قانون تركي جديد «لتقنين وتنظيم» منح الإقامات للاجئين السوريين

حجم الخط
0

إسطنبول ـ «القدس العربي» بدأت السلطات التركية باتخاذ إجراءات جديدة تتعلق بـ»تقنين وتنظيم» منح الاقامات للاجئين السوريين داخل الأراضي التركية، في خطوة فُسرت على أنها تهدف إلى تفادي تصاعد المشاكل بين اللاجئين والمواطنين الأتراك، والحد من استخدام الأراضي التركية في عملية الهجرة غير الشرعية باتجاه الدول الأوروبية.
واشتكى الآلاف من السوريين في الآونة الأخيرة من تلكؤ السلطات التركية وتحديداً في مدينة اسطنبول في منح تصاريح الإقامة لهم، على عكس ما كان يحدث منذ بداية الثورة السورية وحتى وقت قريب، حيث كانت تتم الإجراءات بسهولة وبسرعة كبيرة.وبحسب الترتيبات الأمنية الجديدة ستمنح السلطات التركية ثلاثة أنواع من الإقامات للاجئين السوريين لمن يمتلكون أوراقاً ثبوتية ومن لا يمتلكون، ولكن ضمن شروط لم تكن موجودة في السابق
.وفي الوقت الذي اعتبرها البعض خطوة ايجابية تهدف إلى تنظيم ظروف اقامة السوريين وضبط المخالفين، أبدى البعض الآخر تخوفه من أن تكون هذه الإجراءات مقدمة لخطوات أوسع تهدف إلى «تقنين» منح الاقامات، وصولاً للتخفيف من تواجدهم داخل الأراضي التركية.
وستكون الإقامة الأولى مخصصة لجميع السوريين الذين يملكون أوراقاً ثبوتية أو حتى الذين لا يملكون، وبالتالي سوف يحصلون على إقامة بصفة «لاجئ إنساني» أو ما تعرف بالإقامة المؤقتة، وهذه الإقامة تخول السوريين العمل في تركيا.
في حين سيكون النوع الثاني من الإقامات تحت مسمى «إقامة سياحية» لمدة عام كامل لكن بموجب عدة شروط أهمها، أن يكون اللاجئ السوري يملك وثائق سفر رسمية وجواز سفر دخل به إلى الأراضي التركية، إضافة لوجود عقد منزل مصدق من البلدية لمدة عام كامل، وأن يملك تأمينا صحيا لمدة عام يدفع بموجبه 800 ليرة تركية سنويا (قرابة 400 دولار)، على أن يتم تقديم جميع هذه الأوراق إلى مركز الأمنيات، مع الإشارة إلى أن هذه الإقامة لا تخول السوريين العمل على الأراضي التركية.
أما الإقامة الثالثة فهي «إقامة مستثمر» تمنح لرجال الأعمال السوريين الذين يستثمرون أموالهم داخل الأراضي التركية. ويشتكي السوريون من ان الشروط الجديدة ستفرض على معظم اللاجئين الحصول على النوع الأول فقط، وهو «إقامة لاجئ إنساني» نتيجة عدم امتلاك معظم اللاجئين لأوراق ثبوتية تمكنهم من الحصول على الأنواع الأخرى، بالإضافة إلى عـــدم قدرتهم على دفع النفقات المالية التي تتطلبها الأنواع الأخرى.
وشهدت الأشهر الأخيرة عشرات الحوادث والمشاكل بين اللاجئين السوريين والمواطنين الأتراك في العديد من المدن، كان آخرها ما شهدته مدينة اسطنبول شهر آب/أغسطس الماضي من هجوم عشرات الشبان الأتراك على حي يقطنه السوريين، حيث قاموا بتكسير محلاتهم وسياراتهم والقاء الحجارة على الشقق التي يقطنونها.
وسبق ذلك هجوم مشابه على السوريين في مدينة أنطاكيا بعد مقتل صاحب شقة سكنية تركي على يد مستأجر سوري حيث تباينت الروايات حول أسباب عملية القتل، إلا أن مئات العائلات السورية أًجبرت على مغادرة المدينة إلى المخيمات على الحدود التركية السورية. ويقول سوريون إن خفر السواحل التركي شدد في الآونة الأخيرة وبشكل كبير من إجراءاته الأمنية على طول السواحل التركية، وخاصة المطلة على الجزر اليونانية التي تستخدم عادة في عمليات الهجرة غير الشرعية والتي ازدادت بشكل كبير في الأشهر الأخيرة.
ويشتكي الأتراك من أن تزايد أعداد اللاجئين أدى إلى ارتفاع كبير في اسعار الشقق السكنية نتيجة ازدياد الطلب عليها، بالاضافة إلى انخفاض قيمة العديد من المهن والصناعات بسبب التحاق السوريين بها وقبولهم برواتب شهرية أقل من العامل التركي، حيث بات المشغلون الأتراك يفضلون الأيدي العاملة السورية على التركية، كل ذلك أدى إلى زيادة الاحتقان الشعبي ضد اللاجئين.
وعملت المعارضة التركية طوال الأشهر الماضية على اتهام رئيس الوزراء التركي السابق رجب طيب أردوغان بالتسبب في أزمة داخلية نتيجة سياسة «الباب المفتوح» التي اتبعها أردوغان مع اللاجئين منذ انطلاق الثورة السورية.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية