علماء يكتشفون أقدم جمجمة تعود لإنسان وعمرها 210 آلاف عام

حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”: تمكنت مجموعة من علماء الأنثروبولوجيا نشرت دراسة لها في دورية “نايتشر” من تحليل صفات جمجمتين، كان علماء يونانيون انتشلوها من كهف في أثينا في سبعينيات القرن الماضي. حينها، صنّفت الجمجمتان على أنهما تعودان لجنس “النياندرتال” ولكن اكتشف العلماء في الدراسة الأخيرة ما قد يزعزع مفهومنا لتاريخ البشرية بشكل تام. ويبدو حسب الدراسة أن الجمجمة تعود بالفعل إلى جنس الإنسان العاقل “هومو سايبيين” عاش في اليونان منذ أكثر من 210 آلاف عام، ما يعني أن هذه الجمجمة أقدم حفرية نعرفها تعود لجنسنا ما يشير إلى ان البشر هاجروا من افريقيا إلى أوروبا في وقت أبكر كثيرًا مما كنا نعتقد.

واستخدمت الدراسة للكشف عن تسجيل أقدم بقايا للبشر “الهومو” خارج افريقيا، باستخدام نماذج متطورة من المسح المقطعي بالأشعة السينية وتقنية التاريخ باليورانيوم لإعادة البحث في أصول الجمجمتين.

وتبيّن أن إحدى الجمجمتين، وقد أطلق عليها “أبيديما 2” نسبة إلى الكهف الذي وجدوها فيه تعود إلى 170 ألف عام، وهي تخص إنسان “نياندرتال”. ولكن صدم العلماء عند اكتشافهم أن “أبيديما 1” أقدم من “أبيديما 2” بـ40 ألف سنة، وتعود إلى “الإنسان العاقل”.

وقالت كاترينا هارفاتي، الباحثة الأولى في هذه الدراسة، ورئيسة قسم الأنثروبولوجيا في جامعة “إبرهارد كارل في توبنغن” بألمانيا لـ”ساينتفك أميركان”: “وجدنا أنفسنا أمام اكتشاف مذهل ربما يعيد تأريخ حياة الجنس البشري على هذا الكوكب”.

وتشير المجلة إلى أنه بحكم صعوبة استخراج الجماجم من الصخر الذي يحيطها، قام الباحثون باستخدام “الأشعة المقطعية” إذ تفتح المجال للدخول إلى قلب الحفريات. “ثم جرى تحليل مفصل لنتائج هذا التصوير باستخدام برامج كمبيوترية معقدة.”

بعد ذلك، قام الباحثون بتحديد عمر الجمجمة عبر آلية مبنية على التحلل الإشعاعي لليورانيوم الطبيعي المتواجد في الحفريات. هكذا اكتشفوا أن الجمجمة الأولى العائدة للنياندرتال عمرها 170 ألف عام، بينما التي تعود للهومو سايبيين فعمرها حوالي 210 ألف عام.

وأوضحت هارفاتي أنه “طبقنا أساليب الأنثروبولوجيا الافتراضية لإعادة هيكلة الجماجم، ثم أجرينا المقاييس الهندسية والإحصائيات متعددة المتغيرات لتحليل مظهرها المورفولوجي مقارنةً بالسجل الأحفوري البشري المعروف من أوراسيا وافريقيا في تلك الفترة الزمنية. ثم طبقنا التأريخ باليورانيوم ليتيح لنا ذلك اكتشاف أقدم بقايا للبشر المعاصرين خارج افريقيا.”

واعتبرت المجلة أن من الممكن أن يعيد هذا الاكتشاف إجبارنا على إعادة التفكير بالنظريات المتاحة حيال كيفية انتشار البشر في أوروبا كما يمكن أن يفتح الباب أمام إعادة فهم تاريخنا كبشر. وتدعم النتائج وجهة النظر الجديدة نسبيا والتي تقول إن البشر لم يهاجروا من افريقيا مرة واحدة بل على مراحل عدة بدأت أبكر بكثير مما كنا نظن. وتشير هذه النظرية إلى احتمال أن يكون الإنسان قد غزى مناطق كان أغلب سكانها من النياندرتال.

وقال راينر غرون، الأستاذ في مركز البحوث الأسترالي لدراسة تطور الإنسان إنه “حل الإنسان العاقل محل إنسان نياندرتال في كل أنحاء أوروبا قبل 35 ألف سنة، ومع الأعمار الكبيرة التي تسجلها هذه الدراسة يؤكد هذا أن احتلال القارة الأوروبية من البشر المعاصرين كان استيلاءً تدريجيًّا تَسبَّب كذلك في انقراض البشر البدائيين النياندرتال”.

وتُعَد الدراسة الحالية دليلًا تاماً على أن الإنسان المعاصر هاجر من افريقيا إلى جنوب أوروبا في عدد من المناسبات، وتشير المجلة إلى انه “ليس ثمة تعارُض بين هذا الاكتشاف والنظرية التي تشير إلى أن الهجرات الجماعية إلى خارج افريقيا بدأت قبل 60 ألف سنة، فندرة الحفريات التي تشبه ما تم تسجيله في الدراسة الحالية تعني أن تلك الهجرات الجماعية الكبيرة سبقتها هجرات متفاوتة، وربما فردية أو استكشافية.”

ويذكر أنه كان قد أوضح علماء في دراسة أخرى أن بقايا عظام تعود إلى هومو سابينت وُجدت في كهف ببلدة الجليل الفلسطينية، يعود عمرها إلى ما بين 177 و194 ألف عام، وترجح الدراسات أن بلاد الشام وتركيا كانتا نقطة عبور الإنسان العاقل من افريقيا إلى جنوب أوروبا.

وأشار أحد الباحثين إلى أنه: “من خلال هذا الاكتشاف المذهل الذي يغير فهمنا لطريقة وصول الإنسان المعاصر إلى أوراسيا، تدعم نتائج الدراسة التي أُجريت على هذه الجمجمة فكرة أن الإنسان العاقل قام بهجرات متعددة، وأحيانًا غير ناجحة، من افريقيا خلال عشرات الآلاف من السنين.”

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية