الرباط ـ “القدس العربي” ـ من محمود معروف:
احتفلت امس الخميس الصحافة المغربية كغيرها من صحافة البلدان الاخري باليوم العالمي للصحافة الذي يصادف الثالث من ايار/مايو من كل عام علي ايقاع الامل بأن تعرف الاسابيع القادمة انتقال حقيقي وراسخ في ميدان حريات الصحافة المضمونة والمحمية بالقانون حيث من المتوقع ان يبدأ البرلمان المغربي مناقشة مشروع للصحافة تتقدم به االحكومة يثير جدلا بين الحكومة والصحافيين.
ووصف نبيل بن عبد الله وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية حصيلة حرية الصحافة خلال السنوات الماضية بـ الايجابية وقال ان الجميع يقر بأن حرية الصحافة اتسعت بشكل كبير في المغرب الا ان الصحافيين المغاربة يعتقدون ان حرياتهم المهنية لا زالت مهددة نظرا لعدم استقلالية القضاء في قضايا النشر.
وأكد نبيل بن عبد الله امس الخميس انه لا مجال لمقارنة حرية الصحافة اليوم مع ما كنا نحياه قبل سنوات وأن الممارسة التي نشهدها توفر فضاء واسعا الــــيوم للصحافيـــين المغاربة من أجل التعبير عن آرائهم وتتبع مختلف الأحداث الوطنية والدولية.
وأكد المسؤول المغربي علي ضرورة الاقرار بأن بعض القضايا التي عرضت علي المحاكم وكان فيها صحافيون طرفا تم تدبيرها بكثير من الذكاء والرزانة والحكمة مما جعــــلنا نتجنب اللجوء الي عقوبات سالبة للحرية أو المنع النهائي لأي صحــــيفة مغربية.
وذكر بأن مشروع قانون الصحافة الذي تم الاشتغال عليه مع المهنيين لمدة شهور توصل الي نتائج متقدمة جدا أخذت فيه بعين الاعتبار أزيد من 90 بالمئة من الآراء والمواقف المعبر عنها من قبل المهنيين.
وقال يونس مجاهد نقيب الصحافيين المغاربة ان نقابته بحثت مؤخرا مع الحكومة تعديل القانون وأن الحكومة قالت بعد عدة مفاوضات بأنه تمت الاستجابة لجزء مهم مما اقترح في السابق، لكن مع الابقاء علي العقوبات السالبة للحرية واعطاء السلطة التنفيذية صلاحيات تاديبية.
وأوضح نبيل بن عبد الله أن الخلاف الوحيد الذي لازال قائما يتعلق بالحذف الكلي للعقوبات السالبة للحرية موضحا أن النص المقترح الآن يحذف 18 عقوبة سالبة للحرية من أصل 24 ويخفض في هذه المقتضيات الست المتبقية من مدة العقوبة بنسبة كبيرة.
كما أشار الي أن مشروع القانون يمنح سلطة تقديرية للقاضي الذي بامكانه الحكم بعقوبات سالبة للحرية أو بالغرامة فقط اضافة الي تطبيق مبدأ ظروف التخفيف.
وحول الوصول الي المعلومات أوضح نبيل بن عبد الله أن النص المقترح يشدد علي حماية الصحافي أثناء أدائه لمهمته وصيانة ممارسة عمله بحرية وتمكينه من الوصول الي المعلومة خاصة من طرف السلطات العمومية التي يدعوها النص الي ضرورة تعيين مخاطب رسمي للصحافة.
وشدد المسؤول المغربي علي ضـــــرورة أن يتكفل المهنيون بمفردهم بتنظيم مهنتهم دون تدخل الدولة مذكرا في هذا الصدد بأن مشروع القانون الذي يتم تحضيره ينص علي احداث مجلس وطني للصحافة يضم صحافيين وناشرين وممــــثلين للمجــــتمع المدني والدولة سيكون من بين مهامه اعداد ميــثاق حقيقي لأخلاقيات المهنة يعمـــــل المجلس بالـــــتدريج علي تطبيقه واحترامه من قبل كافة المتدخلين في الحقل الصحافي الوطني.
وقال صحافيون مغاربة في ندوة نظمتها النقابة الوطنية للصحافة المغربية الاربعاء بالرباط ان استقلالية القضاء تتعرض لانتهاك من جانب السلطة التنفيذية يتجلي عندما يتعلق الامر بقضايا تتعلق بالصحافة في البلاد.
وقالت نقابة الصحافيين المغاربة في ندوة اليوم بمناسبة اليوم العالمي للصحافة مازالت استقلالية القضاء تطرح اشكالية كبيرة في موضوع حرية الصحافة اذ أن التدخل السافر للسلطة التنفيذية في عمل العدالة يكون واضحا في نوع خاص من قضايا الصحافة المعروضة أمام المحاكم. وقال يونس مجاهد امين عام النقابة للاسف المغرب لايزال يحتفظ بقانون صحافة يجيز حبس الصحافيين بالرغم من أننا نسجل عدم اعتقال اي صحافي منذ 2003 او منع اخر من ممارسة المهنة منذ 2004 . وتتراوح العلاقة بين الصحافة المغربية والسلطات بين جذب وشد من حين لاخر خاصة عندما يتعلق الامر بتجاوز الخطوط الحمراء في المغرب التي يلخصها قانون الصحافة في الاحترام الواجب الملك والمس بالدين الاسلامي او بالمؤسسة الملكية او الوحدة الترابية للبلاد.
