء الحرائق أو بإدارة النزاع فيما يخص المجال، ولكنها لم تضع قط سياسة بعيدة المدى بشأن المكان.

فمتى بحثت الحكومة في مسألة ما يعنيه الحرم لدولة اليهود، وما هي أهدافها (إذا كانت كهذه) هناك؟ متى سألنا أنفسنا إذا كانت طبيعة السيادة الإسرائيلية في الحرم، الافتراضية غير مرة، هي مثابة قضاء وقدر؟ أو هل سنكتفي، حتى بعد 50 سنة، بالتقسيم الذي يترك الحائط الغربي (المبكى) لليهود والحرم للمسلمين؟ وهل ستتمسك إسرائيل في إطار التسوية الدائمة (إذا ما وعندما) بحظر صلاة اليهود في الحرم؟ (موطي غور وزعيم مبام يعقوب حزان، مثلاً، اعتقدا بأن الأمر ليس مناسباً). لم يسأل أيضاً السؤال: هل سنكتفي ببضع عشرات آلاف من الزوار اليهود في الحرم سنوياً أم هناك مصلحة لزيادة العدد وتشبيهه على الأقل بعدد الزوار الذين يصلون اليوم إلى مدينة داود المجاورة؟

هذه أسئلة ثقيلة الوزن قد تختلف الإجابات عنها، ولكن لا أحد يعنى بها اليوم، انطلاقاً من الافتراض بأن ما كان هو الذي سيكون. ولكن هل تعد هذه الفرضية صحيحة على الإطلاق؟ في العشرين سنة الأخيرة اتسعت دوائر اليهود الذين يطلبون زيارة الحرم، ولم يعد الحديث يدور عن حفنة من “رجال الهيكل” فقط. كما أن الحظر الحاخامي الجارف في موضوع زيارات اليهود إلى الحرم ذاب. فمئات الحاخامين يسمحون اليوم لليهود بزيارة الحرم.

إلى جانب ذلك، نشأت فورة الدم الكاذبة: “الأقصى في خطر”، كمركز التحريض، والعنف والدم، وهي تعطي إلهاماً لكثير من منفذي العمليات والإرهابيين الذين يعملون في أوساطنا في السنوات الأخيرة. إلى جانب النفي التام لأي صلة يهودية بالقدس وبالحرم كمكان مقدس، يمس المسلمون هناك ببقايا أثرية كثيرة، ويسيطرون على مزيد من المناطق.

أما الحكومة، الشرطة والمخابرات والموساد، فتعنى منذ سنين بـ “إدارة النزاع” في الحرم بالحفاظ على أمننا وبمنع الإرهاب الإسلامي واليهودي هناك. وفي هذا الإطار فإنهم يعطون وزناً لمصالح ومشاعر كثير من اللاعبين المسلمين في الحرم، المتنازعين فيما بينهم على الهيمنة فيه: الفلسطينيون ضد الأردنيين.. الأردنيون ضد السعوديين.. الأتراك مع الفلسطينيين.. الأردنيون ضد الأتراك.. الجناح الشمالي للحركة الإسلامية ضد الأوقاف، وبالعكس.

أكوام من التحليلات والمقالات كتبت عن السلوك والمصالح والدوافع “للاعبين” العرب في الحرم، ولكن ماذا عن اللاعب الإسرائيلي؟ أله مصلحة أو اتجاه ما، أم أنه يكتفي فقط “بتوجيه الحركة” هناك؟

يحتمل أن يكون النقاش في مسألة ما الذي تريده إسرائيل من نفسها بخصوص الحرم يجب أن يدور في “الغرف المغلقة”، في قيادة الأمن القومي مثلاً. ولكن، يجب أن تشارك الجهات التي لها صلة بالأمر في هذا النقاش، من الحاخامين، وحركات الهيكل والمفكرين، عبر علماء الآثار وحتى قادة جهاز الأمن والقيادة السياسية. أما استمرار الهرب من الاهتمام بهذه المسائل فلا يبعث الاحترام لدولة إسرائيل في المكان الأكثر قدسية لها.

بقلم: نداف شرغاي

إسرائيل اليوم 1/8/2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية