الناصرة ـ “القدس العربي” ـ من زهير اندراوس: هاجمت الصحف الاسرائيلية وبشدة امس الخميس وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني، علي قرارها مناشدة رئيس الوزراء ايهود اولمرت بالاستقالة من منصبه علي خلفية تقرير لجنة فينوغراد، لانها وفق جميع المعلقين البارزين في الاعلام العبري، علي الرغم من مطلبها المحق، الا انها فضلت البقاء في الحكومة التي اعلنت انها لا تثق برئيسها. وقالت صحيفة يديعوت احرونوت ان تصرف ليفني اقنع القاصي والداني انها ما زالت غير مؤهلة سياسيا، ولا تعرف كيفية اتخاذ القرارات، والانكي من ذلك انها تتراجع عن مواقفها المعلنة، الامر الذي جعلها اضحوكة في اعين الرأي العام الاسرائيلي. واضافت الصحيفة ان ليفني لا تفهم علي ما يبدو، انه لا يوجد نصف حمل، فهي حملت، ولكنها اكدت للجميع انها اوقفت الحمل، الامر الذي يقطع الشك باليقين بانها سياسية مبتدئة ولا تفقه شيئا في المجالين الحزبي والسياسي علي حد سواء. من ناحية اخري قال كبير المعلقين في صحيفة معاريف الاسرائيلية ان الوزيرة ليفني تركت رئيس الائتلاف الحاكم يسبح لوحده في التيار المعاكس، لانه في نهاية المطاف هو استقال من منصبه، فيما بقيت هي ملتصقة بكرسي الخارجية.
في سياق ذي صلة، قال المراسل السياسي في صحيفة يديعوت احرونوت شمعون شيفر، ان اولمرت علي اقتناع تام بانه يتحتم عليه اقالة ليفني من منصبها، ولكنه قرر التريث قليلا، لكي يلقنها درسا. وحسب السيناريو الذي رسمه اولمرت للانتقام من نائبته ليفني فانه سيقوم في غضون الايام القليلة القادمة بنزع العديد من صلاحياتها في وزارة الخارجية وعدم اشراكها في عملية اتخاذ القرارات، الامر الذي سيؤدي الي عزلتها. ووفق نفس المصادر فانه في نهاية المطاف سيقوم اولمرت باقالتها من منصبها، وسيعين وزير المواصلات شاؤول موفاز، وزيرا للخارجية بدلا منها، خصوصا وان موفاز كان وما زال وسيبقي يؤيد اولمرت داخل حزب كاديما وايضا في الحكومة الاسرائيلية، علي حد تعبير مصدر رفيع المستوي في ديوان رئيس الوزراء الاسرائيلي.
الي ذلك، اجمعت وسائل الاعلام العبرية الصادرة امس الخميس ان اولمرت تمكن من تدارك السقوط، ونجح في جلسة كتلة كديما بحشد تأييد كتلته علي ما يبدو، باستثناء وزيرة الخارجية تسيبي ليفني، ورئيس الائتلاف المستقيل آفيغدور يتسحاكي والنائبة مارينا سولودكين، التي طالبته بالاستقالة من منصبه. وقالت صحيفة هارتس الاسرائيلية ان أولمرت باشر في الإعداد لتغييرات وزارية ولكنه قرر عدم إقالة وزيرة الخارجية في هذه المرحلة.
وقال محللون سياسيون من جميع اطياف اللون السياسي في اسرائيل ان أولمرت امتص الضربة الأولي ونجا من الهزة داخل حزبه، إلا أنه لا يمكن توقع التطورات المستقبلية، فقد أعلن يوم أمس عن نية وزير الأمن عمير بيرتس الاستقالة من منصبه، وهناك احتمال أن يدفع التحرك الشعبي الذي بدأ مساء الخميس بمظاهرة في تل أبيب تدعو حزب العمل الي الانسحاب من الائتلاف الحكومي. وراي المحللون انه اذا شارك في المظاهرة اكثر من 150 الف شخص، فان ذلك سيعتبر انجازا للحركة الشعبية من اجل اقالة اولمرت وبيرتس، وسيؤدي الي زعزعة الحكومة الاسرائيلية.
وقالت مصادر سياسية ان أولمرت سجل لنفسه انتصارا تكتيكيا في الصراع الداخلي في حزب كاديما الحاكم لان معظم أعضاء كتلته وقفوا الي جانبه. وقالت مصادر مقربة جدا من اولمرت انه عاقد العزم علي التمسك بمنصبه وقيادة تطبيق استنتاجات تقرير فينوغراد. وحسب تقديرات مقربين من أولمرت فإن الوزيرين شاؤول موفاز ومئير شطريت سيكون لهما دور في التغييرات الوزارية العتيدة. يذكر أنه وردت أسماء شطريت وموفاز وشمعون بيريس كبدلاء محتملين لليفني. وشمعون بيريس هو المرشح لتولي منصب القائم بأعمال رئيس الحكومة بدل ليفني.
الي ذلك رجحت مصادر سياسية رفيعة المستوي في تل ابيب ان الثقة التي منحها اعضاء كتلة كاديما لاولمرت ما هي الا تمويها، لان الوزراء وتحديدا شاؤول موفاز، يعملون في الخفاء علي اجراء انتخابات تمهيدية (البرايميرز) داخل الحزب لكي يتمكنوا من الاطاحة بأولمرت بطريقة ديمقراطية، علي حد قول المصادر ذاتها.