ونهجت السلطات خلال السنوات الماضية رفع قيمة الغرامة المالية كعقوبات قضت فيها محاكم المغربية ضد صحافيين او مؤسسات صحافية.
الا ان ما لوحظ خلال هذه السنوات ارتفاع عدد عدد عناوين الصحف والمجلات المكتوبة الصادرة حيث بلغ الي غاية 31 كانون الاول/ديسمــبر 2006 ما مجموعه 398 عنوانا، تهم مختلف المجالات.
وأفاد التقرير السنوي حول الصحافة المكتوبة والاعلام السمعي البصري العمومي 2006 الذي أصدرته وزارة الاتصال المغربية أن الصحف ذات الطابع الاخباري العام (123 عنوانا) والصحف الجهوية (74) لازالت تشكل الي جانب الجرائد الحزبية (21) نسبة هامة من مجموع العناوين الصادرة في المغرب.
وأشار التقرير الي تنوع أصبحت تعرفه الصحافة المغربية المكتوبة من خلال ظهور منابر متخصصة في مجالات مختلفة كالاقتصاد (24) والثقافة (24) والرياضة (15) والاشهار (11) والفن (08) وقضايا المهاجرين (05) وحقوق الانسان (02) وغيرها.
وعلي مستوي دورية الصدور، أبرز التقرير أن الاصدارات الشهرية (192 عنوانا) تشكل أكبر نسبة من مجموع العناوين، تليها الاصدارات الأسبوعية (90) فالنصف شهرية (33) ثم الفصلية (30)، بينما لا تحتل الاصدارات اليومية الا المرتبة الخامسة بـ20 عنوانا، متبوعة بالاصدارات غير المنتظمة (19) فالاصدارات الدورية (07) ثم نصف السنوية (05) وأخيرا السنوية (02). وسجل التقرير أن سنة 2006 عرفت ارتفاعا جزئيا في نسبة الصحف الصادرة باللغة العربية (86.70 في المئة من مجموع العناوين) والصادرة باللغة الأمازيغية (2.26 في المئة) فيما تقلصت بشكل ملحوظ نسبة الصحف الصادرة باللغة الفرنسية (88.26 في المئة)، مشيرا الي غياب الاصدارات التي تستعمل الاسبانية. وبالنسبة للصحافة الالكترونية، اعتبر التقرير أنه رغم ارتفاع عدد مستعملي الانترنت بالمغرب، لم تعرف الصحافة الالكترونية تطورا كبيرا اذ لا يتجاوز عدد النشرات الالكترونية أزيد من 6 عناوين.
كما أوضح تقرير وزارة الاتصال أن جل الاصدارات تتمركز بمدينتي الرباط والدار البيضاء.
ولدي تطرقه للدعم العمومي للصحافة المكتوبة، أفاد التقرير أن اللجنة الثنائية للصحافة المكتوبة التي تبت في طلبات الدعم، قررت منح الدعم لـ50 عنوانا من أصل 56 ملفا عرض عليها برسم سنة 2006، مشيرا الي أن هذه السنة عرفت ولوج أول صحيفة أمازيغية للاستفادة من الدعم العمومي.
وتعاني الصحف المغربية رغم كثرة العناوين من ضعف حركة القراءة اذ لم تتجاوز كتلة القراء للصحف المغربية والاجنبية اليومية والاسبوعية وباللغتين العربية والفرنسية اكثر من 350 الف نسخة. واضاف تقرير وزارة الاتصال ان سنة 2006 تميزت بدخول الاتفاقية الجماعية للصحافيين المهنيين، التي تم التوقيع عليها بين النقابة الوطنية للصحافة المغربية والفدرالية المغربية لناشري الصحف في كانون الاول/ديسمبر 2005، حيز التنفيذ، مشيرا الي الاتفاقية تهدف الي تنظيم علاقة الشغل بين المقاولة الصحافية والصحافيين المهنيين.
وأشار التقرير الي أن عدد المتابعات القضائية الخاصة بالصحافة بلغ خلال هذه السنة 32 متابعة، تمت في قضايا تتعلق بالمس بالدين الاسلامي وبالوحدة الترابية، والسب والقذف، ونشر أخبار زائفة في حق أشخاص ذاتيين.
وأضاف التقرير ان سنة 2006، عرفت مواصلة مسلسل الحوار والمشاورات بين وزارة الاتصال والنقابة الوطنية للصحافة المغربية والفدرالية المغربية لناشري الصحف من أجل بلورة مشروع قانون جديد لتأطير الممارسة الصحافية بالمغرب، كاطار قانوني جديد ينظم قطاع الصحافة المكتوبة مع مراعاة التطورات الهامة التي عرفها قطاع الاعلام والصحافة واهتمامات المهنيين وانشغالات القطاعات والجهات المعنية.