اليمن: تقرير برلماني يكشف الفساد في الجهاز القضائي ووجود عشرات السجون خارج اطار القانون

حجم الخط
0

صنعاء ـ “القدس العربي” ـ من خالد الحمادي: كشف تقرير برلماني يمني عن حالات فساد كبيرة في الجهاز القضائي، وعن وجود عشرات السجون خارج إطار القانون، مرجعا أسباب ذلك إلي الاختلالات التشريعية وإلي تدخل أصحاب النفوذ والوجاهات في شؤون القضاء. وأكد أن هذه الأسباب تؤدي إلي عرقلة وإعاقة تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية كما ان عدم وجود شرطة قضائية ـ باستثناء أمانة العاصمة ـ يعد أحد معوقات تنفيذ الأحكام القضائية.

وذكر تقرير لجنة العدل والأوقاف بمجلس النواب (البرلمان) أن الوضع القانوني القائم للنيابة العامة أعطاها سلطة (التحقيق) و(الاتهام) في آن واحد وجعلها الخصم والحكم، وأن هذا الوضع ناتج عن خلل تشريعي في القضاء اليمني. وأوضح التقرير البرلماني الذي أسهم في إعداده وزير العدل السابق الدكتور عدنان الجفري عضو مجلس النواب أن أسباب التطويل في القضايا والمقاضاة في اليمن ترجع إلي النقص في عدد القضاة ووجود بعض التغيرات القانونية التي قال إن المحامين والخصوم يستغلونها لتطويل عمليات التقاضي وعدم حسم القضايا. وانتقدت اللجنة البرلمانية للعدل في تقريرها وجود قضايا في المحاكم والنيابات يصل عمرها لأكثر من 14عاما لم يتم البت فيها، وذلك علي ضوء زيارتها الميدانية لوزارة العدل وهيئة التفتيش القضائي والنيابة العامة وبعض المحاكم والنيابات في أمانة العاصمة صنعاء ومحافظات صنعاء والحديده ولحج. وأكدت وجود سجون مخالفة للقانون منها 18 سجناً تابعا لمكاتب الأشغال بأمانة العاصمة صنعاء، بالإضافة إلي استمرار العمل في النيابة العامة بالقانون الشطري علي الرغم من مرور 17عاماً علي قيام الوحدة اليمنية. وقال التقرير البرلماني إن هيئة التفتيش تُعامل وكأنها إدارة من إدارات وزارة العدل وليس كهيئة مستقلة لها صلاحياتها علي مستوي الجمهورية. موضحا أن وجود هيئتين للتفتيش القضائي احداها بوزارة العدل والأخري بالنيابة العامة لا ينسجم مع أحكام المادة 92 من قانون السلطة القضائية لسنة 1991 . وأشار إلي أن هذه الأسباب أسهمت في ضعف الرقابة القضائية سواء من قبل هيئة التفتيش في الوزارة أو النيابة وكذا تجاهل ما يتوصل إليه التفتيش القضائي من نتائج وذلك من قبل الوزارة.

وتضمن التقرير البرلماني توضيحا من قبل رئيس هيئة التفتيش القضائي بوزارة العدل الدكتور عبد الله فروان قال فيه إن العديد من المشاكل والمعوقات التي تعانيها الهيئة تحول دون تفعيل دورها في التفتيش القضائي لعدم توفر الإمكانات اللازمة للقيام بمهمة التفتيش القضائي، وكذا عدم إعادة هيكلة الهيئة بما يتناسب مع المهام الكبيرة التي تضطلع بها، علي ضوء ما هو منصوص عليه في لائحة التفتيش. وأرجع فروان أسباب ذلك إلي عدم توفر الكادر الفني والإداري والإمكانيات المالية، وإلي غياب الحوافز والمميزات المادية والقانونية لأعضاء الهيئة والمنصوص عليها في لائحة الهيئة. إلي ذلك أوضح النائب العام الدكتور عبد الله العلفي أن المشاكل التي تعاني منها النيابة العامة وفروعها تعود إلي العجز في المباني والمقرات للنيابة والنقص في الكادر القضائي والإداري وكذا القصور في إمكانيات أجهزة الضبط القضائي ومصلحة السجون. وأوضح أن مصلحة السجون بحاجة ماسة إلي توفير مبان للسجون المركزية في العديد من المحافظات، وإلي وجود سجون تتوفر فيها المرافق اللازمة لإصلاح السجناء وتأهيلهم والتي تحتاج كذلك إلي توفير الخدمات مثل الرعاية الصحية والاجتماعية.

ونسبت اللجنة البرلمانية في تقريرها إلي النائب العام قوله ان هناك سجون خارج نطاق القانون بمكاتب البلدية والأشغال العامة وأن النيابة تبذل جهوداً كبيرة لمنع الحبس فيها. وأوصت لجنة العدل والأوقاف البرلمانية بإلزام الحكومة باستكمال الإجراءات الخاصة بالإستراتيجية القضــــائية للخروج بهـــا إلي حيز التطبيق، وطالبت بإعادة النظر في القوانين الخاصة بالقضاء وبالذات قانون السلطة القضائية بما ينسجم مع التعديلات الدستورية. وشددت اللجنة علي ضرورة الإسراع في تقديم مشروع قانون خاص بالنيابة العامة كونها لا تزال تعمل بقانون يعود إلي ما قبل الوحدة اليمنية، وأهمية تمكين هيئة التفتيش القضائي من ممارسة صلاحياتها وبالذات ما يتعلق بإلزام المحاكم بجدولة القضايا المجمدة منذ سنوات ومواصلة السير فيها وفقاً للقانون وأرشفة الملفات القديمة وتنظيمها وترتيبها ليسهل الرجوع إليها في أي وقت. وكشف التقرير البرلماني وجود تعارض في بعض مواد منظومة القوانين القضائية مما يؤدي إلي إرباك القضاة وأعضاء النيابة بالإضافة إلي قلة القضاة المتخصصين في نظر القضايا الجزائية.

وطالبت اللجنة البرلمانية بإعادة النظر في النصوص المتعارضة في القوانين المختلفة حسماً للاضطراب والتناقض التشريعي بتبني مشروع تعديلات قانونية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية