سياسة التخدير الموضعي في إدارة أزمات اليمن

حجم الخط
0

لعل المتأمل في تاريخ أزمات اليمن من حيث نوع وطرق وكيفية المعالجات وفي ظل المعطيات الاخيرة والتي تبينت في خضم احداث حركة التغيير التي نشهدها في الساحة اليمنية اليوم والتي تخدم وتعزز من بقائه على كرسي السلطة والتي تمثلت تلك المحاورعلى النحو التالي: 1- استخدام النظريات العسكرية القديمة والتي تصرف التركيز عنه عن طريق اختلاق الازمات والتي تزج بالجيش بالدخول في حروب بشكل متواصل مما يؤدي الى تشتيت وضعف الجيش حتى يظل في مأمن من الانقلاب عليه ثم يعمد الى ما يعزز من الالتفاف الجماهيري حوله بتقديم المبادرات او ما يسمى بالتنازلات كما حدث في حروب صعده ضد الحوثيين كما اطلق عليهم قبل السلطة وما هذه التهدئات الا عمليات متتالية من التخدير الموضعي على شكل هدنة او وساطة او مبادرة او عفو عام… لا تهدف الى نزع فتيل الفتنة بل الى اطفائه بشكل مؤقت ليتسنى له اشعاله في وقت اخر..2-استخدام ورقة القبيلة بتطبيق مبدأ (فرقْ تسدْ) وقيامه بدعم احد طرفيها ماديا ومعنويا وتوكيل دعم الطرف الاخر لاحد القادة المقربين حتى تتم التصفية بين الطرفين ودون ظهور الدولة على الساحة من ثم القيام بعملية الدفع بالصلح.. هذا الصلح المخدر والمشوش بالاضافة الى تشويه صورة القبيلة في ظل اللانظام بالقيام بالتصرفات غير اللائقة وغير المعهودة من افراد ينتمون الى القبيلة ناهيك عن التشويه المتعمد للقبلية وما ينسب اليها من قيم نبيلة كالشهامة والأمان وإكرام الضيف في اختلاق ظروف اقتصادية وسياسية واجتماعية سيئة حتى اصبح الفرد عاجزا لا يستطيع ان يقوم بدوره الطبيعي الذي تعود عليه بل اصبح القبيلي متعريا تماما امام نفسه والاخرين..3- استخدام ورقة الانفصال وهي الورقة الاخطر والتي كان يراهن عليها في بقائه على كرسي السلطة والتي سرعان ما تلاشت واتضح مأربها في ظل الاحداث التي شهدناها اليوم ولم تكن تلك اللجان التي كان يتم تشكيلها لتقصي الحقائق وعمل المعالجات ما هو الا تخدير موضعي اخر وحلول آنية وعلى العكس من ظاهرها فانها كانت تشعل فتيل الفتنة بين الاطراف والزج بهم في صراعات اخرى.4- صناعة القاعدة على الطريقة الامريكويمنية واستخدامها كورقة خطيرة لتهديد الخارج وجني الأموال الطائلة من خلالها بالاضافة الى الثأر من العناصر الفردية او الجمعية في الداخل… واستخدامها في الظرف المناسب والتهدئة المناسبة كتخدير اخر في ظرف اخر. من خلال هذه المحاور الانفة الذكر والتي تعكس تجارب الشارع اليمني في فهم سياسة الصالح القائمة على تخدير تلو تخدير حتى أصبحت الممانعة ديدننا فانقلب التخدير الموضعي تارة والعام تارات اخرى الى صحوة عامة وعارمة تجرف كل زيف وباطل يقف امامها او يحاول الالتفاف على وعيها الذي تمثل بأبهى صوره بعد ان زج بنا جميعا في غياهب الجب سنين طويلة.

ايمن عبدالرحمن علي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية