تصر إسرائيل على أن تظل استثناء في هذا العالم، وأن تظل خارج دائرة المحاسبة، بل وأن تمتلك الفضاء الإعلامي وتطوعه لصالحها، وهي بشهادة الجميع تمتلك مهارات هائلة في هذا المضمار، مهارة الوقح الظالم الذي يريد للعالم أن يكون مستباحا لمصالحه، وأن تكون كل الثوابت والقيم والقوانين الإنسانية والدولية مسخرة لمصالحه .الفضاء الإعلامي الالكتروني حول العالم إلى قرية صغيرة، وأتاح للمظلومين فرصة عرض مظالمهم، كما أتاح لهم تشكيل جماعاتهم للانتصاف من ظالميهم، وظل هذا الحق سائغا ميسرا لجميع الناس على هذا الكوكب، ولكنه أغلق في وجه شباب فلسطين لمجرد أن الدولة الصهيونية أحست بأن هذا الفضاء أصبح خطرا عليها، من انتفاضة ثالثة، وحتى تجد المبرر لإغلاق صفحة (الفيس بوك) لأبناء فلسطين التي تدعو إلى التحرر من الاحتلال، لجأت إلى ادعاءات كاذبة وتلفيقات قذرة لحجب الصفحة التي أتاحت للفلسطينيين أن يتواصلوا للعمل معا للتخلص من احتلال بغيض، طال أمده وفجر فاعلوه وبالغوا في ظلمهم، وحاصروا الشعب الفلسطيني على الأرض وأوغلوا في ظلمهم له حدا لا تحمله الجبال، وأرادوا لهذا الحصار أن يمتد إلى الفضاء الالكتروني بدعوى أن صفحة (الفيس بوك) الفلسطينية تدعو لقتل إسرائيليين. استجابة إدارة (الفيس بوك) السريعة للتهديد القضائي نفاق وليس خوفا من المقاضاة.ولو كان في نية إدارة (الفيس بوك) احترام قضية الشعب الفلسطيني، وتجنب الحرج والتهديد الصهيوني لها، لوضعت ثوابت وشروطا معقولة لرواد تلك الصفحة، تحترم حقوقهم وتجنبها الحرج المفتعل، ولكن الفضاء الإعلامي الالكتروني مايزال منحازا وما يزال رهينة وما يزال قابلا للابتزاز، إذ لا توجد قضية على هذا الكوكب أعدل من قضية الشعب الفلسطيني، التي يتآمر عليها البعض ويغض البصر عنها البعض الآخر.ويستخدم البعض الفيتو السياسي والإعلامي والإنساني أمام أية محاولة تنصف هذا الشعب المظلوم. أسئلة نوجهها لإدارة (الفيس بوك): هل تؤمنون بعدالة قضية الشعب الفلسطيني؟ وهل أنتم مؤسسة خدمية لجميع الشعوب؟ وما هي رسالتكم ؟ وهل إستراتيجيتكم قائمة على المصالح المادية فقط؟ ولماذا لا يكون الفيتو إلا عندما يتعلق الأمر بحرية فلسطين وشعبها وخلاصهم من الاحتلال؟ وهل تشاهدون دماء الفلسطينيين وهي تسفك يوميا على أيدي الجلادين الصهاينة؟ وهل تشاهدون وتسمعون عن بيوتهم التي تهدم؟ وأرضهم التي تصادر؟ وشبابهم ونسائهم وشيوخهم وأطفالهم الذين يهانون على المعابر (الحواجز الأمنية)؟ وهل تعرفون كم مضى على مظلمة هذا الشعب من زمن؟ وهل تعلمون كم لهم من أسرى نساء وأطفالا ورجالا في سجون الاحتلال؟ أنا متأكد أنكم تعلمون ولكنكم تخضعون للابتزاز الصهيوني لأنكم بلا رسالة وإذا كنت مخطئا فعليكم تصحيح المسار، لأن الشعوب التي تسجن وتقمع على الأرض ويستكمل سجنها في الفضاء الإعلامي، ستجد لها متنفسا بصيغ مختلفة غير هذا الفضاء المنافق الذي لا يملك رسالة أو قيما أو ثوابت إنسانية. أيها السادة إدارة (الفيس بوك) شكوى إسرائيل على صفحة شباب فلسطين شكوى الجلاد على الضحية وشكوى الذئب على الحمل.د. أحمد عرفات الضاوي